طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 12 جمادى الثانية 1427هـ - 08 يوليو 2006م
تمكين المرأة في الخليج على ضوء الانتخابات الكويتية
 

د.  فاطمة الصايغ

على الرغم من الحماس الكبير الذي أبدته المرأة في الكويت في الانتخابات التي جرت يوم 29 يونيو/حزيران 2006 كمرشحة وناخبة، الا أن حظوظها في أول تجربة برلمانية تخوضها لم تكن جيدة. فعلى الرغم من مشاركة المرأة في هذه الانتخابات والتي بلغت حسب الإحصائيات أكثر من 75%، الا أن فرصة نجاحها واحتلالها لمقعد في البرلمان كانت معدومة. وقد أجمعت فعاليات سياسية وأكاديمية على أن ذلك يعود لأسباب كثيرة أولها ضيق الفترة الزمنية الواقعة بين نيل المرأة لحقوقها السياسية، بعد 44 سنة من بدء الحياة البرلمانية في الكويت، والانتخابات التي جرت مبكرا، وهو ما اسهم في تقليل فرص فوزها. بالإضافة إلى ذلك فقد جاءت زيادة عدد المرشحات اللاتي بلغن في دائرة واحدة فقط حوالي تسع نساء في غير صالح المرأة. فقد أدى هذا العامل إلى تفتت جهد النساء خاصة في ظل عدم التنسيق الواضح بينهن وهو الأمر الذي شتت أصواتهن وقلل من فرص نجاحهن. برنامج بعض المرشحات الذي خرج في بعض الأحيان عن الحدود المشروعة في مجتمع لا تزال تقيده الحياة القبلية بعاداتها وتقاليدها البدوية، كان السبب في ذهاب أصوات النساء للرجال وعدم الثقة في المرأة المرشحة.

من ناحية أخرى لم يكن المجتمع الكويتي مهيأ بعد لوجود نساء في البرلمان، فرغم تقدم وانفتاح المجتمع الكويتي الا أنه من الناحية الاجتماعية لا يزال يحتفظ بالصبغة القبلية التي تعطي الذكور الحق في التمثيل النيابي كما في الأمور الأخرى. بالإضافة إلى ذلك تأتي خبرة الرجل، الذي شارك في اختيار عشرة برلمانات سابقة كمرشح وناخب، كعامل اظهر قلة الخبرة النسائية وضعف تجربتها. عامل آخر اسهم في التقليل من حظ المرأة في الانتخابات الكويتية وهو عدم مبادرة أي من التيارات السياسية الرئيسية الكبرى إلى دعم المرأة كمرشحة، وهو الأمر الذي اسهم في التقليل من فرص نجاحها. كل هذه الأمور اسهمت في عدم فوز المرأة بأي مقعد في البرلمان الكويتي الجديد. ولكن على الرغم من هذه النكسة التي لحقت بالمرأة الكويتية الا أن الكثيرين يؤكدون أن تأثيرها كناخبة سيكون له شأن كبير في تغيير شكل الخريطة السياسية في الكويت في المرحلة القادمة.
نتائج انتخابات الكويت تذكرنا بما حدث في انتخابات المجلس البلدي في دولة قطر قبل أعوام، فقد تكرر في الكويت ما حدث في قطر بالنسبة للمشاركة النسائية. فلم تسفر انتخابات قطر عن فوز أي امرأة بأي مقعد. وكما حدث في الكويت فقد ذهبت الأصوات النسائية للرجال. ولكن المرأة القطرية كالكويتية دخلت التاريخ من أوسع أبوابه كونها سجلت بادرة تاريخية وهي الأولى فى تاريخ الخليج المعاصر، في التوجه لصناديق الاقتراع وممارسة حقها القانوني.
نتائج الانتخابات الكويتية ومن قبلها القطرية تقودنا للحديث عن فرص المرأة في دول الخليج العربية في تقلد المناصب السياسية وفي التمثيل السياسي والبرلماني. كما تقودنا إلى دراسة الاتجاهات المجتمعية المحددة والمؤثرة على مسار المرأة وفرصها في الوجود على الساحة السياسية. وفي ضوء هذه النتائج وإفرازاتها يمكن تحديد المسار العام لمشروع تمكين المرأة السياسي في منطقة الخليج ككل.
فعلى الرغم من أن فرص المرأة لتلقي العلم في الخليج، ومنذ حوالي نصف قرن تقريبا كانت كبيرة نوعا ما، إلا أن تعليم المرأة لم يفسح لها المجال لتبوؤ المكانة اللائقة بها على الساحة السياسية. فلا زالت التنمية السياسية بين صفوف النساء ضعيفة، ولا زال الوعي المجتمعي بدور فاعل للمرأة في المجالين الاجتماعي والسياسي غير كاف. وبالتالي أسهمت هذه الأوضاع في تهميش مكانة المرأة وعدم إعطائها الفرصة المناسبة لممارسة دورها الطبيعي في المجتمع. وقد أدركت القيادات السياسية في دول الخليج أنه ولكي تحظى المرأة في المجتمع بدور يليق بها خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخ الخليج، فإن آلية التعيين من قبل القيادة السياسية، أي إسناد بعض المناصب السياسية الشرفية لها، سوف تسهم في رفع مشاركتها السياسية وتوفير غطاء الحماية لها من تلك التيارات والاتجاهات المجتمعية الرافضة للمشاركة النسائية. ولذا جاء التعيين في بعض دول الخليج كآلية لزيادة المساهمة النسائية في صنع القرار السياسي، فبالتعيين دخلت المرأة في دولة الإمارات وسلطنة عمان والكويت وقطر والبحرين كوزيرة وكعضوة في مجالس الشورى. ومؤخرا أعلن في المملكة العربية السعودية عن دخول ست نساء معينات في مجلس الشورى السعودي. وقد جاءت هذه المبادرة كسابقة فريدة في السعودية وهي المرة الأولى التي تتولي فيها المرأة منصباً سياسياً في المملكة.
هذا الحديث يقودنا للخوض في قضية حظ المرأة في دولة الإمارات للفوز بمقعد منتخب في المجلس الوطني المؤجل والذي ينتظر أن تدخله المرأة ناخبة أو معينة. فلضمان تمثيل مشرف للمرأة الإماراتية، يجب ألا يقنع صناع القرار بترشيح المرأة لهذه المقاعد، فإذا ما لجأت الإمارات إلى آلية الترشيح بالنسبة للمرأة فلا ينتظر أن تحصل المرأة فى الإمارات على نتيجة أفضل من تلك التي حققتها أخواتها في الكويت وفي قطر. فالنتيجة محسومة مسبقا: فإما أن يذهب صوت المرأة للرجل وإما أن حظ المرأة من التشجيع المجتمعي سوف يكون ضئيلا وبالتالي تخرج المرأة من سباق الانتخابات خالية الوفاض.
إذاً فنتيجة الانتخاب محسومة مقدما الا إذا ما لجأت القيادة السياسية إلى مسألة الحصص أو “الكوتا”. فهذا الأسلوب، رغم رفض الكثيرين له، هو الذي يمكنه أن يحقق نتيجة جيدة للمرأة ويحمي مكتسباتها. أسلوب آخر هو التعيين والذي يوجب اختيار من يملكن القدرة والكفاءة على ممارسة العمل السياسي. فالتمثيل السياسي ليس تشريفا يوكل لشخص، ولا تفضيلاً لشخص دون آخر إلا بمقياس الكفاءة والقدرة والرغبة. بهذه المعايير نحمي أول تجربة برلمانية للمرأة في الإمارات من الفشل.
إن دول الخليج، رغم أنها ليست مهيأة بعد تهيئة تامة لمسألة مشاركة المرأة السياسية، إلا أنها يمكن أن تبدأ السبق بخطوة. ولذا يجب على القيادات السياسية أن تهيىء ذلك المجتمع بمساعدة المرأة على الدخول في هذا السبق بالتعيين حتى تضمن تمثيلا مشرفاً للمرأة في دول الخليج. كما يجب على النخب أن تبتعد عن التعيين الشرفي الانتقائي غير القائم على المعايير الصحيحة التي تخدم المرأة ولا تضرها. فلا تعيين إلا للمرأة التي يتوفر لديها عاملا الرغبة والقدرة على تحمل أعباء العمل السياسي، ومن دون وجود أحد هذين العاملين لن تنجح المشاركة النسائية في الخليج في التميز في مجال العمل السياسي.* نقلا عن جريدة "الخليج" الاماراتية

عودة للأعلى