طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 14 جمادى الثانية 1427هـ - 10 يوليو 2006م

الاحتلال لا يذل الفلسطينيين

 

صالح الطريقي

وماذا بعد يا فلسطين ؟هل كتب عليكِ أن تكوني قضية عادلة وضعيفة ومستباحة دائما ؟تتخلصين من حزب فتح أو "دولة الفكهاني" الذي كان يرى أن مصالح الحزب أهم منكِ ، فوزع التبرعات والمعونات عليه وعلى أعوانه ورمى لكِ الفتات حتى لا تموتي ؛ فموتكِ يعني توقف المعونات ، وحياتكِ بشكل صحي موت له ، لهذا كان يريدك دائما قضية لا حل لها ولا موت لها .وما أن تخلصتِ من هذا الحزب حتى جاءتكِ كائنات ساذجة وحالمة وواهمة ، لا يريدون صنع أي شيء لكِ ، سوى أن يذهبوا عن طريقكِ إلى الآخرة هم يذهبون للجنة لأنهم يحملون قضيتك العادلة ، فيما أنتِ وأطفالكِ ليس لكِ إلا جحيم هذه الحياة البائسة .بالأمس حين خطف جندي إسرائيلي ، تساءلت : (الكتائب) تعمل مع من ؟ألا تعرف (الكتائب) أن جل الإسرائيليين ما هم إلا أفراد عصابات ، ولو قدر لهم لسحقوا كل الفلسطينيين ، فكيف تقدم لهم فرصة لتتحرك آلتهم العسكرية ، فتدك بنيتك التحتية التي لم تكتمل ولن تكتمل لأنكِ تعتمدين على سارقي الأموال العامة أو أولئك الذين يريدون أن تكوني لهم جسرا للجنة .شعرت بالخزي وحماس تطلب مقابل هذا الجندي فك آلاف الأسرى من الفلسطينيين ، هل وصل بنا الحال أن يصبح العربي بأبخس الأثمان ؟ما يثير ضحكي يا فلسطين جهل منظري حزبيكِ ، منظرو فتح يريدون أن يدخلوكِ بأي اتفاقات حتى يتسنى لهم أكل المعونات في بطونهم ، أما منظرو حماس فيعلنون أن الاحتلال هو الذل ، وأن علينا أن نحارب سبب الذل والذي هو الاحتلال .ولم ينتبهوا أن سبب الذل رصده عبدالرحمن الكواكبي قبل أن يسرقك اليهود ، الكواكبي قبل أكثر من 100 عاما كتب يقول عن واقعنا العربي : " إذا كان كبارُ الأمة قد ألفوا النفاق والرياء مرضاةً للمستبد فعامة الناس سيألفونها أيضا ، حتى يضطر أكثر الناس إباحة الكذب والتحايل والخداع والنفاق والتذلل وإهانة النفس ، حتى يصبح من القيم المعترف بها : اعتبار التصاغر أدبا ، والتذلل لطفا ، والتملق فصاحة ، وترك الحقوق سماحةً ، وقبول حرية القول وقاحةً ، وحرية الفكر كفراً " .يا فلسطين الاحتلال لا يذل الشعوب ، الاحتلال هو نتيجة للذل ، ها هو العراق يحتل بعدكِ ، ومازلنا لا نريد أن نرى الأمور كما هي ، أذل البعثيون الشعب العراقي ، فأصبح العراق جاهزا للاحتلال .هل تعلمي متى ستصبحين حرة يا فلسطين ؟حين نعلن أن عدونا الأول ليس إسرائيل ، بل الجهل والظلم والنفاق والرياء والسرقة والتزوير ، إذ ذاك لن يقترب أي أحد من أوطاننا العربية يا فلسطين ، وإلى أن يعي الحكام والمنظرون والمحكومون هذا الأمر ، دعيني أسألك يا عرافة الاحتلال الدور على من بعد العراق ؟

* نقلا عن صحيفة "شمس" السعودية

عودة للأعلى