خالد المشيطي
أحرص أحياناً على تأخير الكتابة عن حدث ما حتى أرى التعليقات عليه، لأن الذي يهمني أحيانا (رد الفعل) وليس (الفعل) خاصة إذا كان الحدث متعلقاً بناد كالاتحاد لكل ما يجري له أثر بيّن، وبعد ذلك أكتب عن ما كتب، بعد اتضاح الرؤية تماماً وهدوء الساحة.
رغم أنها كارثة في الساحة الرياضية، إلا أن خروج الاتحاد (المدلل) من أول (طقة) في كأس آسيا مر مرور الكرام وكأن الخسارة من الكرامة بأربعة خسارة مباراة ودية، لا إضاعة جهود مالية صبت في المكان الخطأ !، فلا قرارات تصحيحية ولا هم يحزنون، حتى ما قيل عن استقالة أبو ثامر اتضح أنها بمثابة رش الماء البارد على الجلد المحترق، فهو عاد من الرحلة الخارجية بعد أن بردت الأوضاع مستقبلاً بحفاوة، ليتابع فوز فريقه على النصر في مباراة دورية عادية (أخذت هالة إعلامية كبيرة للتضليل على خسارة الكرامة!)، وكل ما حدث في نادي الاتحاد احتجاجات مكتومة من قبل كثيرين من جمهور الاتحاد، ومعلنة من قبل القلة!
مرت البطولات في السنوات الثلاث الأخيرة من أمام الاتحاد بسرعة هائلة، وفي كل مرة أتوقع أن تحدث الصدمة تغييراً اتحادياً جزئياً أو جذرياً، تمر المواقف دون أن تحدث أي تأثير وكأن اتحاد النصف مليار هو اتحاد صلاح المولد وإسماعيل حكمي، وبدا الجميع مقتنعاً أن صدى الصفقات الحقيقي منها والوهمي الناجح والفاشل هي البطولات الحقيقية، أما الكؤوس الذهبية فيمكن أن يشترى مثلها أو أضعافها مما هو أفضل ما دام الجيب مليان فلوس، ولا من ما فعله الاتحاد منذ سنوات حينما بدأ بتكديس اللاعبين المبدعين ثم جلوسهم في الاحتياط أو على كراسي المدرجات دون أن يحدث له تأثيراً إيجابياً يفترض أن يخضع للمساءلة من قبل الجهة المسؤولة، لأن الميزان اختل فظهر جانب سلبي دون أن يظهر في الكفة الأخرى جانب إيجابي يعدل المكيال، حتى ولو إنجاز على المستوى الشخصي، وأقصد به البطولات المحلية لتهدئ الوضع.
البطولات الخارجية التي يمثلنا فيها النادي (أي ناد) تجعله محل مؤازرة الرياضيين بمختلف شرائحهم، تقدم له التسهيلات من الجهة المسؤولة حقاً واجباً عليها، وإذا قصر في أداء دوره على الوجه الأكمل فيفترض أن يخضع للحساب من الجهتين الرسمية والشعبية، والعقاب على قدر الخدمة المقدمة، ولتكن البداية في الترشيح، إذ تعاد صياغته ليوجه لمن يوثق أنه سيرفع رأس الوطن.
الهلال والشباب والاتحاد هم من مثلنا خارجيا، الأول حرم في بداية مشواره الآسيوي من لاعبيه الدوليين المؤثرين بما يتعدى نصف الفريق الأساسي، ولم تُجدِ الاستغاثات المتكررة والبيانات المنشورة حيث توجهت إلى آذان صماء، فكانت النتيجة أن حرم الوطن من الفريق الأقوى المؤهل لإحراز كأس آسيا، وفقدت الفرص بشكل نهائي بعد هزيمة الاتحاد والشباب،أما الخليجية فقصّر فيها ويمكن أن يعذر لظروف فنية، أما الثاني الشباب فلم يتضرر ولم يساند مساندة تذكر، فماله ولا عليه ومع هذا فلا يخلى من المسؤولية.
الثالث الاتحاد الذي أخليت له الساحة يسرح فيها ويمرح لأزمة الإخفاق بشكل شبه دائم، ولم يعط للكرة ما يوازي ما أخذ منها، فهو في الوقت الحاضر كالنباتات الطفيلية التي تتغذى ولا تغذي، وبما أنه ثبت بالدليل القاطع عجزه عن الإنتاج فيفترض أن تتدخل يد عليا لتحدث تبديلاً إجبارياً فيه لعل الحال تتغير من السوء إلى الأفضل، ولا ينتظر أن يأتي التغيير من الداخل، فالذي يظهر أن الجميع تحت سيطرة الإدارة، وأحد الأدلة الطريقة التي انتخب فيها رئيس أعضاء الشرف حسن جمجوم (المسالم) المساند لمنصور البلوي، وإقصاء طلعت لامي تثبت أن المنهج الحالي هو منهج متجذر، ومن الصعوبة تعديله رغم اعوجاجه، وربما أن الإقصائية مورست داخل النادي بشكل انتقائي حتى لا يشغر كرسي يجلس عليه منتقد أو معترض، فيظل جميع الجلوس المستفيدة يصفرون ويصفقون!
يلعب المال دوراً مؤثراً على الساحة الرياضية، كشأن الساحات الأخرى، اشترى النفوس الضعيفة فسيرها كما شاء، فتحولت من موجِّهة - بكسر الجيم - إلى موجَّهة، وتخلت أهم المؤسسات التوعوية الإعلام عن دورها، فقلبت الباطل حقاً والحق باطلاً، ومن ذلك المداومة على نشر الأكاذيب على أنها حقائق ثابتة لا تقبل الجدل، وهي بذلك التكرار المقنن تتسلل إلى عقل الإنسان الباطن لتؤثر فيه على المدى الطويل، وهذا مبدأ إعلامي شائع أبرز من عمل به وزير إعلام ألمانيا النازية (الهتلرية) الذي قال : "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس".. ذلك المبدأ المنتشر في الإعلام الرياضي هو ما يعمل به تجاه نادي الاتحاد، تقرأ بعض الجمل فتستغرب، أين النقد الهادف لتصحيح الوضع؟ والخلاصة أن ما يحدث هو تطبيل في تطبيل في كل الأحوال !!
* نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية
|
