طلال الحمود
عاد الاتحاديون للتفتيش في سجلاتهم القديمة واختاروا التعاقد مجدداً مع المدرب البلجيكي ديمتري دافيدوفيتش أملاً في حفظ ماء الوجه والخروج من دوامة الهزائم الثقيلة التي لم يعهدها "العميد" حتى في أكثر مواسمه شؤماً, وبالتأكيد لن تكون مهمة دافيدوفيتش سهلة لأنه سيحاول علاج أوضاع الفريق التي فشل أسلافه الروماني يوردانيسكو والفرنسيان برونو ميتسو ووحيد خليلوفيتش في علاجها على مدى المواسم الثلاثة الأخيرة, خصوصاً أن الأدوات التي ساعدت الداهية البلجيكي في تجربته الاولى مع الاتحاد ليست حاضرة وتبقى مهمة استحضارها رهن ترتيبات لا يملك وضعها بمفرده.
ولا أعتقد أن دافيدوفيتش سينجح في قيادة الاتحاد الى منصات التتويج مجدداً في حال استمر غياب الروح الاتحادية وافتقاد اللاعبين للحماسة المطلوبة في المباريات, فضلاً عن عدم الاستقرار الاداري وعدم توفر التخطيط المناسب للفريق, وهي أدوات مهمة ساعدت المدرب البلجيكي كثيراً اثناء فترة رئاسة طلعت لامي في العام 1997 وخذلته في موسمه الأخير اثناء تولي أحمد مسعود رئاسة النادي.
ومن يعرف امكانات دافيدوفيتش والطريقة التي يتعامل بها مع اللاعبين لابد وأن يستبشر خيراً للاتحاد وأنصاره بالتعاقد مع مدرب ذكي يمتلك ثقة كبيرة في قدراته كالداهية البلجيكي الذي عرف معه الاتحاديون العصر الذهبي, خصوصاً أنه قاد فريقهم للفوز بسبعة ألقاب خلال موسمين في انجاز لم يسبقه أحد الى تحقيقه. ولا يختلف اثنان على أن المدرب مهما بلغ من خبرة وقدرات لا يستطيع أن يفعل لفريقه أكثر من الدعاء في حال لم يجد تعاوناً ودعماً من مسؤولي النادي بعيداً عن التدخلات وفرض القناعات الشخصية التي لاتضع اعتباراً للمدرب وبرامجه المعترف بها علناً من قبل ادارة النادي !.
وسألني بالأمس أحد الاصدقاء عن امكانية نجاح ديمتري في تجربته الجديدة مع الاتحاد, فطلبت منه أن يؤجل سماع أرائي الى ما بعد مباراة وفاق سطيف الجزائري المقبلة في جدة, على اعتبار أن تخطي ديمتري لهذه المهمة الصعبة سيمنحه الشجاعة لتنفيذ برنامجه دون تدخل من "الممول" الذي ساهم بصفة مباشرة في التضييق على مدربي الاتحاد السابقين من خلال التدخلات والتعيينات والتعاقدات. وفي المقابل سيواجه ديمتري في حال اخفاق الفريق في المباراة المصيرية بداية ضعيفة ستفتح الباب على مصراعيه لوصاية "الممول" وفرض قناعاته الادارية التي قتلت الانضباط والحماسة في نفوس لاعبي الاتحاد وجعلت من مدرجات مشجعي الاتحاد اطلالاً خاوية للمرة الأولى. ما سيجعل دافيدوفيتش في المحصلة يواجه المصير ذاته الذي واجهه اسلافة.
وعلى الرغم من قناعتي الشخصية بأن الخلل لا يكمن في قدرات يوردانيسكو أو ميتسو أو خليلوفيتش بقدر ما يكمن في الطريقة "العوجاء" التي تدار بها الأمور في الاتحاد, الا أنني أتمنى على أنصار "العميد" أن يبقوا اوفياء لدافيدوفيتش في صراعه المنتظر مع ادارة "راعي الحلال" وأن يدركوا حينها أن المال يبقى عاجزاً عن فعل شيء في حال غاب الذكاء وحسن التصرف.
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
|
