طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 27 ذو القعدة 1427هـ - 18 ديسمبر 2006م

حول التقرير المحلي لحقوق الإنسان

 

علي سعد الموسى

ينتظر في القريب العاجل - بحسب الأنباء - أن تصدر اللجنة الأهلية لحقوق الإنسان أول تقرير لها عن حالة حقوق الإنسان في الداخل. اللجنة هنا وضعت نفسها على المحك وسنغوص معها في أعماق التقرير لنرى ما إذا كانت على الأقل ستناور أو ستواجه الخطوط العريضة للفكرة بشفافية وشمولية. من الخطأ الجسيم أن يتبادر إلى الذهن أن انتهاك حقوق الإنسان مسألة - عالمثالثية - أو أن المجتمعات الديموقراطية في الغرب بعيدة عن سطور الإدانة في تقارير مراكز وهيئات حقوق الإنسان المتخصصة. آخر تقرير لمنظمة حقوق الإنسان الأمريكية يفرد فصلاً كبيراً لانتهاكات جوهرية لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة تصل حد التمييز العنصري ضد الأقلية السوداء في الوظائف العامة والخاصة وفي معاملتهم داخل أسوار السجون، بل حتى في إحصائيات الإدانة بالتهم من قبل هيئات المحلفين في المحاكم الأمريكية. نحن لسنا في سطر أعلى أو أقل من الفطرة البشرية في انتهاك حقوق الإنسان: الفارق أن المجتمعات المتحضرة تواجه قضايا حقوق الإنسان بسلاحين، الأول، سلاح الشفافية ورغبة المكاشفة وتحويل هذه التقارير من الأحبار والورق إلى وقائع عمل في الميدان كي لا يتحول السطر الواحد من التقرير إلى وصمة مستدامة في الذي يليه. الثاني، سلاح القوانين والأنظمة الذي يعيد - المعوجَّ - إلى نصابه الصحيح لأن حقوق الإنسان لا يمكن إصلاحها بالجمل الإنشائية أو دغدغة الخطاب العاطفي ما لم تكن هناك على الواقع مسطرة للقانون. كل انتهاك لحق الإنسان به متلازمان: شخص وقع تحت المسطرة بالانتهاك والتعسف وآخر ظن أنه فوق المسطرة ولهذا لابد من إعادته إلى الخط بجبروت النظام والقانون. هنا أعود للبدء، حول التقرير المرتقب لحقوق الإنسان في الداخل وأخشى ما أخشاه أن يتحول الحرج من المكاشفة والشفافية إلى لغة مطاطية وكأننا بلا قضايا أو كأننا تفرَّد اجتماعي نزيه بلا نظير. لا يوجد مجتمع أو بلد في الكون بلا استثناء إلا وقد مر على تقارير حقوق الإنسان. وفيما يخصنا فقد نمنا وتعامينا طويلاً عن سطور هذه التقارير التي نتعامل معها إما بالحجب - الإلكتروني - أو بالتشكيك في أهدافها لكن الحق، أننا نخدم صورتنا أمام العالم وهي كأي صورة جميلة في مجال حقوق الإنسان، لكنها مثل غيرها لن تكون بلا رتوش. دعونا - نبروز - رتوشنا بأنفسنا ولننتظر تقريرنا المحلي وكلي ثقة أنه سيكون على المستوى المأمول.

* نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية

عودة للأعلى