نبيل فهد المعجل
ثبت بالدليل القاطع أننا عدو لدود للهدوء والسكينة ولا يوجد في حياتنا فترة زمنية لعقد سلام مع النفس والآخرين. ما أن نجد هذا الهدوء المتطفل يحاول التسلل إلينا، حتى نصبح كريش طير مذعور فننتقي أمرا لنختلف حوله ولا يهم إن كان دينيا أو اجتماعيا أو رياضيا ... المهم أن نختلف والسلام.
ما أن انتهينا من مرحلة إعدام الطاغية والمناضل والمجرم والوطني ومصاص الدماء وحامي الجبهة الشرقية والعميل والشجاع صدام حسين (أرجو أن أكون قد أرضيت جميع الأذواق) حتى دخلنا في نقاش إن كان يجوز الترحم عليه أم لا!! حجة من يجيز الترحم عليه أنه ما دام ينطق بالشهادتين فيجب التوقف عن لعنه. والرأي الآخر يقول هو كافر وإن قال: لا إله إلا الله، ما دام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية، ويعلن أنه تاب إلى الله منها. (حتى موتانا لا يهنؤن بالهدوء)
أصيبت أذناي بالصمم من حفلة ماجنة لفظيا وعبثيا (أرجو أن لا يصححها المحرر الى "بعثيا") وصراخ وتكفير وتبرير وقلة ذوق على كل المستويات من رجال دين الى مثقفين وحتى المحللين الاقتصاديين شاركوا في هذا الحفلة (وهل يفوت هؤلاء شيء؟) وكأننا ننقص هموما حتى يدلوا بدلوهم المليء بالطين. على ماذا هذا الصخب؟ على جواز الرحمة من عدمها والغريب في الأمر أن الغالبية تتكلم باسم الدين وحتى هذه اللحظة لا أدري أي دين يقصدون.
في وسط هذا السعار المجنون تذكرت جدتي وعمتي, أطال الله في عمريهما, ليس لأنهما ضالعتين بالسياسة وساستها والعياذ بالله ولكن لصفاء ونقاوة قلبيهما من الشوائب الضارة والبغيضة التي علقت بذهن وعقل من يحتكر الدين والوطن لوحده.
من هذا المنطلق وفي ما يختص بي أوجه دعائي وطلبي للرحمة إلى كل إنسان قام بعمل أفاد معه البشرية بغض النظر عن ديانته أو عرقه.أترحم على عالم دين جليل قاد أمته بحكمة إلى نبذ الخلافات الدينية والطائفية.
أترحم على حاكم عادل قاد شعبه ليصبح في مصاف الشعوب المتقدمة.
أترحم على العالم الأميركي كاريير الذي اكتشف مادة الفريون المستخدمة للتبريد وإن لم يقنعك اختياري فأنت مدعو لزيارة مفتوحة لي خلال فترة الصيف ولا حرج عليك إن أردت العودة في نفس يوم وصولك!
أترحم على العالم أبو عبد الله بن موسى الخوارزمي مؤسس علم الجبر الذي لعب دورا كبيرا في تقدم الرياضيات و العلوم التي تعتمد عليها.
أترحم على العالم الأميركي توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي الذي شكل نقطة تحول في تاريخ الحضارة التي ما نزال ننهل من معينها حتى يومنا هذا.
أدعو بالرحمة للعالم الإيطالي أنطونيو ميوتشي (وليس جراهام بل) الذي اخترع الهاتف وفتح المجال لثورة الاتصالات التي نتمتع بها حاليا من إنترنت وهاتف جوال وفضائيات وغيرها.
أترحم على العالم ألكسندر فلمنج مكتشف البنسلين الذي ما زال سببا رئيسا في شفاء الكثير من الأمراض وبالذات في ديار المسلمين.أترحم على من قام بالتبرع بأعضائه وآخرهم شخص وأظنه مسيحيا، رحمه الله، تبرع بإحدى رئتيه لأحد أبناء عمي (المسلم).
وأخيرا أترحم على أول من اخترع القراءة والكتابة فبدونهما ما استطعت أنا كتابة هذا المقال ولا استطعتم أعزائي القراء قراءته!(أعرف أن بعضكم يتمنى الآن لو كان أميا)
وختاما، لك مطلق الحرية في الترحم على من تريد فالقائمة ولله الحمد طويلة ولولا حرصي على تجنب الاسترسال غير الضروري لاخترت من كان سببا لوجود بعض المواد الصحية بداية من الصابون مرورا بمزيل العرق إلى معجون الأسنان ... أحمد الله عز وجل على رحمته الواسعة التي أنزلها على الأحياء قبل الأموات!!!
|
