طلال الحمود
يبدو أن ظهور المشجعات السعوديات في ملاعب بطولة كأس الخليج المقامة حالياً في ابوظبي قد طغى على اهتمام البعض بالدورة ومبارياتها المثيرة, ما جعلهم يسلون أقلامهم للتصدي لما يزعمون أنه ظاهرة جديدة لم يعهدوها من قبل وراح بعضهم يكيل التهم وعبارات القذف والسب لكل فتاة حضرت في ملعب آل نهيان لتشجيع المنتخب السعودي, حتى أن بعضهم ألمح الى أن الظاهرة جزء من مخطط لتغريب المجتمع والنيل من قيمه ومعتقداته, على اعتبار أن المجتمع السعودي ليس كغيره من المجتمعات وهو عبارة عن بيئة ملائكية لا وجود للناس فيها!.
وما أثار استغرابي اصرار بعضهم على أن المشجعات اللواتي ظهرن في ابوظبي لسن سعوديات وأنهن مجموعة من "العاهرات" المستأجرات بحسب وصف أحدهم, دون مراعاة أن هناك من بين الحاضرات نساء فاضلات حضرن برفقة أولياء أمورهن وتابعن المباريات من مدرجات مخصصة للعائلات دون أن يكون لهن علاقة بتلك المشاهد "المسيئة" التي عرضت لبعض الفتيات "السعوديات" على شاشات التليفزيون.
وغاب عن الكثيرين أننا كغيرنا من شعوب العالم نؤثر ونتأثر بما يجري في العالم وليس مستحيلاً أن تظهر فتاة سعودية في مكان ما بمظهر لا يتفق مع العادات والتقاليد في بلادها, ولا أعتقد أن الأمر يستحق التهويل طالما اننا نجمع على رفض أن يسيء الشاب أو الفتاة لمجتمعهما مهما كانت المبررات، وكنت أتمنى من بعض الكتاب لو أنهم تناولوا تلك الحالات الشاذة التي لا تمثل واقع الفتاة السعودية بالنقد والتوجيه, وأن يجتنبوا تعميم الشتائم على جميع السعوديات الحاضرات في الملعب وطعنهن في وطنيتهن وأخلاقهن دون مبرر منطقي.
ولعل أكبر المتضررات من الأراء المتشنجة التي طرحت في وسائل الإعلام بعض الزميلات الاعلاميات اللواتي زج باسمائهن في القضية دون أن يكون لهن ناقة أو جمل في تلك المشاهد التليفزيونية المسيئة, ما جعلهن هدفاً لكثير من العبارات غير اللائقة ومحطاً لاتهامات بلغ بعضها تهمة "افساد المجتمع". بل بلغ الأمر أن تلقت احداهن تهديداً هاتفياً بالضرب في حال ذهبت لحضور المباريات في الملعب, وهو تصرف ارتكبه شخص أحمق من فرط تأثره بالعبارات التحريضية التي يكتبها البعض في الصحف والمنتديات الالكترونية دون أدنى تفكير منهم بأن بعض العبارات يمكن أن تقدح الشرر وتوقد ناراً قد نكتوي بها جميعاً.
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
|
