صالح الثبيتي
وسط صخب الأصوات وامتزاج الروائح وتلون الاشكال والوجوه في سوق قديمة قدم التاريخ، شاء القدر أن يكون موقعها على خط حدود بلدين.. ليتلاشى هذا الخط عند تلك النقطة مع بدء توافد البائعين والمشترين إلى سوق الخوبة جنوب جازان على الحدود السعودية اليمنية.. وسط كل ذلك سمعت صوته يناديني.. لم أميز وقتها هل هو نداء طلب أم نداء أمل ... عرّفني على نفسه: فلان الفلاني قدمت مع اصدقائي من نجران "محافظة جنوب السعودية" إلى سوق الخوبة للتنزه والفرجة.. ومباشرة بادرني القول: أنا مهتم كثيرا بالرياضة ولي القدرة على التحليل والتعليق على المباريات والأحداث الرياضة. جاء هذا الحديث المرتجل البسيط عند ملاحظته للاقط صوتٍ كنت أحمله بيدي ليعلم أني أعمل في التلفزيون .. نظرتي الأولى له كشفت لي عن شاب رفيع القامة متوسط الطول حنطي اللون مبتسم يرتدي بزة رياضية زرقاء متواضعة..
ومع انشغالي بمتابعة تصوير لقطات لتلك السوق لأستفيد منها في تقرير تلفزيوني كنت أعده عنها .. أحلته بشكل "سلس" إلى زميل لي وقلت: لعله يستطيع أن يفيدك.
إلى هنا اعتبر قصتي مع ذلك الشاب قد انتهت خصوصا وأنني علمت أن زميلي قد اعتذر منه "بسلاسة" أكبر من سابقتها.. من دون أن يأخذ رقم هاتفه أو يسجل حتى اسمه..
لا ألوم زميلي ولكنني بعدها لمت نفسي بشدة وغدوت أتساءل وأنا في طريق عودتي بعد أن أنهيت عملي هناك: لم لم أحرص على أن اكون على اتصال بذلك الشاب وأقدم له العون بأي طريقة كانت رغم أني لم أكن أملك عمل شيء بشكل مباشر ذلك الوقت..
هذه القصة ذكرتها هنا لأدلل على كم هي بلادنا مملوءة بمواهب شابة تبحث عن فرصة (خصوصا في العمل الإعلامي) من أمثال صاحبنا في القصة..
وأتساءل أولاً هل ستشعر باللوم ذاته مؤسسات ومسئولون ربما هم من بيدهم أمر استثمار واستقطاب اصحاب المواهب بشتى صورها في بلادنا بشكل فاعل وملموس وجدّي؟؟!! وثانيا هل يتوجب على من يبحثون عن الفرصة أن يجدوا شخصا ما في مكان ما لكي يخبروه بما لديهم أم أنه يجب أن يكون هناك شخص معين ومكان معين لكي يتجهوا إليه؟؟!!
وختاما كم اتمنى أن لا يتحول حلم صاحبنا الجميل في أن يكون إعلاميا رياضيا مبرزاً بعد لقاء "الخوبة" إلى خيبة أمل (كنت انا احد أطرافها للأسف).
*نقلا عن جريدة "الرياض" السعودية
|
