طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 02 ربيع الأول 1428هـ - 21 مارس 2007م

التعديلات الدستورية... ومصداقية الإخوان

 

خالد ممدوح

هدد نواب المعارضة – إخوانا ومستقلين – بتقديم استقالتهم من مجلس الشعب المصري اعتراضا على التعديلات الدستورية كخطوة أخيرة تمنع إقرار تلك التعديلات التي اقترحها الرئيس المصري حسني مبارك ووافق عليها مجلس الشورى وتلاه مجلس الشعب وبقيت الخطوة الأخيرة وهي الاستفتاء الشعبي المنتظر إجراؤه 26 مارس/ آذار الجاري... فماذا حدث فعليا؟!

الذي حدث فعليا هو أن نواب المعارضة – والغالبية الساحقة منهم ينتمون لجماعة الإخوان – فضلوا الاحتفاظ بالحصانة والمقعد البرلماني مع اللجوء لمقاطعة جلسات التصويت على التعديلات... فسقطت ورقة التوت عن ما يعرف بالمعارضة التي تقودها "الجماعة" وأثبتوا من خلال هذا الموقف أن مصلحة الجماعة—أيا كانت-- فوق مصلحة الوطن فما الفارق بينهم وبين النظام إذن؟!
لقد أقر مجلس الشعب التعديلات الدستورية برغم كل المظاهر الاعتراضية "التليفزيونية" والاعتصامات والاحتجاجات واللافتات التي رفعها السادة النواب المنتمون لجماعة الإخوان التي ترى نفسها القوة المعارضة الرئيسية في البلاد. وسيذكر التاريخ أن تلك التعديلات الكارثية في بعض موادها أقرها البرلمان المصري وأقل قليلا من ثلث عدد أعضائه من المعارضين!!
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا لم يستقيل نواب الإخوان من البرلمان طالما لم يتمكنوا من منع تلك الكارثة التي صوروها للناس على أنها "تكريس للدولة البوليسية"؟ هل لهذه الدرجة هم متمسكون بمقاعدهم وحصانتهم أيا كانت عدم فعاليتهم في خدمة الصالح العام أو منع الضرر الواقع على المصلحة العامة؟
أثبتت جماعة الإخوان بموقفها من التعديلات الدستورية "الفضيحة" أن مصلحتها شيء والمصلحة العامة شيء آخر وعندما يحدث تعارض بين الاثنين فلا مجال للتفكير ولتذهب المصلحة العامة للجحيم! هذا الموقف الغريب يجعلنا نتساءل: هل سمح النظام الحاكم في مصر للإخوان بالتواجد بتلك الكثرة في مجلس الشعب كي يتقنوا دورهم في المسرحية الهزلية التي تعرف باسم "الحراك السياسي" في مصر المحروسة؟!
لا يوجد مبرر واحد مقنع أو مقبول لعدم تقديم نواب الجماعة لاستقالتهم من مجلس الشعب بعد تلك المهزلة المسماة بالتعديلات الدستورية، اللهم إلا خوفهم من "إلقاء القبض عليهم" كما قال النائب مصطفى بكري أثناء اجتماع نواب المعارضة مستقلين وإخوان وأحزاب السبت الماضي لمناقشة "فكرة" تقديم استقالة جماعية!! ولكن ماذا يمنع الأمن المصري من القبض عليهم أصلا؟ هل هي الحصانة؟! فماذا عن أيمن نور؟! ألم ترفع عنه الحصانة ويحاكم ويسجن في غضون أيام معدودة؟!
ففي ظل هذا المشهد العبثي وفي ظل غياب أية تفسيرات منطقية أو مقنعة لا نجد أمامنا سوى نظرية المؤامرة لتفسير هذا "العهر السياسي" الذي نراه يحدث دون رادع أو مانع!!ما فعله نواب الإخوان – ومعهم حفنة المعارضين من مستقلين وأحزاب – لم يمنع إقرار تعديلات تصل درجة "الاستهبال" في بعض موادها على الأقل – 136 و88 و179 – نقطة "تأليه" الرئيس وأجهزته الأمنية! والمصيبة أن ذلك تم ومجلس الشعب به عدد أقل قليلا من الثلث من المعارضين!
لا أعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لو استقالوا جميعا ولكن على الأقل كانت تلك الخطوة ستحفظ لهم مصداقيتهم وتساعد على تعرية النظام الحاكم تماما وكشفه على حقيقته وترك "الوطني" ليقر تعديلاته وحيدا منفردا متفردا تماما كما صاغها!!
أما ما فعلوه من شجب وتنديد وارتداء أوشحة سوداء وجلوس على الحصير في الشارع فكل ذلك "شغل منظرة" ولا مؤاخذة لم يقدم ولن يؤخر وهنيئا للنظام الحاكم بتعديلاته وبمعارضته "وإخوانه" التي أجاد صناعتها وتلقينها أدوارها... وللشعب رب يحميه!!!

عودة للأعلى