طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 08 ربيع الثاني 1428هـ - 25 أبريل 2007م

لعيبة "أونطة".. هاتوا فلوسنا!

 

فراج إسماعيل

بات المصريون ليلة الأربعاء تحت تأثير صدمة نفسية عنيفة فبعد نحو 96 دقيقة من بداية مباراة الأهلي مع برشلونة استيقظوا على حقيقة مريرة بأن فريقهم البطل جالب البسمة والأفراح لا يلعب كرة قدم، وأن مدربه مانويل جوزيه، رجل متواضع جدا، غلبان جدا، ومسكين يصعب حاله على الكافر!ولم تكن هذه الصدمة قاصرة على الجماهير الكبيرة التي خجلت ادارة نادي المبادئ والقيم في أن يتواجدوا في استاد القاهرة في مباراة يراها العالم، فقامت بتوزيع التذاكر على بعض البنوك وشركات المحمول وأخرى تعمل في الاعلان والعلاقات العامة، وما بقي منها بيعت الواحدة بأكثر من 300 جنيه، وبالتالي رأينا وجوها ناعمة وشعورا صفراء وبشرة لم نعتد رؤيتها إلا في تجمعات أولاد الذوات وشاطئ شهر العسل في العجمي، وقرية مارينا في الساحل الشمالي!الجماهير التي صنعت اسطورة الأهلي بكثرتها وأرادت أن تحتفل مع فريقها خجلوا من أن تظهر في الفضائيات على العالم وأن تؤازر فريقها، لأن الوجوه جائعة، والملابس "على قد حالها" واليد قصيرة، ولأنه لا يوجد بينهم شاب "روش" يجلس بجانب بنت "آخر روشنة".. وكأنهما "ولا مؤاخذة"!.. هذه اللقطة أظهرتها لنا كامير المخرج الضعيف الذي كان يترك كثيرا دروس الكرة الحقيقية التي يقدمها اخوان رونالدينهو وايتو وميسي، ليركز على البدل الشيك والكرافتات الباريسية والقمصان الكشمير والشعر الحرير "على الخدود يهفهف ويرجع يطير"!لو كان الجمهور الحقيقي موجودا لهتف ضد ناديهم "لعيبة أونطة.. هاتوا فلوسنا" تماما مثلما تفعل جماهير السينما عندما تشاهد فيلما فاشلا وضيعا هابطا.. الحمد لله إن إدارته لفظته، ورأت أن لقيمات مباريات فرق تعبانة مثل بتروجيت وطنطا يقمن صلبه، فانقذه ذلك من أن يدفع 25 جنيها الثمن الأصلي للتذكرة، فما يحتاجه البيت يحرم على الجامع!لو كانت الجماهير الحقيقية في الاستاد لهتفت ضد كل الذين غرروا بها فأوهموها أن الأهلي فريق بطولات عالمي، وأنه ثالث العالم، ولطالبوا بتعليق رؤوسهم على باب زويلة، أو على الأقل لرددوا نفس الشعارات التي رددتها جماهير الكرة المصرية يوم جاء الراحل محمد لطيف بفريق انجلترا ليلاعب منتخبنا، فهزمنا بأربعة نظيفة، فثاروا على لطيف لأنه كشف حقيقتنا وانقذنا من وهم أننا نلعب كرة قدم!ورغم أن البعض حاول أن ينسى بالنكت الشهيرة عن المصريين وخفة دمهم، فالهدف ثمنه 5 ملايين جنيه باعتبار أن برشلونة تقاضى عشرين مليونا نظير أن يعلمنا أشبالهم كرة القدم الحقيقية في الشوط الأول، ثم يخلص علينا كبارهم ويفطسونا في الشوط الثاني.هناك من طلب من سعد الصغير الذي غنى للأهلي وللمدلل أبو تريكة الذي اكتشفنا أنه هو الآخر وهم كبير، أن يغني أيضا "يا حلوة ياحمرا يا مقمعة شرفتي اخواتك الأربعة"!دائما الشعب المصري يحاول أن ينسى بالضحك وبالنكتة، لكنه أبدا لا يغفر لمن خدعوه وضحكوا عليه وألبسوه "الأونطة"!في برنامج البيت بيتك بالتليفزيون المصري بعد المباراة مباشرة سأل المذيع تامر بسيوني ضيفيه الكابتن هاني مصطفى، والكاتبن أسامه خليل "بعد الذي شهدناه من برشلونة اليوم.. ما اسم هذه اللعبة التي نلعبها في مصر"؟!إذا كان ثمن هذه الصدمة عشرين مليون جنيه، فان قيمتها أكبر من ذلك بكثير، فقد أيقظتنا من الوهم ومن الخيال، ففي مصر لا توجد كرة قدم، ونجومنا الذين حملناهم يوما في سيارات مكشوفة بعد أن أوهمنا أنفسنا باننا حلقنا في العالمية وأصبحنا ثالث العالم، هم أشباه لاعبين يصلحون للحواري وللعب مع بتروجيت، حتى أن الغلبان جوزيه الذي كان طوال المباراة لا حيلة له ولا عقل، واضعا ساقا على ساق، صرح في المؤتمر الصحفي بأنه يختزن لاعبيه لهذه المباراة في الدوري التي تهمه أكثر من مباراة برشلونة!منتهى السخف والاستخفاف والهزل من مدرب يتقاضى أكثر من 60 ألف دولار شهريا.. لماذا ومن أجل ماذا.. يعني ايه أن يكون الأهلي بطلا لدوري مصري ولو حتى مائة موسم متتال، وأن يكون بطلا لأندية أفريقيا التي وصل في بطولتها الأكبر 7 فرق عربية من ثمانية لدوري المجموعات، لأن النجوم الحقيقيين من أمثال الداهية الكاميروني ايتو يلعبون في أوروبا؟!لقد ملأنا الدنيا ضجيجا وشكوى لأن المدلل أبو تريكة لم يتم اختياره أحسن لاعب في أفريقيا، وأن رونالدينهو سرق منه اللقب في البطولة التجميعية الخيرية في اليابان.. إذن قارنوا أبو تريكة بالنجم ايتو وكلاهما أفريقي. كيف يتحرك ايتو في جزء من الثاني ويشق كوبري الحضري بهدفين كأنه يلعب "كرة شراب" ثم يعود للملعب وكأنه لم يفعل شيئا.. له الحق فهو يلاعب مجموعة من التلاميذ المنبهرين بأنهم في حضرة النجوم، كل منهم يخرج لسانه، ويقول للادارة: حرام عليكم ظلمتونا!قارنوا بينه وبين أبو تريكة الذي لا يستطيع أن يتحرك بالكرة عندما يواجه لأول مرة في حياته فريقا يلعب كرة قدم حقيقية، وكيف يسقط كعادته، مبتسما نفس الابتسامة البلهاء، مستجديا ضربة جزاء!من حسن حظنا أن منتخبنا لا يصل لكأس العالم، وأن باب بيتنا مقفول علينا، فيكفينا الأهلي الأعمى وسط العميان. آخر حدودنا أندية أفريقيا وليس منتخباتها، ولا تعمموا ذلك على اللاعبين العرب مثل لاعبي السعودية وتونس والمغرب، فهناك فرق كبير بين احتراف باطل عندنا لا يفرز سوى هواة بحجم لاعبي نادي القرن، وبين احتراف حقيقي في تلك الدول جعل لاعبيها يلعبون ضد منتخبات كبيرة في العالم ويحرجونها!مشكلتنا أن الاعلام الذي أوصلنا إلى نكسة يونيه 1967 ونسميه اعلام "أحمد سعيد" هو نفسه الاعلام الذي سيطر على فكرنا الرياضي وجماهير الكرة عندنا، وخلق عندنا وهم العالمية والتفوق حتى وصلنا إلى نكسة 24 ابريل!لا فرق بين الاثنين.. لكن من يتعلم؟!


عودة للأعلى