طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 20 ربيع الثاني 1428هـ - 07 مايو 2007م

صائب عريقات جبان وخائن

 

صالح الطريقي

ثمة فارق كبير بين رؤية كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للخطة الأمريكية المتضمنة "تفكيك سلسلة من نقاط التفتيش مقابل وقف إطلاق صواريخ من داخل قطاع غزة على إسرائيل" ، وبين رؤية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ، مع أن كليهما لا يمكن التشكيك في وطنيتهما أو إخلاصهما للقضية .

فعريقات ينطلق من فكر قادر على قراءة الواقع كما هو ، واقع يقول له : "إن المواطن الفلسطيني البسيط يتم تدميره على مهل أمام المعابر ، وأن الجندي الإسرائيلي الحقير يمكن له منع هذا المواطن من الذهاب لعمله ، أو حرمانه من العودة لبيته ساعات وربما أياما ، وأن لا خيار آخر للمواطن الفلسطيني الأعزل ، أمام الجندي الحقير والمدجج بكل وسائل القوة إلا الخضوع والقبول بالأمر الواقع ، والانتظار أمام الحاجز إلى أن يسمح له بالعبور للجهة الأخرى ، وأن هناك مرضى ماتوا وهم ينتظرون السماح لهم بالمرور .
صائب عريقات يعرف أن الصواريخ التي تطلق من غزة وإن كانت تسبب صداعا لإسرائيل ، إلا أن ردة الفعل الإسرائيلية أقوى وأقسى وظالمة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، وأن هذه الصواريخ لا تحقق الأهداف الفلسطينية ، بقدر ما هي تقدم مبررا لعملية لا أخلاقية جديدة تقوم بها إسرائيل ، وأن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والحكومات العربية لا تملك مقومات الانتصار في الوقت الحالي ، لأسباب كثيرة يمكن اختصارها بالجهل وغياب المعرفة والعدل في المجتمعات العربية .
لهذا كان من الطبيعي أن يقبل بالخطة الأمريكية ، وإن أعلن أن الفلسطينيين سيجرون مزيدا من المناقشات حول الخطة ، فالخطة وإن لم تحقق أحلام الشعب الفلسطيني إلا أنها تمنحه حياة أفضل من عدم قبول هذه الخطة .
صائب عريقات يرى أن الواقع يتغير لمصلحة المجتمع القوي ، وأنه كلما ازددت قوة ، جاءت القرارات لمصلحتك ، وفي حالة الضعف ستفرض عليك القرارات .
فيما خالد مشعل يخلط الواقع بالحلم ، لهذا جاء رده كالعادة بالرفض القاطع دون أن يقدم حلولا سوى أحلام لا يمكن تحقيقها الآن على أرض الواقع ، فهو يرى أن معادلة رفع الحواجز مقابل وقف المقاومة مهزلة واستخفاف بالعقول .
يقول خالد مشعل : "إن رفع الحصار ليس هدفا للشعب الفلسطيني ، بل حق له" ، وهذا الكلام لا يختلف عليه أي منصف ، ولكن يبقى السؤال كيف يمكن لنا أن نأخذ هذا الحق ، أو ما هي الطريقة المثلى ؟
خالد مشعل يرى أن على الحكومات العربية والإسلامية كسر الحصار أولا ، "لا تشبعونا وعودا والتزامات ، ارفعوا الحصار من دون ضوء أخضر من بوش" .
مثل هذا الكلام يمكن له أن يهيج المشاعر ويلهب الأكف ويجعل حناجر الجماهير تهتف لقائلها ، ولكنه على المحك ما هو إلا تسول سياسي ، ولكن بطريقة غير مؤدبة ، فأن تطلب من إنسان مساعدة لأنك لا تملك أو لا تقدر على فرض رؤيتك وشروطك دون طلب العون ، هذا دليل على ضعفك ، ورغم ضعفك وتسولك إلا أنك تفتقد للباقة ، وتتهمه بالخيانة إن لم يساعدك .
المحزن في كل هذا ، أن عقلية خالد مشعل ـ التي لا تريد قراءة الواقع لمعرفة ما هو ممكن ومحتمل أن يتحقق الآن ، وما يمكن تأجيله أو مستحيل تحقيقه الآن ـ هي السائدة في العالم العربي ، فيما صائب عريقات أقلية لا يعتد بها ولا يسمع لها ، ويمكن بسهولة اتهامها بالخيانة والعمالة أو على أقل تقدير تخليه عن القضية .
ـ ما أقسى أن تعيش في مجتمع يرى العقلانية جبنا أو خيانة عظمة لابد من محاكمتها ، فيما المراهقون سياسيا هم أصحاب الرؤية النافذة والحكماء .
* نقلا عن صحيفة "شمس" السعودية

عودة للأعلى