كوندوليزا رايس
هناك في لبنان وخارجه من يريد التنكر لحق الشعب اللبناني في العدالة، وقد حاول الأعداء المختلفون للحقيقة، اللجوء إلى تبريرات واهية، لمنع قيام المحكمة، وأقاموا معسكراً حول السراي الكبير، وطالبوا، ومازالوا يطالبون برحيل حكومة لبنان المنتخبة بطريقة شرعية.
ولقد دمّروا الاقتصاد الهش للدولة اللبنانية، عبر احتلالهم وسط العاصمة التجاري، وأجبروا 70 شركة تجارية على إقفال مكاتبها.
إن انشاء محكمة خاصة، لمقاضاة المسؤولين عن قتل رفيق الحريري، وأكثر من 20 شخصاً آخرين، في فبراير 2005، سوف يحدد مسؤوليات الذين يستخدمون الإرهاب لإخافة الشعب اللبناني، وسوف يحمي أولئك الذين يناضلون من أجل الحرية والديموقراطية، كما يؤكد على استقلال لبنان، وسيادته، في مواجهة أية تعديات يتعرض لها من أي كان.
إن الولايات المتحدة والدول الأخرى الصديقة للبنان، مقتنعة بأن الخيار الأفضل يبقى خيار قيام المحكمة بناء على مبادرة من لبنان، المجتمع الدولي وفي لالتزاماته وهو مصرّ علىالسير على طريق العدالة وهذا كان الهدف الذي حدده مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، عندما طلب من الأمين العام للمنظمة الدولية، أن يفاوض ويناقش الأطراف اللبنانيين، بشأن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، ولم يكن الهدف المنشود اكتشاف الحقيقة فحسب، بل أيضاً تمتين دعائم الاستقرار والأمن اللبنانيين، وليس إضعافهما.
وكان على البرلمان اللبناني أن ينبري للإمساك بزمام هذه المسألة، من خلال عقد جلسات مفتوحة يسمح بها الدستور اللبناني لكن الأمر جاء عكسياً، حيث تمت عرقلة وتأخير أي تقدم من جانب الذين يدعمون قيام المحكمة الخاصة، كلامياً، ويعارضونها عملياً وفعلياً، ومع أن العديد من التحفظات التي صدرت قد درست وفُحصت بشكل دقيق، في نص قانون انشاء المحكمة، قبل إبرامه بين لبنان والمنظمة الدولية، فإن أولئك الذين يحاولون تأخير المحكمة أو إفشالها، يرفضون منذ نوفمبر الماضي، الإفصاح عن تحفظاتهم أو ملاحظاتهم، سواء للمسؤولين اللبنانيين أو الدوليين، والوثائق التي حرص القضاة اللبنانيون على وضعها بدقة متناهية، بالتعاون مع نظرائهم في الامم المتحدة، قد نشرت، أمام الجميع، منذ مطلع شهر نوفمبر الماضي، الأمر الذي أفسح المجال أمام المعترضين لكي يقدموا تحفظاتهم.
إن الذين يتخوفون من "تسييس" المحكمة يسيسون بأنفسهم العملية كلها، من خلال ربط إنشائها بمطلبهم الداعي إلى تشكيل حكومة جديدة. وإذا كان من غير الممكن قيام هذه المحكمة، عبر الأساليب الدستورية، فإن المجتمع الدولي، الوفي لالتزاماته بمساعدة الشعب اللبناني في مساعيه لقيام لبنان حر وديمقراطي، سوف يستخدم جميع الوسائل المتوفرة لكي يواصل السير على طريق العدالة، وليضع حداً لمسلسل الجرائم الجاري، ومنذ عقود من الزمن، بكت العائلات اللبنانية على أبنائها دون أن يكون هناك بصيص أمل بتطبيق العدل. والمحكمة الخاصة بلبنان، ستساهم في وضع حد لهذه المرحلة من الفلتان والجريمة.
*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية |
