رجا ساير المطيري
رغم أن المرأة من أكثر المستهلكين للأفلام والمسلسلات ولكل منتجات الترفيه البصري في السعودية إلا أنها ممنوعة من ارتياد محلات الفيديو ولا يسمح لها بشراء أفلامها إلا من خلال وسيط يكون عادة عامل المحل الذي نراه يقفز بشكل دائم إلى الشارع كي يلبي طلبات النساء المنتظرات هناك عند بوابة المحل.
ولا أدري ما سر التمييز بين هذه المحلات وبين غيرها من المحلات التجارية حتى تمنع المرأة من دخول الفيديو ويسمح لها بدخول بقية المحلات، فمن الناحية العملية المجردة، المحلات كلها سواء، فهي ليست سوى أماكن لبسط المنتجات أمام الزبون الذي سيمارس عملية الشراء بنفس الطريقة القديمة؛ أن يدفع السعر المطلوب ويأخذ سلعته ثم يغادر.
هذا كل ما يمكن أن يحدث في داخل أي محل تجاري، ومحلات الفيديو ليست استثناء. وإذا كانت المرأة تستطيع الدخول والتجول لوحدها في الأسواق وكل المحلات التجارية وتشتري حاجياتها من البائع مباشرة فما الذي يجعلها ممنوعة من دخول محل الفيديو رغم أنها لن تفعل سوى الأمر ذاته؛ أن تشتري أفلامها من البائع وتغادر إلى منزلها؟!.
أم أن سبب المنع هو أن محل الفيديو يبيع (أفلاماً)؟ أي أن المشكلة في (الأفلام) نفسها؟ إذا كان كذلك فلماذا يسمح للرجل وحده بشراء هذه (المشكلة)؟! ولم لا تمنع محلات الفيديو من الأساس؟. إن زيارة سريعة إلى المجمعات التجارية الكبرى مثل (مكتبة جرير وجيان وكارفور) تكشف التناقض الذي ينطوي عليه قرار المنع، فهذه المجمعات تحوي ركناً خاصاً بالأفلام يُسمح للمرأة بارتياده وشراء ما تحتاجه بشكل طبيعي. فكيف يسمح لها هنا بشراء الأفلام وتمنع من ذلك في محلات الفيديو؟.
لابد من إعادة النظر في هذا القرار لأن منظر السيدات وهن واقفات أمام واجهة محلات الفيديو يثير في النفس إحساساً بالشفقة ولا يرسم إلا معاني الاستضعاف والتمييز وانعدام الثقة في المرأة وكأنها رجس لابد من إبعاده. أقول (قرار المنع) وأنا لا أدري في الحقيقة إذا كان هناك فعلاً قرار رسمي بالمنع؛ فربما أن الأمر مجرد عادة استحدثها البعض في وقت مضى فتحولت مع مرور الزمن إلى ما يشبه القانون الإلزامي
*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية |
