طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 02 جمادى الثانية 1428هـ - 17 يونيو 2007م
قاطعو الطريق لا يصنعون دولة
 

صالح الطريقي

أبو مازن رئيس الدولة المنتظرة يحل مجلس وزراء الدولة المنتظرة ، ويطلب من فياض تشكيل حكومة جديدة للدولة المنتظرة أيضا .

هنية رئيس وزراء الدولة التي لم تأتِ بعد يرفض الإقالة ، ويتهم فتح بأنها اخترقت دستور الدولة الغائبة عن أرض الواقع ، المتحدث الرسمي لحماس خالد مشعل الذي يعيش في سوريا قائدة النضال العربي ضد احتلال إسرائيل والتي لم تطلق رصاصة واحدة من الجولان يحمل المجتمع الدولي مسئولية الاقتتال في فلسطين ، مع أن القاتل فلسطيني والمقتول فلسطيني أيضا ، فمن يخون من ؟

ولماذا سرق المناضلون بيت عرفات ؟

في مصر الدول العربية يجرون عملية سريعة حتى لا تموت القضية الفلسطينية ، وتخرج ببيان مثالي ورائع ، ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع .

حكومة مستقلة للدولة الغائبة لا تتبع لفتح ولا لحماس ، كيف يمكن لهذه الحكومة أن تفرض النظام على أرض الواقع ، والقوة العسكرية بيد فتح وحماس ؟

وحده الله يعرف كيف يمكن أن يحدث هذا ؟

في لبنان النهر البارد لم يعد باردا ، فالاقتتال مستمر ، الجنود العرب يقتلون بعضهم البعض ، ولا يعرفون لماذا يتقاتلون ، وعلى ماذا يقتتلون ؟

وسط انشغال الحكومة اللبنانية الشرعية وغير الشرعية أيضا ، هناك تصفية للوزراء وللنواب ، ليتم حل مجلس الوزراء والنواب ، وإعادة الانتخابات ، ليعود من جديد الفرقاء إلى المجالس من جديد ، فيتقاتلون من جديد ، ويتم تصفية الوزراء والنواب ، وهكذا إلى ما لا نهاية .

في العراق مازل نهر الدم يسيل ، وأضيف له نهر جديد ، إنه نهر هدم المقدسات للشيعة والسنة ، الشيخ الضاري يحمل الحكومة الشيعية مسئولية هدم المرقد الشيعي لإثارة الفتنة ، ويهدم مرقد طلحة بن عبيد الله ، الحكومة تحمل المسئولية لأولئك الذين يريدون إثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين .

وليكتمل المشهد في العالم العربي ، كان لا بد من برنامج "أكثر من رأي" الذي يقدمه سامي حداد ، هذه المرة لم يحضر أشخاصا يحملون إيديولوجيات مختلفة ، بل أحضر شخصا واحدا يحمل أفكارا مختلفة في رأس واحد .

كان القذافي يتحدث عن كتابه الأخضر ، ويتحدث عن إنشاء الدولة الفاطمية ، ويتحدث عن العولمة ، كانت كل فكرة تتصادم مع الفكرة التي تليها ، تحدث عن نظرياته التي تحل المشكلة في فلسطين بإنشاء دولة "أسراطين" ، وعن كيف يمكن حل مشكلة كوريا الشمالية ، وكل المشاكل العالمية ، لكنه لم يحل مشكلة البطالة في ليبيا التي مازال المؤشر يؤكد أن النمو السكاني أعلى من النمو الاقتصادي ، مما سيجعل ليبيا معرضة لقلاقل داخلية إن ضعفت قبضة الأمن .

قد يبدو المشهد العربي أسطوريا ، ومع هذا ورغم أسطوريته ، إلا أنه يفضح ماهية العقل العربي ، على ماذا أسس ؟

إنه فكر قاطع الطريق ، الذي مازل هو المؤسس للعقل العربي ، ورغم قدوم الإسلام قبل 15 قرنا ، إلا أن الإسلام لم يغير شيئا ، بل استغل قاطعو الطريق الدين لمصلحتهم .

مشكلة عقل قاطعي الطريق أن غرائزه الأولية هي ما تحركه ، لهذا هو لا يؤمن بمفهوم الدولة وقيمة الدولة ، لا يؤمن بالديموقراطية إن لم تنتخبه ، ولا قيمة لأي دستور إن لم يحقق مصالحه القبلية والمذهبية .

هذا العقل لا يؤمن إلا بطاغية مثل صدام ، لأنه يعرف أن الطاغية هو قاطع طريق آخر ، لكنه أمضى ظلما .

هل يعني هذا أن لا خيار للعالم العربي إلا بطاغية أو فوضى ؟

ثمة خيار ثالث ، وهو إعادة صياغة العقل العربي ، لكنه خيار شبه مستحيل لأن الليبراليين والسلفيين لا يريدون إعادة بناء العقل العربي ، فالليبراليون يحضرون أدوات الغرب ليطبقوها مباشرة على الشعوب العربية ، وهذا مستحيل لأن الإنسان العربي لا يؤمن بالوطن ، لهذا يحمل صورة القائد ، فيما المواطن في الغرب يحمل علم بلاده ، لأن مفهوم الدولة أهم من القائد .

كذلك السلفيون يريدون نقل العالم العربي لما يسمونه العصور المضيئة للإسلام ، ولم ينتبهوا أن قاطعي الطريق انتصروا في تلك العصور واغتالوا ثلاثة من الخلفاء الراشدين ، ليحرفوا الإسلام ، فيخدم مصالح قاطعي الطريق .

عودة للأعلى