طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 05 جمادى الثانية 1428هـ - 20 يونيو 2007م

صبراً حسن شحاتة

 

محمد جاب الله

أتعجب كثيراً من دعوة البعض إلي البحث والدراسة والتمحيص حول مستوي لاعبي منتخبنا الوطني لكرة القدم خاصة بعد المباريات الودية أو الرسمية التي عادة ما تنتهي بالتعادل.. وكيف تطال الاتهامات إلي الجهاز الفني للمنتخب الوطني واللاعبين وتتهمهم بعدم القدرة علي تحقيق الفوز خارج البلاد في الوقت الذي يحققون فيه انتصارات قوية داخلها.. وبالتالي فإن ذلك يعني أن الفوز بأي بطولة خارج حدود مصر شبه مستحيلة لأننا علي ما يبدو محليون ونصاب بحالة من العجز والعقم التهديفي وحالة من التكتيف في الملاعب الخارجية.

أتساءل أنا كيف يحقق الأهلي انتصارات خارجية ويحرز بطولات في الدقائق الأخيرة من البطولات وينتزعها انتزاعاً بكل قوة وشموخ؟.. هل ينتمي لاعبو النادي الأهلي إلي بلد غير مصر؟.. أم أنهم طينة من نفس طينة لاعبي مصر.. هذه الفكرة خاطئة جداً وأرجو أن نستبعدها تماماً من مخيلتنا لأننا نملك لاعبين مستواهم يكاد يكون واحداً.. لكن العيب في منظومة الكرة المصرية أصلاً أي أن الأندية هي الأساس الذي تبني عليه هذه المنظومة ولا يمكن لحسن شحاتة مهما أوتي من مهارة وحرفية أن يغير طباع لاعبين أو نفسياتهم خلال أسبوع أو ثلاثة أيام.. هي عمر معسكر المنتخب.. الجرأة يكتسبها اللاعب من ناديه والاحتكاك مع زملائه ولعب المباريات وكثرة ممارستها.. روح الانتصار يكتسبها اللاعب أيضا بنفس الطريقة.. الانهيار السريع عندما يصاب مرمانا بهدف وليد أخطاء المدربين الذين فشلوا في غرس روح التحدي والقوة في لاعبيهم خلال فترات الأشبال والناشئين والشباب.
مهمة المدير الفني للمنتخب أن يأخذ اللاعب من ناديه معداً إعداداً جيداً من النواحي البدنية والفنية والمهارية بل والنفسية أيضا ويقتصر دوره علي خلق نوع من الانسجام والتفاهم خلال فترة المعسكر أما أن يعد اللاعب فهذه نظرة خاطئة جداً ولا يمكن لحسن شحاتة أو غيره من المدربين القيام بها وإذا فكرنا في ذلك يكون هذا الفكر ناقصاً غير مكتمل علي الاطلاق. وتبدأ محاولات الهجوم علي الجهاز الفني وتكيل له الاتهامات دون ذنب اقترفه وكأن حسن شحاتة وزملاءه عليهم أن يحملوا فوق رءوسهم أوزار الكرة المصرية كلها والخطايا التي وقع فيها الأقدمون حتي الآن ونسمع كلاماً سخيفاً بأن الجهاز الفني علي سطح صفيح ساحن وأن هناك من يتربص بهم الدوائر وأن أروقة الاتحاد تغلي بحثاً عن مدير فني أجنبي والحمد لله أن الأجانب لم يصنعوا لنا شيئاً حتي الآن وإذا لم تصدقوني راجعوا التاريخ.
أتمني أن تكون الحرب علي الأندية ومدربيها ونظرتهم الضيقة وقتلهم اللاعبين بغير حق في استنزاف قواهم خاصة أولئك الذين يعطون بإخلاص وقوة.. ولا يعطون الآخرين المركونين علي دكك البدلاء الفرصة مع أن منهم عناصر فيها الصالح جداً والقادر علي الإحلال مكان هؤلاء النجوم الذين نحرقهم مبكراً كما يفعل الفلاحون الآن في انضاج الفاكهة في وقت محدد كي يحصلوا علي خيرها الوفير فيصيبوا أشجارها بالعجز والتلف مقابل مكاسب محدودة ولو تركوها لكان خيراً لهم ما تقدمه من خير علي نار هادئة كما يقولون.
الحدق يفهم: كثرة هواة الفتوي يصيب أي عمل بالارتباك.

*نقلاً عن صحيفة "الجمهورية" المصرية

عودة للأعلى