أحكام كثيرة تُنسَج على المرأة وفق ملبسها أو حديثها, وهو ما يجعل الحكم منعوتاً بالجائر. فالتي أطلقت شعرها للرياح تداعبه,هي ,حتماً, بمنزلة المتلقي لحُكْميْن أثنين وفق منظوريْن: أحدهما فيه خلْط بين غير الشرعي وعدم الأخلاق , والثاني يرى في كشف شعرها كإظهار إصبعها .
عدم التقيّد بالمطلوب شرعا ً,لا يعني ,دائماً,التحلل من الأخلاق المقترنة بالسلوك والتعامل والكلام , أكثر من كونها مرتبطة بمناسك العبادة وأداء الفرائض والالتزام بالمطلوب شرعاً, وإن كان الأصل أن تهذب العبادات سلوك المتعبِد. قد يداوم رجل على الصلوات الخمس , ويصوم رمضان ....لكنه يضرب زوجته ولا يوفيها حقوقها , أويسيء معاملة ابنته, أو يكذب في تجارته. هو يؤدي العبادات لكن بلا أخلاقيات . كلام قد يغضب البعض,أو الكثير,لواقعيته .
من هذا المنطلق تصبح النظرة إلى "السافرة" جائرة إنْ ظلت رهن الشكل وأسيرة المُطْلق .فهي نظرة متغيرة من مجتمع إلى مجتمع , ومن مدينة إلى قرية داخل المجتمع الواحد , وأيضاً من عائلة إلى عائلة داخل المدينة أو القرية الواحدة . المجتمع الذي يرفض بعمومه"سفور" الفتاة ,نظرته إلى "السافرة" غير متوافقة مع نظرة مجتمع تسوده الحرية الفردية والاجتماعية ويرى في "السافرة" امرأة صالحة على خُلق . في معظم الأرياف ,مثلاً, لا يجد المرء مقهى تحتسي الفتاة فيه مشروبها الساخن إلى جانب الرجل ,"سافرة"كانت أو محجبة, وإن فعلت تمسي حديث الريف كله ,وزالت عنها صفة الأخلاق , بينما في المدن المتسمة بالحرية الاجتماعية , قد تجلس الفتاة ذاتها بالزي الذي تختاره وسط الرجال حيث المشهد عادي ,وتظل الأخلاق الحسنة صفة تلازمها.
ليس "سوريالياً " أن تؤدي "سافرة" العبادات ,ولا تغتاب البشر ولا تلحق أذى بغيرها ,وأن تنحني صوب متسول تعطيه بيمينها ما لا تعلمه يسارها,وأن تكون أمينة مخلصة في عملها,وزوجة صالحة . هي إن اختارت لنفسها "السفور" ,فمن المجحف,حينئذ, أن يكون ميزان أخلاقها هو شَعرها لا سلوكها , ومن الجائرأن يكون شَعرها عنواناً للعفة والطهارة من عدمهما . |