طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 09 رجب 1428هـ - 23 يوليو 2007م
لبنان: انتخابات المتن الشمالي بين تيار عون والجميل
 

أنطوان عون

من المتوقع ان تجري في الخامس من أغسطس المقبل انتخابات فرعية في بيروت والمتن الشمالي لاختيار نائبين للمقعدين اللذين شغرا باغتيال النائبين الشهيدين بيار الجميل ووليد عيدو. واذا كانت المعركة في بيروت محسومة لصالح مرشح تيار المستقبل فإن الأمر مختلف بالنسبة للمعركة المرتقبة، حتى الآن في المتن الشمالي.

عودة للأعلى

الجميل

سارع الرئيس أمين الجميل إلى ترشيح نفسه شخصيا، لخلافة ابنه, لأن المعركة بالنسبة اليه هي معركة مصير ودفاعا عما يعتبره ارثا سياسيا لزعامة آل الجميل ولحزب الكتائب اللبنانية الذي أسسه والده. ويرى الجميل أنه إذا حسم المعركة لمصلحته فهو سيكرس زعامته انطلاقا من قاعدته في المتن الشمالي, وهذا الانتصار سيتيح المجال له لخوض معركة رئاسة الجمهورية باعتباره انتصر على مرشح التيار الوطني الحر الذي يمثله النائب العماد ميشال عون والذي يُمثل الغالبية المسيحية في مجلس النواب. ولكن البعض يرى ان الجميل يقامر بعملية ترشيحه لأنه في حال لم يحالفه الحظ فستشكل خسارته نكسة سياسية تتجاوز تداعياتها، نتائج انتخابات فرعية. وربما انعكس ذلك ايضا على نفوذه داخل حزب الكتائب نفسه.

عودة للأعلى

التيار الوطني

وبالنسبة للتيار الوطني الحر فهو يخوض المعركة, رغم انه طعن قضائيا بعدم دستوريتها، لكونها تُشكل استفتاء جديدا على شعبية العماد عون داخل المنطقة ذو الغالبية المسيحية, وهو الذي يطالب بانتخابات نيابية مبكرة. وفي حال فاز مرشح التيار, رغم الحملات السياسية والاعلامية التي يتعرض لها, فهذا يعني ان عون لا يزال المرشح الاكثر تمثيلا للمسيحيين لمنصب رئاسة الجمهورية الذي يشغله ماروني. وبما ان الانتخابات المقررة في الخامس من اغسطس هي انتخابات فرعية, فمن الطبيعي ان تكون نسبة الاقبال عليها أقل نسبة من الانتخابات العامة, والعبرة ستكون لنسبة المقترعين التي سيحصدها الفائز, بغض النظر عمن سيكون, وليس لعدد المقترعين.

عودة للأعلى

التسوية ممكنة

رغم أجواء التشنج التي تحيط بالمعركة الانتخابية, والتصريحات المتشنجة التي صدرت عن فرقاء من الجانبين الكتائبي والعوني, لا تبدو فرص التلاقي معدومة. فإن اعضاء من كتلة الاصلاح والتغيير لا يبدو متحمسين لخوض المعركة ضد الجميل، وخصوصا أن قواعدهم مشتركة, كنواب الأرمن والنائب ميشال المر, فإن قيادات ايضا داخل حزب الكتائب, لا تميل الى خوض معركة ضد عون وخصوصا أن عون والجميل قد اكتويا معا بنار النفي القسري في فرنسا.

وتبقى كلمة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلمة الابوية التي لا يستطيع الأبناء المضي عكسها, وخصوصا انها تدعو الى التلاقي. فكيف بالاحرى ان كان عون والجميل هما من الاسماء الجدية المرشحة للموقع الماروني الاول, في البلاد.

عودة للأعلى

إعادة تقويم

إن المدخل الطبيعي الى أي تسوية محتملة يفرض اعادة وضع الامور في نصابها الطبيعي. فبالنسبة للجميل يجب ان تكون المعركة, معركة إكمال ولاية الابن الشهيد, واستمرارا لنهج الوالد وحزبه, وليست مسألة حياة او موت. فالشيخ بيار الجميل, مؤسس حزب الكتائب, سبق ان خاض الانتخابات الرئاسية مرتين وخسرها ولم يؤثر ذلك في شيء على مستقبله السياسي. وعلى الرئيس الجميل ألا يطرح الامور وكأن من سيخوض المعركة ضده, يسعى الى اغتياله سياسيا, انما هو ومن خلال استمراره في قطع علاقته بالعماد عون وفي شكل عدائي, منذ اغتيال نجله, مع قناعته أن لا علاقة للتيار الوطني باغتيال نجله, ثم اطلاقه تصريحات نارية استهدفت العماد عون, يظهر كمن يدعو الى منازلة حتى الموت, وهذا أقرب الى الانتحار السياسي, منه الى الاغتيال السياسي.

فالتيار الوطني عندما خاض الانتخابات النيابية الاخيرة في المتن الشمالي, لم يحتل مقاعد نيابية كان يشغلها كتائبيون إنما حزبيون من الحزب القومي السوري الاجتماعي, هم على خصام مع الكتائب ومستقلون, وترك التيار مقعدا شاغرا في المتن الشمالي لضمان تمثيل الكتائب.

وبالنسبة للعماد عون فالكل يعلم انه لا يزال يمثل غالبية المسيحيين, بغض النظر عن نسبة التمثيل, وقد اثبتت اكثر من انتخابات نقابية صحة هذا الكلام. والانتخابات هي اولا وآخيرا عملية حسابية للاصوات, ومعلوم ان كتلته تجمع العدد الاكبر من المفاتيح الانتخابية في المتن, فلا حاجة له لإعادة تأكيد حجمه التمثيلي. فالمطلوب من سعاة الخير في الجانبين, التحرك بمباركة البطريرك صفير, لتتويج مصالحة يكون الفائز فيها التيار الوطني الحر وحزب الكتائب معا وليس خوض معركة على قاعدة" يا قاتل يا مقتول".

عودة للأعلى