طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 09 شعبان 1428هـ - 22 أغسطس 2007م

الاخوان المسلمون.. التطرف والاعتدال

 

راكز الزعارير

الاعتدال والوسطية الاسلامية هي محور نظرية الفكر السياسي الاسلامي التي حددها القرآن الكريم بقوله تعالى :'' وجعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا''.

الاخوان المسلمون أكبر حركة سياسية اسلامية منظمة ، تضم في عضويتها عددا كبيرا من مختلف المستويات الثقافية والاجتماعية يظهر في هيكلها التنظيمي استقطابا باتجاهين هما: اتجاه التطرف او ما يعرف بالمتشددين والصقور، وهم مجموعة تسعى لفرض دكتاتورية عقائدية وهالة وقدسية على اشخاصهم وطروحاتهم التي تأتي بشكل اوامر لا تقبل النقاش والحوار ، ليسكتوا اي رأي او اجتهاد مخالف لهم حتى من اعضاء الاخوان انفسهم ممن لهم رأي آخر في هذه المسألة او تلك، ويطغي على هذا الاتجاه طابع التكفير. اما الاتجاه الثاني فهم المعتدلون الذين يسعون الى الاصلاح بالكلمة والموعظة الحسنة .

اصحاب الاتجاه المتطرف (المتشددون) صوتهم اعلى وتأثيرهم اوسع في الاوساط الشبابية في الحركة ، ولهم صخب اعلامي اكبر وتهتم بطروحاتهم ومواقفهم مختلف الاوساط الرسمية والوطنية والاعلامية المحلية والدولية، وتطرفهم هذا يجلب المصائب والكوارث على الجماعة ويسيء الى الامة والمجتمع وتصبح الامة الاسلامية موصوفة بالتطرف والارهاب.

هذا الامر خطير ومرفوض من الانظمة والشعوب الاسلامية وغير الاسلامية التي ترى بان الجناح المتشدد والمتطرف من الاخوان المسلمين كانوا هم الحاضنة التي انطلقت وتنطلق منها التنظيمات الاصولية والجهادية والتكفيرية المتطرفة، و يتواطئون ويتعاطفون مع طروحات وسياسات تلك المنظمات في اغلب الاحيان . وعلى سبيل المثال لا الحصر موقف بعض قيادات الاخوان المتشددين في الاردن من تفجيرات عمان ومقتل ابو مصعب الزرقاوي. وهذا مؤشر واضح على قصر النظر في العمل السياسي الاسلامي والدعوي الذي لا يخدم الاسلام والمسلمين.

ان هذا التخندق لجناح التطرف في الحركة، جعل المراقب والمحلل للاحداث. يتساءل الى متى ستبقى الحركة تحت سيطرة المتطرفين الذين يبتعدون بها عن الاعتدال و نشاطات وبرامج تخدم مصالح الناس والوطن.

على العقلاء والمعتدلين في حركة الاخوان ان يغيروا في اسلوب ونهج طرحها وطريقة تعاملها واستراتجيتها القصيرة و البعيدة المدى، وان تكون موضوعية وتتعامل مع الواقع بما يحقق مصالح المسلمين، وعليها ايضا ان تجد السبل الممكنة لان تكون حركة سياسية تقبل بها الانظمة العربية والاسلامية والدولية، في اطار سماحة الاسلام وحرصه اللامحدود على مصالح المسلمين وغير المسلمين من الامم والشعوب.

*نقلاً عن صحيفة "الراي" الأردنية

عودة للأعلى