طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 14 شعبان 1428هـ - 27 أغسطس 2007م
نحن وسامي الجابر
 

طلال الحمود

لم نستغرب جميعاً أن يتخذ نجم المنتخب السعودي ونادي الهلال سامي الجابر قرار اعتزال كرة القدم بصفة نهائية عقب 20 عاماً قضاها في الملاعب، دافع خلالها بتميز عن القميصين الاخضر والأزرق في المحافل الاقليمية والقارية والعالمية. ومن تابع مسيرة الجابر الطويلة في الملاعب وحسن التصرف الذي يتمتع به هذا النجم بصفة دائمة كان لابد أن يتوقع منه قرار الاعتزال، خصوصاً مع تزايد الجدل حول علاقته مع ناديه في الموسم الأخير.
اختار سامي أن يضع حداً لمسيرته الرياضية حتى وان جاءت هذه الرغبه ضد ما يطالب به بعض أنصار «الزعيم»، الذين انتظروا من نجمهم المفضل الاستمرار على طريقة حسام حسن وروجيه ميلا وروماريو، وهو الأمر الذي لا يرى الجابر أنه يليق بحملته المظفرة.

ويكفي سامي الجابر أنه يوماً جعل الشارع الرياضي السعودي بكل ألوانه يهتف باسمه، ويعترف بأنه نجم لا يشق له غبار بعدما أحرز هدف المنتخب السعودي الثاني في مرمى منتخب تونس في نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا، ذلك الهدف الذي أدخل البهجة الى نفوس أشخاص لا يعجبهم سامي، ما جعلهم يعيدون حساباتهم ويعترفون ببراعته حتى ان لم يتفقوا مع شخص ذلك الهداف البارع.

وعلى رغم ان بدايات سامي الجابر وعروضه اللافتة في موسم 1990 وصفت بالظاهرة، الا ان «الذئب» برهن على انها حقيقة حتى وان فرضت عليه مقاعد البدلاء طويلاً في المنتخب السعودي، ما كان كفيلاً بالحد من حماسته وقدرته على اظهار مواهبه لولا أنه لاعب يتمتع بحسن التصرف والذكاء. كثيرون رفضوا الاعتراف بسامي الجابر كلاعب لا يشق له غبار, لكنهم مطالبون اليوم بتحكيم الضمير ومراجعة مسيرته الطويلة في الملاعب والاعتراف بأنه أحد العمالقة الذين مروا بتاريخ كرة القدم السعودية، وبأنه حقق من الانجازات للمنتخب السعودي والهلال ما لم يحققه لاعب ثان.

ومع اعلان سامي الاعتزال بصفة نهائية نجد انفسنا مطالبين بأن نشكر هذا اللاعب الفذ على اسهامه في وصول المنتخب السعودي الى نهائيات كأس العالم أربع مرات متوالية، وهو انجاز يحسب للجابر وجيله، نحن مطالبون أكثر من أي وقت مضى بأن نتعامل بحضارية مع اعتزال نجم كرة القدم الأول في بلادنا على غرار ما حدث لبكنباور وبلاتيني وزيدان، الذين وجدوا من التقدير في بلدانهم ما يوازي انجازاتهم الكبرى لها. وفي أخلاقنا وعاداتنا ما يجعلنا نودع سامي الجابر بالحفاوة والتقدير، لأننا عرفنا فيه لاعباً فذاً لا يُنسى.

* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى