د.
حسن مدن
ذاع صيت الكاتبة التركية اليف شفق، حين مثلت أمام القضاء منذ نحو عام بتهمة إهانة تركيا في إحدى رواياتها، التي حملت عنوان "لقيط اسطنبول"، لكن القضاء انتصر لها وبرأها من التهمة.
مؤخراً أدلت شفق بتصريح عن حجاب المرأة التركية على خلفية النقاش الذي احتدم حول هذا الموضوع غداة وعشية انتخاب عبد الله جول رئيسا للبلاد التي تعرف بصلابة القاعدة العلمانية فيها.
واللافت أن حجاب زوجة الرئيس الجديد استحوذ على حيز من الجدل اكبر بكثير من الجدل حول شخص الرئيس نفسه وبرنامجه السياسي وخلفيته الحزبية، كونه ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية صاحب الأغلبية في البرلمان والذي يقود الحكومة.
يبدو هذا النقاش حول الأنوثة ورموزها مفهوما إذا ما تذكرنا أن مسألة مساواة المرأة وتحررها كانت أحد مفاصل علمنة تركيا التي قادها كمال أتاتورك، وهو يعيد بناء الأمة التركية بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية.
واعتادت أجيال من التركيات على أن يكن من دون حجاب، في محاكاة أرادها أتاتورك مع النمط الأوروبي في الحياة، قبل أن تكتسح الموجة الإسلامية تركيا مجددا، في إطار صعودها الشامل على مستوى العالم الإسلامي كله، ليصبح الحجاب من أكثر القضايا المثيرة للجدل.
ما يهم أليف شفق، كروائية، هو الجانب اللفظي واللغوي الذي يتم اعتماده في هذا النقاش، فهي تستطيع أن تعدد أكثر من ثماني مفردات تعتمد للحجاب في النقاش الدائر، إذ إن ارتداء الحجاب قد يكون لأسباب متعددة بينها العادات والتقاليد، فالنساء لا يتحجبن، بالضرورة، من أجل تسجيل موقف سياسي.
ويظهر ذلك جليا في حقيقة أن الأسرة التركية الواحدة تجمع بين المرأة المحجبة وغير المحجبة في الآن ذاته. ففي بعض الأحيان تكون إحدى الأخوات مرتدية للحجاب فيما الأخرى غير محجبة، وفي شوارع اسطنبول المزدحمة، نجد محجبات وغير محجبات يسرن جنبا إلى جنب، في ما يشير إلى تعايش المجتمع مع هذه الثنائية، من دون أن يجد فيها غضاضة على نحو ما يصور غلاة العلمانيين والإسلاميين على حد سواء.
* نقلاً عن جريدة "الخليج" الاماراتية |
