طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 23 شعبان 1428هـ - 05 سبتمبر2007م
المسلم بين ختان الوعي وختان المرأة
 

ضياء الموسوي

وأنا أشاهد الحرائق تشتعل في داخل خيمناالعربية، أسال نفسي، هل مجتمعاتنا العربية صالحة لتأسيس وجود إنساني؟ هل سيأتي يوم، ونرى العالم العربي ينهل من معين الإنسانية بدلا من الشرب من مستنقعات الطائفية؟

هل سيأتي يوم ونلغي عنصريتنا، ونلقي بها في مزبلة التاريخ، كمافعلت بقية الشعوب والأمم أم سنبقى نشعر أن دمنا ازر، وأن دورتنا الدموية مصنوعة في مصانع الملائكة، واننا الأمة التي يحبها الله، وبقية الشعوب والأمم كلها إلى خراب ودمار وموت وخسران دنيا وآخرة؟.

لقد تم توزيع تركة الجنة بين السنة والشيعة، وتم تسجيلها في السجل العقاري المخصص لكل طائفة، ولن تجد بقية الشعوب أي موطئ قدم لهابيننا، هذا وكل طائفة تحتكر في داخلها بقية غرف الجنة، وتلغي عن المخالفين لها دخولهم لهذه الجنة. إنها جنة المذهب وليست جنة الله. اننانبحث عن جنة الإنسانية. إنهاجنة المليشيات، التي مازلت على مذابح الطوائف تشنق الدين والملائكة.

تراهم يستعرضون بقضايا التاريخ وهو تاريخ في معظمه مزور حكوميا. هناك قضايا واضحة في التاريخ لا لبس فيها، وهناك اختلافات على توافه ليس لها أصول. إذا كنا لانعرف ملابسات اغتيال كندي فكيف لنا اليقين في معرفة ملابسات دقيقة.

لقد اختار مثقفونا الانزواء في الصدفة خوفا من موج الجماهير ولوردات الطوائف من الاتهام بالزندقة والخروج من الدين. اصبح الدين كعلب السردين، يوزع في كل احتفال ايديولوجي، وماركة مسجلة وحقوق الطبع محفوظة منذ 1400 سنة في بيوتات محتكري الدين مابين الجبب المؤدلجة والنكتايات الاكثر تأدلجا.

فالمثقف إما أن يستسلم إلى إغراءات اللعبة الثيوقراطية، وإلا سيجد نفسه مصلوبا على مشنقة هذا الحزب الاسلاموي أو ذاك فالإسلاميون الوسطيون لابواكي لهم.

إما أن تقبل بتناول المخدرات التي توزع على الجمهور وتقبل بثقافة المورفين، وتنام على أسرة الحزب الموزعة على القرى والمدن، والتي توزع أيضا من على شاشات الاعلام وفي المعاهد والمدارس، والا ستتهم بالتآمر والتأورب. المشكلة أن لا أحد يمتلك قدرة نقد الخرافات، والأفكار المليشياوية التاريخانية.

نحن في العالم العربي بحاجة الى ختان العاطفة وليس إلى ختان المرأة. أضحكني شيخ في قناة إعلامية كان يقول: إن الإسلام أكرم المرأة بختانها. ان ختان المرأة ليس من الإسلام في شيئ. إنها عملية متخلفة وعملية وحشية ضد الدين وضد الإنسانية وضد انوثية المرأة. ما هذا الهوس في التدخل في حياة الإنسان.

لقد وصل أننا لن نتغير حتى نغير من هذا الواقع المرير. لقد أصبحنا كماقال مفكر غربي "العرب اكثر الشعوب تعاسة وكآبة".

هناك إحصائيات مرعبة من انتشار ظاهرة الاكتئاب في عالمنا العربي. نعم للنظام العربي دور كبير، ولكن حتى الثقافة المقدمة على موائد اللقاءات والمنتديات، أغلبها كئيبة، وتعبث بالجرح، وتعمق المازوخية وتتلذذ باجترار الوجع وتعميق نظرية المؤامرة وعقدة البرانويا.

لقد تحولت الكثير من اطروحات أفكار الإسلامويين المتشددين الى شريعة وعقيدة راسخة كصخرة لايمكن زحزحتها، والى تابوات لايمكن كسرها. اصبحنا نشهد الكثير من التلفيقات التي لفقت على الإسلام والإسلام منها بريئ.

الاسلام يدعو للحب والتسامح والتعددية الدينية والى حب الوطن، اسلام الحب والجمال والانسانية وليس اسلام التكشيرة وغريزة الصراخ او اسلام القتل. دعونا نبني اوطانا على الحداثة والمدنية وحب الحياة وتمجيد الفن والابداع، فالتاريخ لن يرحم امة تمجد الموت وتحتكر الجنة.

نعم، اننابحاجة الى تحلية مياه العقل، فهو لايقل اهمية من تحلية مياه البحر.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: