تركي الدخيل
قال أبو عبدالله غفر الله له: ثمة أحكام فقهية مرتبطة بشهر رمضان المبارك، وبخاصة فيما يتعلق بالصيام الذي كتبه الله علينا في هذا الشهر.
ويرتبط رمضان بعادات نمارسها في حياتنا اليومية، وهذه العادات موجودة في كل أقطار العالم الإسلامي، وتختلف من بلد إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى.
الناظر - وبخاصة إذا كان من خارج إطار المنطقة انتماء وديانة- إلى هذه الممارسات، وبخاصة في اختلاط الديني بالاجتماعي، لن يستطيع التفريق بين العادة والعبادة، إلا نادراً.
بعض شبابنا، يمارس إحدى العادات الرمضانية، بما يجعل الشك يساورك بأنها شرط من شروط الصيام... تلكم هي اللطمة. واللطمة لمن لا يعرف اللهجة السعودية الدارجة، هي أن يدير الرجل طرف شماغه أو غترته، ليغطي بها وجهه متحنكاً بها، ويجوز تسمية اللطمة في أضيق الحالات باللثمة.
قلتُ: وقد اشتد نكير البعض على شبابنا نظير تلطمهم، أو تلثمهم، وهو نكير في غير محله، دون تأمل لمعاني التلطم، أو إمعانٍ للنظر في أسبابها، وحكمتها.
فمن أهم أسباب التلطم، الالتزام بالإيتكيت، وممارسة للآداب العامة مع العموم والخصوص. فالصوم مدعاة لفراغ المعدة، وهو ما يُنتج رائحة من فم الصائم، هي الخلوف، والمتلطم يعلم أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك، لكن ذلك لا يعني أن يطلق أنفاسه في وجوه القاصين والدانين، ولذلك فهو يتطلم حتى لا تصل الرائحة إلى غيره، وبخاصة واللطمة تمنع وصولها إلى الغير، لكنها لا تنقضها ولا تنهيها، فيتحقق بذلك الأجر، والأدب، وأنواع الإيتكيت.
* نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية |
