طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 12 رمضان 1428هـ - 24 سبتمبر 2007م

المقدمون الجدد!!

 

طلال الحمود

قبل نحو أربعة أعوام نجح الزميل بتال القوس في اقتراح طريقة خاصة ولافتة في مجال تقديم البرامج الرياضية الحوارية، من خلال الطرح الموضوعي والمتماسك لكثير من القضايا التي تشغل الوسط الرياضي, معتمداً على جرأة الطرح وصحة المعلومة، وباحثاً عن الاشكالات واسبابها, ونال القوس حينها ثناء الشارع الرياضي الذي بات يعتبر برنامج «المواجهة» مناسبته الأسبوعية المفضلة، ومن دون أن يتعرض البرنامج الى انتقادات العقلاء في الوسط الرياضي الذين وجدوا فيه محكمة رياضية من طراز راقِ.

ولم يعان بتال القوس طويلاً في الحصول على نجومية مقدمي البرامج اللامعين أصحاب الحضور اللافت، لأنه يمتلك خلفية اعلامية جيدة وخبرة ميدانية في الساحة الرياضية السعودية، استفاد منهما في تقديم مادة تلفزيونية مميزة أغرت الكثير من الشبان بالسير على خطاه وتقليده في تقديم البرامج الحوارية, ما تمخض عنه ظهور جيل من المقدمين الجدد الذين باتوا يستخدمون أدوات بتال القوس التلفزيونية، من دون أن يكون لهم من الخبرة والحضور الذهني والتأهيل المهني ما يكفي لأن يتقنوا مجرد فن التقليد, فظهروا مشوشين وعبثيين بطريقة أصابت المتابعين للبرامج الرياضية برغبة في التحول الى القنوات العربية المهتمة بالرياضة السعودية, وهذه خسارة كبرى لأية جهة اعلامية تمتلك قدراً يسيراً من الوعي والادراك بأهمية أهدافها وتوجهاتها.

وبالأمس كنت أتحدث الى أحد الزملاء في قناة «الإخبارية» عن ظاهرة «المقدمين الجدد» والبرامج الرياضية المملة التي باتت تنتشر في القنوات السعودية الرسمية انتشار النار في الهشيم, من دون أن يكون لها طعم أو لون أو رائحة، بسبب رداءة الطرح وضعف المضمون وغياب المهنية, وفاجأني صديقي بأنه يرى فيها خروجاً عن المألوف وعملاً جماهيرياً ناجحاً, وحاولت أن أفهمه أن نيل ثقة المشاهدين لن يتأتى بعبارات الاستفزاز للضيوف وإشعال فتيل المهاترات بحثاً عن أي رد فعل مهما كان! ووافقني الزميل العزيز على أن هناك سلبيات، لكنه أكد لي أن تلك البرامج تحظى بمتابعة جماهيرية لافتة, وقال لي مبتسماً: «يكفي أنها نجحت في لي عنقك لمتابعتها والحديث عنها». وحقيقة لم أقتنع بكلام صديقي, فقلت له إن ما يفعله «المقدمون الجدد» في برامجهم يحاكي تماماً ما يفعله رجل محبط أخذ يضرب رأسه بالحذاء ويصرخ في ميدان عام، بهدف لفت انتباه المارة الذين ينظرون اليه مرة واحدة ثم يواصلون السير من دون أن يهتموا بنتائج المعركة بين رأسه والحذاء الرديء!

* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى