طلال الحمود
بعض الإعلاميين الرياضيين العرب من الذين أكل الدهر وشرب على أفكارهم وتوجهاتهم، ما زالوا يتلذذون بكيمياء السياسة والرياضة، ولا يتصورون كرة القدم من دون صراعات سياسية, ما جعلهم يصرون على تسييس الأمور وتفسيرها على نحو يوافق أهواءهم ورغباتهم، بطريقة تجعلك في قرارة نفسك «تجرّم» من منحهم المنبر لمخاطبة ملايين الشبان في العالم العربي، وبث أفكارهم البالية التي ستزيدنا عزلة وتخلفاً عن شعوب العالم.
وخلال الاسبوع الماضي، تعاقد تشلسي الانكليزي مع المدرب الاسرائيلي افرام غرانت, فأقام بعض الكتاب الرياضيين العرب الدنيا ولم يقعدوها، مطالبين بتوحيد الصفوف ومقاطعة النادي الانكليزي, حتى أنني أعتقدت أن تحرير الأراضي العربية المحتلة لا بد من أن يبدأ بتحرير نادي تشلسي من قبضة الصهاينة الذين دنسوا عشب ملعبه الطاهر! وقال أحد هؤلاء الكتاب في مقال خصصه لتبيان مخاطر سقوط النادي الانكليزي في يد العدو ان الاطاحة بمورينيو وتعيين غرانت مؤامرة «سياسية» وان العرب سيجبرون على ترديد اسم اسرائيل لأن ابنها البار سيدرب «البلوز», وأنه شخصياً لن يشجع تشلسي بعد اليوم ابراء لذمته من موالاة اليهود! متناسياً أنه يردد بنفسه اسم اسرائيل عشرات المرات كلما تحدث عن حال الأمة العربية، وأن المدرب أفرام ما هو إلا إضافة لا تذكر.
وحقيقة لا أعلم عن سر الاصرار على التسييس وهذه «الفوبيا» من ذكر اسم اسرائيل, حتى أن حديثنا قبل المناسبات الكروية العالمية بات ينصب على كيفية التعامل مع البطولة في حال تأهلت اسرائيل الى النهائيات, وهل سنواجهها أم نولّي مدبرين بحجة الانسحاب من مواجهة دولة لا نعترف بوجودها، على رغم أن علمها يرفرف عالياً في غير عاصمة عربية!
يجب ألاّ نحمّل الأمور أكثر مما تحتمل, كرة القدم أصبحت صناعة لا تعترف إلا بمن يثريها بعيداً عن جنسه أو لونه أو دينه, ومن هذا المنطلق قام رئيس تشلسي رومان ابراموفيتش «اليهودي» بجلب المدرب الاسرائيلي غرانت ومواطنه اللاعب تال بن حاييم, وكذلك فعل رئيس توتنهام هوتسبيرز دانيال ليفي «اليهودي» عندما استعان بخدمات لاعبين عرب ومسلمين من امثال ميدو والنيبت والحمداوي وحسام غالي, ثم إنه ليس من المعقول أن يتم تدمير تشلسي العريق بيد مالكه من خلال تعيين مدرب غير كفء لمجرد إشغال العرب بترديد اسم إسرائيل! ففي هذا التفسير هرطقة وضحالة في التفكير لا تليق بالاعلام الرياضي العربي ولا بالتطور الذي أصابه في السنوات الأخيرة.
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
