طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 29 رمضان 1428هـ - 11 أكتوبر 2007م

«العك الكروي» في أفريقيا

 

طلال الحمود

لم يكن من المفاجئ أن يتأهل الأهلي المصري والنجم الساحلي التونسي الى نهائي دوري أبطال افريقيا لكرة القدم, هذه البطولة التي باتت خاوية من المستوى ومن المنافسة الحقيقية التي لوت أعناقنا لمتابعتها مواسم متوالية، حين كانت تعج بالنجوم والفرق القوية قبل أن تتحول الى منافسة مباشرة بين الأندية المصرية والتونسية.
ولا أبالغ اذا قلت إن المباراة الوحيدة التي كانت تستحق المتابعة في بطولة العام الحالي كانت مواجهة الهلال السوداني والأهلي القاهري في الخرطوم, لأنها المرة الأولى التي نشاهد فيها منافساً على قدر من القوة يواجه «حامل اللقب» ويذيقه أصناف العذاب, وبخلاف تلك المباراة لم يبق شيء في الذاكرة من منافسات البطولة الافريقية التي باتت لا تختلف كثيراً عن بطولة دوري أبطال آسيا سيئة المستوى والسمعة.

كنت أتمنى لو نجح الهلال السوداني في بلوغ المباراة النهائية من باب اعادة الروح الى المنافسة وابقاء الأمل في ظهور بطل جديد، بعيداً عن مصر وتونس, غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، وكُتب علينا كمتابعين أن نشاهد الأهلي والنجم الساحلي في النهائي للمرة الثانية، ليس بصفتهما الأفضل في القارة السمراء، بل لأنهما أفضل السيئين, بدليل أن الأهلي عانى طويلاً قبل أن يتخطى الفريق «المكافح» الاتحاد الليبي بهدف في مباراة الاياب، وبمستوى لا يوازي نصف مستواه في الموسم الماضي, وكذلك النجم الساحلي الذي لم يظهر أحقية تذكر للظهور في النهائي على حساب الهلال الذي خذله الحظ اياباً، فخرج على رغم أفضليته.
بالتأكيد ليس ذنب الاهلي أو النجم الساحلي أن أندية القارة السمراء استمرأت التراجع، وباتت تعيش أوقاتاً توازي العودة الى حقبة الستينات, خصوصاً أن هجرة النجوم الى اوروبا وتردي الامكانات في كثير من الأندية زادا الطين بلة، وحالا دون مشاهدة أندية قوية في افريقيا. ولكن في المقابل ما هو ذنب المتابع للبطولة الذي يدفع المال في مقابل مشاهدة مباريات هزيلة ومنافسات لا يصعب التنبؤ بهوية الفائز بلقبها؟ أعتقد أنه سيأتي يوم على بطولة دوري أبطال افريقيا لن تجد فيه من يدفع دولاراً واحداً من أجل مشاهدتها, لأن المتابعين لمبارياتها في افريقيا أو الشرق الأوسط باتوا لا يستسيغون هذا «العك» الكروي الذي يذهب غالباً لمصحلة الأهلي القاهري بتتويج شبه مؤكد كالعادة, ومرة أخرى أؤكد ان لا ذنب للأهلي فاللقب جاء اليه يسعى, وسنبقى - نحن المتابعين - ننتظر عودة الروح الى بطولة أندية افريقيا بمستوى يوازي بطولة المنتخبات, وإن كنت أعتقد أن انتظارنا سيطول!

* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى