فراج إسماعيل
طار محمود الجوهري من منصبه بعد نصف دستة أهداف دخلت مرمى المنتخب المصري في مباراة ودية مع نظيره اليوناني.
لم يشفع له في تلك الفترة أنه وصل بنا للمرة الثانية في تاريخنا لنهائيات كأس العالم، ولا العروض الجيدة التي أداها في ايطاليا، وأبرزها التعادل الايجابي بهدف مع المنتخب الهولندي الذي كان حيئذ يضم أبرز نجوم اللعبة في العالم.
الأربعاء خسر منتخبنا أولى تجاربه استعدادا للمونديال الأفريقي. تلقى مرمى محمد عبدالمنصف (المنحوس ولو علقوا على رأسه فانوس) أربعة أهداف ترجمت الفارق الهائل حاليا بين لاعبينا الذين سلموا "النمر" في اليابان، وبين أبناء سوزوكي وتويوتا وهوندا وموتسوبيشي!
أشك أن ما حدث للجوهري سيحدث لشحاتة، ليس لأن الوقت المتبقي على نهائيات غانا لا يسمح بالاحلال والتجديد، وإنما لأن مباراة اليابان جاءت بهوى من سمير زاهر، ومجامله منه لصديقه معتز المنصوري المقيم في فرنسا الراعي لمباريات منتخبنا الودية.
لا اتهم زاهر بشئ سوى المجاملة وسياسة الاستقطاب التي أثرت على ولاء اللاعبين لجهازهم الفني. يجامل حتى المقربين فيمنحهم رئاسة بعثات منتخبنا، وآخرهم أمين صندوق الجبلاية أحمد شاكر في وكسة اليابان.
لم يكن حسن شحاتة يريد تلك السفرية، وعبر مقدما عن رأيه فيها بأنها لن تفيد المنتخب لأنه سيلعب بدون تشكيله الأساسي. اللعب بالبدلاء بدعوى اعدادهم لغانا كذب لا ينطلي على العقلاء، فثلاثة أرباعهم من نوعية "موظفي الظهورات" وسيتركون المنتخب قبل أن يستقلوا طائرة العودة من اليابان.
ماذا يجبر أبطال أفريقيا على السعي وراء هذه الفضيحة، والهزيمة برباعية من منتخب أسيوي أقل منا في التصنيف الدولي، كادت تكون سداسية وسباعية لولا التوفيق غير العادي الذي كان عليه "المنحوس"؟!
هل نضحي بالسمعة والتاريخ بل وبسمعة الكرة الأفريقية لمجرد مجاملة الأصدقاء والحبايب؟!
تصوروا ماذا يقول عنا الآن عيسى حياتو رئيس الكاف.. "روحوا يا بعدا منكم لله فضحتونا"!
لا أذكر أن المنتخب الياباني قهرنا من قبل بهذا العدد الوفير من الأهداف.. لكنها مصيبة ووقعت، وزاهر هو المسئول الأول عنها.
مولد الجبلاية صاحبه غائب. لا يدري أحد من المسئول فيه، فأحمد شوبير قرر مقاطعته لأن زاهر تصالح مع حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة الذي اتهم اتحاد الكرة بارتكاب مخالفات مالية. أحمد شاكر ساند زاهر فترأس بعثة "الفضيحة" اكراما له، وهذا لا يعني أن شوبير فارس مغوار!
لم يكن وجه حسن شحاتة حزينا ولا مقهورا وهو يدير منتخبه في موقعة اليابان كأنه يقول لهم "خربتوها وقعدتوا على تلها".. لكن المشكلة أن أبا علي يريد أن يقبض راتبه وحوافزه حتى آخر نفس، رغم معرفته بأن الأحوال زفت، وأننا سنعود من غانا بفضائح وليس بهزائم فقط.
استغرب من الذين يقولون إن التاريخ يعيد نفسه، اعتمادا على أن منتخبنا لم يكن مرشحا لبطولة بوركينا فاسو ومع ذلك حصل عليها، ولم يكن في أحسن حالاته قبل بطولة القاهرة ومع ذلك قددم عروضا جيدة والتقمها من "زلاليم" الأفيال!
هذه مقولة خاطئة لأننا في الحالتين لم نكن أبطالا لأفريقيا ولم تكن العيون علينا. في يناير القادم سيسلخوننا على عينك يا تاجر، ولذلك يدخرون التغيير لهذا الوقت ليجدوا من يشيل عنهم!
لو صرفوا شحاتة حاليا.. فوحدهم سيشيلون الشيلة وعلى رؤسهم ستنزل صواعق الغضب، وقد يتم صرفهم بقرار وزاري.
حسن شحاتة يعرف هذا جيدا، لذلك فهو مطمئن حتى لو انهزم المنتخب بدستة أهداف.
لا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم. لقد تأكد لنا أمس أن بطولة الأمم طلقتنا بالأربعة قبل ان تبدأ منافسات غانا، وانها تقضي فترة العدة لتتزوج بمن يليق بها!
ويبقى سؤال.. هل من اللائق أن يكتفي رئيس المجلس القومي للرياضة باتهام اتحاد الكرة بارتكاب مخالفات مالية، ثم يسكت ويتصالح مع رئيسه.. هل المخالفات المالية أمر هين إلى هذه الدرجة عند كبار المسئولين في مصر؟!
|
