طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 21 ذو القعدة 1428هـ - 01 ديسمبر 2007م

البلوي والقناة المشبوهة

 

طلال الحمود

خلال فترة السبعينات استعان رؤساء كثر في دول أميركا الجنوبية بسحر كرة القدم ومتعتها لتخفيف حدة الاحتقان السياسي الذي كانت تعرفه تلك البلدان الغارقة في الفساد والفوضى, على اعتبار أن حب الناس لكرة القدم من شأنه أن يمنحهم أجواء أكثر إثارة من الطرد وراء الشعارات والسير في المظاهرات لتكسير زجاج المحلات وتحطيم السيارات في الشوارع. وبالفعل من يشاهد هوس شعوب أميركا اللاتينية وولعها بكرة القدم برغم المشكلات السياسية والاقتصادية يدرك أن تلك الكرة كثيراً ما تصبح نعمة وأداة للتخفيف من مشاعر الاحباط وخيبة الأمل.

وبرغم الفارق الكبير بين السعوديين وبين شعوب اميركا اللاتينة, إلا أننا ومع الترف السياسي والاقتصادي والاجتماعي أصبحنا نعيش الهوس نفسة بكرة القدم, بل وربما نجد فيها متعة أكثر من تلك الشعوب على اعتبار أنها نعمة أضيفت الى نعم كثيرة نتمتع بها, خصوصاً أننا نعشق كرة القدم من أجل المتعة وننظر اليها على أنها رياضة ووسيلة مناسبة للترفيه عن النفس بعيداً عن حسابات اوغستو بينوشيه والبرتو فوجيموري.

وعقب اقالة رئيس نادي الاتحاد منصور البلوي من منصبه بدأ كثير من المتعاطفين مع الرجل بمحاولة التأثير على صاحب القرار بطرق لا تبدو مقبولة ولا عقلانية, فهناك من يحاول الضغط والتلويح بورقة الاتحاد الدولي لكرة القدم والتهديد بتعليق عضوية الاتحاد السعودي على طريقة نظيره الكويتي مع اختلاف الوقائع في الحالتين, خصوصاً أن البلوي يعتبر رئيساً مكلفاً وليس منتخباً, وعليه فإن الاتحاد الدولي لن يتدخل كون البلوي جاء الى رئاسة النادي بقرار حكومي عقب انتهاء فترة ولايته الرسمية.
وهناك من ذهب الى أبعد من ذلك حين سرب معلومات الى أحدى القنوات "المشبوهة" في لندن عن ملابسات اقالة البلوي من منصبة, وهذه المرة تجاوز الأمر مجرد كرة القدم وتحول الى محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد, عندما دعت هذه القناة جماهير نادي الاتحاد الى تنظيم مظاهرة في مقر النادي وحددت موعداً لخلق الفوضى والشغب انتصاراً للبلوي !!.

ومع الأسف حين يستخدم الساسة في اميركا الجنوبية نعمة كرة القدم لخلق الاستقرار وتعزيز الأمن في بلدانهم, نجد بيننا في بلاد الأمن والاستقرار من يحاول استخدام كرة القدم لخلق الفوضى وتسييس الرياضة بطريقة يرفضها العقل والمنطق.. أقترح أن يرحل البلوي عن الرياضة السعودية الى الأبد, وأن ترحل معه هذه السلبيات التي باتت تهدد بتحويل كرة القدم من نعمة الى نقمة ربما نكتوي بنارها جميعنا, ولا أشك أن ما حدث خلال الاسبوع الماضي من تداعيات لإقالة البلوي لن يكون غائباً عن ذهن المهمومين بأمن البلاد وشعبها لأننا نعيش في مجتمع مسالم لا يرى في كرة القدم أكثر من كونها رياضة وترفيه وقناة للتواصل مع شعوب العالم المتحضرة, وليست أداة للفرقة والتنازع واثارة الفتن.

* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى