طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 14 ذو الحجة 1428هـ - 23 ديسمبر 2007م

فوبيا !

 

طلال الحمود

عقب إجراء قرعة تصفيات كأس العالم لكرة القدم 2010 الشهر الماضي في مدينة دوربان بدأ بعض المهمومين بالقومية العربية ومناهظة التطبيع مع اسرائيل باللطم والعويل, على اعتبار أن منتخب الدولة العبرية بات قاب قوسين أو أدنى من بلوغ نهائيات المونديال للمرة الثانية في تاريخه, بعدما وضعته القرعة مع منتخبات توازيه في المستوى كاليونان وسويسرا, وتقل عنه شأناً كلاتفيا ومولدوفا ولوكسمبورغ, وهو بذلك يحتاج الى بذل مجهودات توازي تلك التي بذلها في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2008 وكادت أن تقوده الى النهائيات, علماً أن المنتخب الاسرائيلي حقق نتائج لافتة في مجموعته برغم أنه واجه انكلترا وكرواتيا وروسيا.

ومنذ انتهاء حفلة القرعة في دوربان أخذ الأخوة "القومجيون" يسرفون في التفكير وطرح التساؤلات على أنفسهم تحت تأثير "فوبيا" تسيطر على مشاعرهم وتوجههم ذات اليمين وذات الشمال, تسأل بعضهم عن قدرة سويسرا واليونان على التصدي للمشروع الصهيوني المونديالي؟ وعن تأمين الاستعدادات لمنع بث مباريات اسرائيل في حال تأهلها الى النهائيات؟ وعن جهوزية المنتخبات العربية للمناورة والانسحاب بسرعة من مباريات كأس العالم حين تضع القرعة منتخباً عربياً في مواجهة المنتخب اليهودي؟ وغير ذلك من "الهذيان" الذي يردده بعض المهووسين بتسييس الرياضة !!,

وهؤلاء من أصحاب الفكر "الكروي القومجي" كادوا سابقاً أن يحرموا المغرب من الظهور في نهائيات كأس العالم 1970 في المكسيك حين أنكروا على "ليوث الأطلس" اللعب في بطولة تشارك فيها اسرائيل, خصوصاً أن الأخيرة تأهلت عن قارة آسيا مستفيدة من مقاطعة العرب لتصفيات قارتهم هرباً من مواجهة المنتخب العبري, غير أن مسؤولي الاتحاد المغربي لكرة القدم كانوا أكثر نضجاً من تلك الأصوات ولم يفوتوا فرصة مهمة لرفع علم بلادهم في أكبر محفل عالمي.

الطريف في الأمر أن منتخب اسرائيل الذي يطالبون بمقاطعته, يراهن على مجموعة من اللاعبين العرب لبلوغ نهائيات مونديال 2010, وهؤلاء اللاعبون كادوا ان يقودوا ذلك المنتخب الى مونديال 2006, حين خسرت اسرائيل الفرصة بفارق نقطتين عن فرنسا وبفارق الأهداف عن سويسرا, علماً أن مجهودات وليد بدير وعباس صوان حالت دون أن تخسر الدولة العبرية اية مباراة في التصفيات.

ومع احترامي للأصدقاء "القومجية", إلا أنني لن أقاطع كأس العالم, ولن انسحب من مشاهدة مباريات البرازيل أو ايطاليا ضد اسرائيل, ولن أنكر على ياسر القحطاني لو تدرب على يد افرام غرانت, ولن أنزعج من الفترة التي قضاها علي الحبسي زميلاً للاسرائيلي تال بن حاييم في بولتون, ولن أنصرف عن التعاطف مع ليفربول برغم وجود يوسي بن عيون, وفي المقابل لن أزور اسرائيل ولن اتابع الدوري المحلي فيها, ولن اشتري منتجاتها. فأنا مستعد ومعي الملايين لمقاطعة اسرائيل في عقر دارها, لكننا لسنا على استعداد لمقاطعة العالم لأننا متحررون من "فوبيا" اسرائيل ونؤمن بشراكة أمتنا مع بقية الأمم التي تسكن كوكب الأرض !!, لذلك سنتابع تصفيات كأس العالم ونهائياتها بعيداً عن المنغصات, فالبطولة ستقام في جنوب افريقيا ولن يضيرنا ان حضرت اسرائيل أو غابت فذلك شأنها !!.

* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى