فارس بن حزام
فجأة، وبلا مقدمات، أطلت ثلة من أرباب "القاعدة" العائدة للتو من غوانتانامو لتقول إن أسامة بن لادن براء من أفكار التنظيم، وإن المسؤول الأول والرجل الأخطر هو الدكتور سلمان العودة!
هؤلاء هم عادل الزامل وسعد العازمي وعبدالله كامل، وقد عادوا إلى بلدهم الكويت خلال فترات متفاوتة، وتحدثوا إلى صحيفة الوطن الكويتية، التي نشرت أراءهم في 24ديسمبر الماضي.
وطوال هذين الأسبوعين حاولت ألا استعجل في التعليق، خشية سوء فهم صادر منهم أو من الصحيفة، ولكن طالما أن وقتاً مضى من دون تعليقهم، إذاً فهو موقفهم، بلا شك.
قال عادل الزامل: "أكثر الأرواح التي أزهقت، والدماء التي سالت وأهدرت في ساحات الجهاد، كلها بسبب فكر سلمان العودة، الذي كان محرضاً على القتال". أما سعد العازمي فقال: "أقول للعودة وفضل (سيد إمام شريف، منظر الجهاديين في مصر، وقد تراجع عن أفكاره) إذا كنتما تزعمان أن ما يفعله ابن لادن والظواهري جريمة فهما من تلاميذكما، وإذا تراجع العودة فليس من حقه أن يصف جهاد الآخرين خطأ".
من أقوال هؤلاء أشعر أن "القاعدة" مازالت تسري في دمائهم، كما أشعر أن أسامة بن لادن مازال "أمير المؤمنين" لديهم، وما يجري حالياً إنما هو الجهاد الحق، لا يجوز لأحد انتقاده.
لا أعلم من أين أتى هؤلاء بهكذا مغالطات وتزوير. فالعودة لم يكن يوماً جهادياً، بل شكل ورفيق دربه الدكتور سفر الحوالي حجر عثرة أمام جبهة التجنيد إلى أفغانستان أيام الثمانينيات وما أعقبها.
أقوال هؤلاء هي محاولة رخيصة للتحريض ضد الدكتور العودة، خاصة بعد رسالته الأخيرة في شهر رمضان، والتي دعا فيها كبيرهم أسامة للعودة إلى الصواب. هم بذلك يمارسون تضليلاً للرأي العام، الذي قد ينقاد وراء تحريضهم، لكنه، بكل تأكيد، لن يشتري بضاعتهم من عرف العودة وعرف بن لادن وما بينهما من مساحة. ولابد من التذكير أن ما بين العودة وما بين السلفيين الجهاديين ما صنع الحداد.
والأجمل فيما قاله أحدهم "أن سلمان العودة أخطر من أسامة بن لادن". وهذا المتحدث يريد إقناع المتلقي أن مشروعات العودة السياسية أكثر دموية من مشروعات حبيبه بن لادن، داعياً الأميركيين وحلفاءهم إلى اعتقال العودة أولاً.
لا شك لدي أن للعودة مشروعه الخاص. ولا يهم إن كان دينياً أم سياسياً. ما يهم أن للرجل رؤيته، التي يريد إيصالها إلى أكبر قدر من الجمهور، ليتأثروا بها ويطبقوها. رؤية إستراتيجية ينتظر ثمارها بعد عقد وعقود، لم تقم على إلغاء الآخر فكرياً ولا جسدياً، مثلما يذهب صاحبهم وحبيبهم في مشروعه.
وحتى خطاب العودة الديني والسياسي خلال النصف الأول من التسعينيات، رغم صرامته وما احتوى من لغة تصادمية مع المؤسسة الرسمية، لم يكن مسلحاً، أو لنشر الفوضى. كان تعبيراً أقل ما يقال عنه إنه مسالم ونجده في الكويت اليوم وأمس، في تجمعات وندوات سلمية وحاشدة تخالف السلطة التنفيذية وغيرها.
أخيراً، ربما، وهم قالوا ما قالوه صحافياً ومن منازلهم، قالوا ما هو أكثر بشاعة وشناعة بحق العودة في غرف التحقيق الأميركية، حيث لا أحد يسمع ليرد ويصحح.
* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية |
