طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 02 محرم 1429هـ - 10 يناير 2008م

المرأة.. من ثقبي نقاب!

 

أمل زاهد

لابد أن نعترف بأننا نعاني من مشاكل اجتماعية شديدة الخطورة، تشكل علاقة الرجل بالمرأة محورها الرئيس، فالمرأة في نظر كثير من الرجال ليست إلا مخلوقا محركا للفتن مثيرا للغرائز ولذلك يتحتم تغطيتها من رأسها حتى أخمص قدميها، فهم لا يستطيعون رؤيتها خارج إطار الفتنة والغواية! كما أنها هي نفسها لا تستطيع أن ترى نفسها خارج هذه الدائرة، مما يفتئت على إنسانيتها ويفقدها الثقة في نفسها وفي دوافعها السلوكية، ويوجهها لا شعوريا حتى تحقق تلك النظرة المزروعة في العقل الجمعي اللا واعي فتتحول فعليا إلى أداة للفتنة!.

لابد أن نواجه أنفسنا أيضا بحقيقة أن غطاء الوجه والنقاب لم يحم مجتمعنا من آفات اجتماعية خطيرة وسلوكيات منحرفة، بل لعل الغطاء يزيد من ولع الرجل ورغبته في مشاهدة وجه المرأة فيلاحقها بنظراته التي تعريها وهي داخل براقعها المتينة وحجابها الأسود، بينما هي تتفنن في زيادة مساحة المتخيل عنده بالتغيير في طراز العباءة وقماشها وطريقة وضعها.. وفي وضع مساحيق التجميل التي تبرز جمال العينين وفتنتهما من خلال ما يبديه النقاب منهما!

وقد نجد فيما سبق تفسيرا لظاهرة المغازلات والمعاكسات الملحوظة بكثرة في مجتمعنا، والتي تتعرض فيها المرأة لامتهان كرامتها وإنسانيتها والتعدي - الذي قد يصل للتحرش الجنسي أحيانا- عليها. ومعروف أن العادة تقتل الدهشة والانبهار ولو تعود الرجال رؤية وجوه النساء، لفقد الغطاء والإسدال غموضه و قدرته على إشعال الخيال وتحريك كوامنه، ولاستطاع الرجل التعامل مع المرأة كإنسانة وفكر وعقل بعيدا عن نظرة الفتنة والغواية التي اعتادت الثقافة حصرها فيها.

والقضية قضية احتشام ليست فقط في المظهر ولكن في السلوك، فالاحتشام هو الذي يمكن المرأة من فرض احترامها على الرجل و الطريقة التي يتعامل بها معها، وتحديد نظرته لها سواء غطت وجهها أو كشفته. كما أن الوجه هو هوية الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة وفي تغطيته حجب لهذه الهوية ومساهمة في خلق مناخ من الريبة والشك والغموض بين الناس، فالمرأة في هذا المناخ تتعامل مع نفسها في الحدود الضيقة للأنوثة بعيدا عن رحاب الإنسانية الفسيح فهي تشك في الرجل وتشك في نفسها، والرجل أيضا يدخل في دائرتين متداخلتين من الشك إحداهما دائرة الشك في الجنس الآخر وميله إلى إغوائه، والأخرى محورها شكه في نفسه إذا ما تعرض لفتنة رؤية قسمات المرأة!

وكانت صحيفة الوطن قد تبنت حوارا على صفحة نقاشات العام الماضي بين الشيخ الفوزان وبعض القراء الواعين عن الحكم الشرعي لغطاء الوجه، وقدم الشيخ الفوزان حججا مدعمة بنصوص دينية تعزز وجهة نظره القائلة بوجوب تغطية وجه المرأة، بينما قدمت الأطراف الأخرى حججا مدعومة أيضا بنصوص دينية أخرى تعزز وجهة نظرهم بجواز كشف الوجه. مما يؤكد أن المسألة جدلية ومختلف فيها شرعيا، وتخضع لفهم النصوص وتفسيرها من القائلين بوجهتي النظر المختلفة.. أي لقراءة النص الديني وفهمه! وأن الأمر يجب أن يخضع لدراسات نفسية واجتماعية كي يتم تحديد الأنفع للمجتمع السعودي والأكثر مواءمة للزمن الذي نعيش فيه بما يلقيه في وجوهنا كل يوم، علّنا نستطيع تخليق حلول لمشكلاتنا الاجتماعية!

*نقلا عن جريدة "الوطن" السعودية

عودة للأعلى