طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 07 محرم 1429هـ - 15 يناير 2008م

تغيير التاريخ في 11 شهراً فقط

 

جمال خاشقجي

إذا كانت العلاقات المشتركة السعودية الأمريكية قصة نجاح، وذات زخم كاف لأن تصمد وتتجدد بعد نكسة 11 سبتمبر، فإن العلاقات بين البلدين في القضايا الإقليمية وتحديدا فلسطين هي قصة فشل.

ولن أتردد في إلقاء اللوم على الجانب الأمريكي الذي كان يأتي ويستمع ويتفهم منذ أول لقاء قمة بين البلدين على متن السفينة كوينسي بين الملك المؤسس عبدالعزيز والرئيس الراحل فرانكلين روزفلت. المنطق السعودي مقنع لصراحته ومباشرته، تكرر ذلك في اللقاءات بين الملك فيصل والرئيسين لندون جونسون وريتشارد نيكسون والملك فهد مع من تبعهم من رؤساء، فكان الرئيس الأمريكي يقتنع بالمنطق السعودي، ولكنه عندما يعود إلى عاصمته واشنطن فيدخل المعطيات المتجددة التي تلقاها في "معمل القرار" الأمريكي المتأثر بالصوت اليهودي، وقوى الضغط المؤيدة لإسرائيل والمتنفذة في واشنطن، لترتبك الحسابات، وتضيع الفرص، وتستمر معاناة الشعب الفلسطيني ومعها الغضب العربي والإسلامي، ويزداد تردي الموقف الأمريكي ومكانتها في عالمنا.
هل سيتكرر ذلك في زيارة الرئيس جورج بوش للمملكة والمنطقة، وهو القادم بخطى واثقة، يعد أنه سيفعل ما عجز عنه الأولون فيحل أم القضايا، التي عقدها وأزّمها ضعف آلية القرار في واشنطن وعجزها من الضغط على الطرف المحتل والمعتدي؟
في الغالب نعم، وأعجب أن يأتي الرئيس بوش بوعود كهذه ولم يتبق أمامه في البيت الأبيض إلا أقل من عام، وإن رحب بها الفلسطينيون والعرب، والغالب أن المسؤولين السعوديين سيرحبون بها أيضاً ويشدون على يد الرئيس ويقولون له، نحن معك، وأرنا ماذا تستطيع أن تفعل.
والحق أن فعله "المرتقب" هو المهم وليس فعل العرب، فهم وبقيادة المملكة فعلوا أقصى ما يستطيعون وقدموا الحل الذي لا يمكن لأي حل أن يخرج بعيداً عنه.
عرضوا على إسرائيل - ومعها الولايات المتحدة - سلاماً كاملاً، وتطبيعا يقضي بالقبول بجار لم نختره ولا تمنيناه، وفي ذلك تنازل تاريخي ونفسي أضخم من تنازل مهاجر يهودي من أوكرانيا استقر في "هارحوما" أو "معالي أدوميم" قبل عشرة أعوام فقط، فنحن هنا في الجزيرة العربية وسوريا وفلسطين ومصر منذ آلاف السنين ولم يكن معنا وبيننا هذا المهاجر القادم من أوكرانيا والذي يتفهم بوش ظروفه ومعاناته ولا يتفهم معاناة أمة بكاملها.
لقد عرضنا على إسرائيل سلاما كاملا، ومعها الولايات المتحدة أن تتحرر هي الأخرى من تهمة الانحياز إلى المحتل والتي أثرت سلباً على مكانتها في العالم العربي والإسلامي مقابل الانسحاب إلى حدود 67 بحكم الشرعية الدولية، والمنطق البسيط السليم والصحيح الذي عبر عنه كل ملك سعودي تحدث إلى رئيس أمريكي.
فما الذي يمكن للسعودي أن يفعله أكثر من ذلك؟ نعم يمكن أن تحل القضية الفلسطينية خلال الـ11 شهراً المتبقية أمام الرئيس بوش ويدخل معها التاريخ بفعل بسيط لم يسبقه إليه رئيس أمريكي وهو توجيه إنذار لإسرائيل.
ارجعوا إلى 67 وإلا! و( إلا ) هنا لا يتوقع أحد أن تكون تهديداً بالحرب مثل ( إلا ) التي وجهت لصدام حسين عام 90، و( إلا ) الموجهة للملا عمر في 2001، هل هذا ممكن؟
لقد تمادت إسرائيل، وتعالت وتصلبت وعقدت مشاكلها ومشاكل الولايات المتحدة معها لأنها لم تسمع أي " إلا " تحذيرية منذ أول يوم بيننا باستثناء تحذير أيزنهاور الشهير بعد عدوان 56.
هل يستطيع الرئيس بوش أن ينطق جملة كهذه؟ وإن لم يفعل فكيف سيحل أم القضايا في 11 شهراً؟
أهلا فخامة الرئيس في عالمنا الذي جعله أسلافك صعباً معقداً وسرت أنت على خطاهم، هذه ساعتك لتغيير التاريخ.

*نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية

عودة للأعلى