فراج إسماعيل
لم يرضنا منتخب مصر أمس. ظهر هزيلا منكمشا كاشفا خطوطه كلها للاعبي زامبيا كثيري الحركة والجهد، قليلي الخبرة.
ولم يكن حسن شحاتة بأحسن من حال لاعبيه، ولا أصفى منهم ذهنا. لن نخدع أنفسنا فنقول هذه المرة إنه لعب بأقل مجهود ضامنا الصعود، فقد تعرضنا لضغط متواصل، وكان دفاعه مفتوحا على مصراعيه.
كان يمكن أن نخسر لولا فدائية ويقظة هاني سعيد، الذي خيب ظننا فيه، عندما توقعنا قبل البطولة أن يكون نقطة الضعف، فإذا هو مبعث الطمأنينة، والقادر على اضاءة الاشارة الحمراء في شوارع فسيحة حريرية ليس بها مطبات!
علامات استفهام كثيرة فرضت نفسها أمس. من حقنا أن نثيرها، ومن واجب شحاتة أن يستمع إليها بكل رحابة صدر، إذا أراد أن يتجاوز ربع النهائي!..
منافسو المرحلة القادمة ليسوا بسذاجة مهاجمي زامبيا أو السودان، فقد يحرزون من أشباه الفرص، ومن الكرات العرضية الكثيرة التي أصبحت أخطر علينا كثيرا من الانفرادات الصريحة، وقد عجز شحاتة على علاجها للمباراة الثانية على التوالي.
نبدأ بعماد متعب الذي ظهر تائها، غير قادر على مجاراة دفاعات زامبيا الضعيفة، فلا هو خطير في منطقة التهديف ولا داعم لمن وراءه. تمريراته مقطوعة والتحاماته لا تنتهي لصالحه غالبا.
لعب طوال المباراة كرة واحدة صحيحة، عندما مررها لزكي في وضع أفضل للتهديف، لكن الأخير الذي بذل جهدا خارقا وأحرز هدف السبق للمصريين بعد ربع ساعة، لم يتعامل معها بجدية، مثلما لم يتعامل مع انفراد صريح، كأنه اكتفى بهذا الهدف الوحيد!
ارتكب شحاتة خطأ جسيما بتغيير زكي وهو الذي ارهق الدفاعات الزامبية. كنا نجده في كل مكان. مهاجما ومناورا في الوسط ومدافعا، مستغلا قوته الجسمانية ولياقته العالية في المرور من شباب صحتهم مثل "البمب".. والالتحام معهم كأنه سباحة مع أسماك القرش وليس التماسيح!
بعد هذا التغيير الذي اصطحب معه أحمد حسن أيضا.. هبط الأداء تماما من الجانب المصري، ووجدت "التماسيح" طريقها مفتوحا للحضري. ولم يكن زيدان وأبو تريكة مفيدين بالشكل الذي انتظرناه.
أحمد حسن كان جيدا أمس، فقد استخدم خبرته الكبيرة في الحد من الخطورة الزامبية بعد تركه "الأنانية" وعودته لعقلية المحترفين في الدوريات الأوروبية. أما زيدان فواصل أنانيته في الظهور النادر له خلال الفترة التي لعبها. وبدا لنا أبو تريكة كأنه مرهق أو خائف من الانذار الثاني، أو أن لديه تعليمات بعدم الاحتكاك حتى لا نخسر جهوده في المباراة القادمة.
وفي كل الأحوال لا نرى داعيا لنزوله هو أو زيدان، ولا مبررا لاستمرار عماد متعب في الملعب، ثم استبدال ابراهيم سعيد به وهو المدافع الغائب عن جو المباريات كأنه يوجه دعوة صريحة لزامبيا بالهجوم ثم الهجوم وتحقيق تعادل مشرف لهم مع حامل اللقب الذي فقد بيده وليس بيد عمرو أو زيد "الرهبة" التي أطلقها يوم الكاميرون!
هل يجامل شحاتة عماد متعب؟.. لدرجة أنه حتى وهو يستبدله ينتظره على الخط ليصافحه مبتسما رابتا على كتفه وهى المرة الوحيدة التي رأيت فيها ابتسامة شحاتة الذي يطالعنا دائما بعبوس الوجه والتقاطيع كأننا على حافة القبر ندفن ميتا!
هل جامل شحاتة ابراهيم سعيد أم أنه تأثر من ثورة غضبه خلال الأيام الماضية لاستبعاده من المباراتين السابقتين، وهي الثورة التي أطفأها تدخل سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، باقناع سعيد بأنها مسألة تخص الجهاز الفني وحده؟!
ما سمعناه عن غضب ابراهيم سعيد العاصف كان كفيلا بأن يستبعده شحاتة حتى نهاية البطولة، بل وأن يفعل مثلما فعل محمود الجوهري من قبل عندما قام بترحيله إلى القاهرة مضحيا بلاعب من قائمته.
المبادئ لا تتجزأ والتقاليد لا تتغير من بطولة لأخرى. والمدرب الشجاع هو الذي يظهر قوة شخصيته وصواب تفكيره أمام عواصف غضب لاعب اعتاد المشاكل والضجيج كأنها أصبحت من ضرورات استمراره في الملاعب!
ظهرت فجوة واسعة بين خطوط المنتخب المصري، والكارثة تمثلت في البطء الشديد في حركة المدافعين وارتدادهم والتحامهم. ويبدو أن شحاتة لم ينبهم إلى خطأ استمر طوال الشوط الأول، وهو ترك لاعبي زامبيا يستلمون الكرة وظهورهم للاعبينا، دون أن نحاول ولو مرة واحدة تعديل هذا الوضع الذي يمرر فيه الزامبي الكرة لزميله فيحجز على منافسه ويلف حوله ثم يطلق قطاره السريع نحو الحضري!
لا زلنا نعاني في الأطراف.. لكن سيد معوض أفضل، ولهذا سجل زكي أول هدف لهجوم المنتخب المصري خلال هذه البطولة وضيع أهدافا أخرى. في المقابل لا يقوم أحمد فتحي بواجباته جيدا في الطرف الأيمن. يبذل مجهودا خارقا، لكنه لا يرسل كرة سليمة إلى الصندوق الزامبي، ولا يجيد أبجديات لعب الكرات العرضية أثناء الجري. يتوقف ويدور ويلتحم مع لاعبي العمق وكأنك يا زيد ما غزيت!
أداء المنتخب المصري هبط بشدة أمس على المستويين الفردي والجماعي، وهذا ما يجعلنا نعيد وضع أيدينا على قلوبنا وكنا قد رفعناها بعد لقاء الكاميرون!..
هل يستطيع الجهاز الفني تدارك أخطائه، وهل يعدل أوضاع دفاعه وخط المنتصف الذي كان يوم مباراة الكاميرون " ساحة أم المعارك" لنا، نناور ونهاجم من خلالها ونهدد المنافس، فإذا بها أمام زامبيا ساحة مكشوفة على عينك يا تاجر!
|
