طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 23 محرم 1429هـ - 31 يناير 2008م

شحاتة يقطع الخيط ما بين الإعلاميين واللاعبين

 

علاء إسماعيل

اليوم هو الأخير في الدور التمهيدي للمونديال الأسمر ويخوض نسور قرطاج منتخب تونس منازلة حاسمة مع الغزلان السود منتخب انغولا على أمل التأهل إلى دور الثمانية كما يلتقي الأولاد منتخب جنوب إفريقيا بآمال ضئيلة مع اسود التيرانغا منتخب السنغال الذي خذل جمهوره حتى الآن.

التونسيون يحلمون بالتأهل ليصبح للعرب فريقان في دور الثمانية وتبدو حظوظهم مع انغولا متكافئة وبإمكانهم التأهل معاً إذا تعادلا وهذا هو الأرجح، رغم أن الأفيال منتخب كوت دي فوار لم يرحم منتخب مالي وكان يكفيه التعادل وهزمه وأقصاه من البطولة ليمنح بطاقة التأهل إلى من لا يستحق وهو منتخب نيجيريا.

وحالة التفاؤل تبدو مغالية في مصر، وهناك مؤشرات لا تبعث على الارتياح ومن بينها سفر حسن صقر المسؤول الأول عن الرياضة على رأس وفد رسمي كبير يضم قيادات رياضية وأعضاء برلمانيين ورجال إعلام إلى غانا بدعوى مؤازرة المنتخب، وهو ما يعيد إلى الأذهان واقعة مماثلة جرت عام 1978 خلال تصفيات كأس العالم عندما فاز الفريق المصري على نظيره التونسي بالقاهرة 3 /2 وزحف حشد من الرياضيين والسياسيين والاعلاميين الى تونس للاحتفال بالفوز وحدث العكس وخسر الفريق المصري 4 /1 .

والمفارقة أن سمير زاهر رئيس الاتحاد المتواجد في غانا طلب العودة إلى القاهرة عدة مرات لكنه تلقى تعليمات بالبقاء لاستقبال معالي الوزير والوفد القادم بصحبته.

وفي ظني ان حسن شحاتة المدير الفني ربما يكون الوحيد الذي تقلقه هذه المظاهر، لهذا بدأ اتخاذ إجراءات إغلاق الأبواب وحظر التقاء اللاعبين مع الوفد الإعلامي، وكانت البداية في التدريب الذي سبق مباراة أمس مع زامبيا ولاحظ شحاتة أن الإعلاميين يخترقون البعثة بشكل صارخ، ومع امتداد فترة البقاء بدؤوا يشغلون اللاعبين بقضايا محلية لا يجوز طرحها في هذا التوقيت، وصرخ شحاتة معترضاً عندما علم باهتمام اللاعبين بما حدث للاعب الأهلي احمد السيد المحبوس حالياً على ذمة قضية رشوة تم ضبطه متلبساً فيها بالصوت والصورة، وهو ما أزعج اللاعبين وراحوا يجرون اتصالات هاتفية مع القاهرة للاطمئنان على زميلهم.

ورفض حسن شحاتة التعامل مع الإعلاميين بسبب «الشائعة» التي تناقلوها حول مشادة بين عمرو زكي وإبراهيم سعيد واللذين نفيا حدوثها كذلك ادارة البعثة.

وعلق حازم أمام نجم الزمالك على ما حدث داخل البعثة المصرية في غانا بأنه من الخطأ التداخل ما بين اللاعبين والوفد الإعلامي لمدة تصل إلى أسبوعين، وانه استمع إلى مراسل إذاعي يتجول في غرف اللاعبين وينقل أحاديثهم على الهواء مباشرة وهذه غلطة كبيرة من وجهة نظره.

ويقارن حازم ما حدث مع لاعبي المنتخبات الإفريقية المحترفين في أوروبا والذين يعيشون بعيداً عن أوطانهم معظم شهور العام ولا يهمهم ما يدور فيها من أحداث ولا يبالون بردود الأفعال المحلية، على عكس اللاعب المصري الذي يتأثر كثيراً بما يكتب عنه في الصحف او ما يذاع حول مستواه.

ويحرص حسن شحاتة على الانعزال في غرفته بفندق جولدن يتوليب بمدينة كوماسي لا يخالط أحداً، متعايشاً مع مهمته كمدرب ولذلك قرر إيفاد شوقي غريب المدرب المساعد إلى مدينة تامالي لمشاهدة مباراة تونس وانغولا من الملعب والحصول على وصف دقيق لأسلوب الفريقين تحسباً للمباراة المرتقبة يوم 3 فبراير.

من المؤكد أن الإعلاميين يؤدون مهاما حيوية لنقل المعلومات عن البطولة لكن حسن شحاتة عندما منع حضورهم التدريب كان يدرك خطورة اقترابهم الزائد من اللاعبين، ما يخرجهم عن التركيز المطلوب، وربما يكون شحاتة متجاوزاً لكنه يعلم أن مصر كلها ستحاكمه إذا فشل في الحفاظ على اللقب الإفريقي.

ولهذا لم يتردد في قطع الخيط الرفيع الفاصل حفاظاً على تركيز الفريق وإبعاده عما يشوش أفكاره. ولا أنسى حمد بن بروك رئيس لجنة الاحتراف حالياً عندما كان مشرفاً على منتخب الإمارات عام 1984 في بطولة الأمم الآسيوية التي أقيمت بسنغافورة عندما اتخذ مقعداً في بهو الفندق لا يفارقه ويواصل النهار بالليل لمنع اتصال الإعلاميين باللاعبين، ولم يكن يسمح باللقاء إلا خلال التدريب.


تذكرت حمد بن بروك وأداءه الصارم وشخصيته الحازمة طوال السنوات التي كان فيها مسؤولاً عن المنتخب وفي الوقت نفسه مثالاً للود والمهادنة والمحبة سواء مع اللاعبين أو الإعلاميين ولكن دوام الحال من المحال.

* نقلاً عن صحيفة "البيان" الاماراتية

عودة للأعلى