طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 06 صفر 1429هـ - 13 فبراير 2008م

أكلنا الأسد

 

عدنان جستنية

تابعت تغطية صحافتنا السعودية لردود أفعال الصحافة المصرية عقب الفوز المستحق الذي حققه المنتخب المصري على منتخب الكاميرون وحصده بطولة كأس الأمم الأفريقية وبالذات فيما يخص اختيار هذه الصحف لعناوين تجسد قيمة هذا الحدث الكروي الكبير ومعاني الفرح الذي ظهر على أفراد الشعب المصري والشعوب العربية.
ـ قرأت كل العناوين إلا عنوان جريدة الأهرام الذي وضعته مانشيتا رئيسيا بالصفحة الأولى (أكلنا الأسد) فلم يكن موجودا في صحفنا ولا أدري ما هي العلة في عدم نشره مع أنني أرى أنه العنوان (الأفضل) إثارة وترويجا لجذب القارئ عموما.

ـ تذكرت (الأسد) من خلال قصة صورة معبرة لرئيس نادي الهلال الأمير محمد بن فيصل نشرت له بالموسم الماضي وذلك قبل نهاية بطولة كأس دوري خادم الحرمين الشريفين بما حملته من إثارة جميلة حركت شجون المنافسة الشريفة بين محبي (الاتحاد والهلال) قبل موعدها بأشهر حيث أدركت جماهيرالناديين أن المعنى في قلب الشاعر حول تنافس آخر تكونت رمزيته الشكلية في اتجاه (النمر والأسد).
ـ لم أفوت في تلك الفترة المؤثرات التي تفاعلت معها الجماهير الرياضية نتيجة نشر تلك الصورة حيث كتبت موضوعا تحت عنوان (أسد!) قاصدا متعمدا إضافة حبكة (كوميدية) على حجم المنافسة التي تجمع الناديين مستفيدا من (أفيه) معروف للفنان عادل إمام ردده كثيرا في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة).

ـ لعبة العناوين قلة قليلة جدا من يجيدونها في صحافتنا الرياضية من جيل الزمن الحاضر بينما لو استعرضنا براعة الجيل الماضي في استخداماتها لوجدنا أن الزميلين عبد العزيز شرقي رئيس تحرير جريدة الرياضي، وفوزي خياط رئيس تحرير جريدة الندوة سابقا كانت لهما صولات وجولات شكلت (مدرسة) في اختيار عناوين (مثيرة) جدا بما في مضمونها من قوة في المعنى المنسجم مع قوة الحدث والمؤثرات المحيطة به.
ـ في الوقت الحالي أصبحت الرؤية مختلفة فعلى الرغم من الانفتاح الإعلامي والوعي الرياضي عند معظم القراء إلا أن البعض من الرياضيين والإعلاميين أصبحت لديهم (حساسية) بالغة جدا من أي عنوان لا يتوافق مع أهوائهم وأمزجتهم مما أدى إلى (غياب) المهنية المطلوبة.

ـ على كل حال.. عنوان جريدة الأهرام أعجبني جدا فاخترت هذه المساحة لأعبر عن مشاعري وقد يشاطرني نفس الشعور كثير من القراء حتى لو خرج هذا المساء فريق نادي الهلال الملقب بـ(الحوت) من البطولة بعد هزيمته من فريق نجران وقامت إحدى الصحف بوصف هذه الخسارة تحت عنوان (جماهير نجران بعد الفوز رددت.. ابتلعنا الحوت).

ـ الحوت عند هذه الجماهير سيكون ممقوتا وغير مرغوب فيه وذلك من منظور صيغة لا تتفق مع الجانب التراجيدي للحدث نفسه وإن كنت أرى أن في هذا العنوان قمة في الإثارة ولن يمنع ذلك الهلاليون من شراء الجريدة حتى في حالة هزيمة نجران فإن العنوان البديل سيكون (ابتلعهم الحوت).
ـ كذلك الحال بالنسبة لنادي (الشباب) فلو خسر لقاءه هذا المساء فإن أفضل عنوان معبر هو (الوطني يلتهم الليث) طبعا وهناك فرق بين العنوان الموضوع قبل الحدث وبعد الحدث من ناحية حبكة درامية وهذا ما جعل عنوان (أكلنا الأسد) هو الأجمل والأفضل من بين العناوين التي قرأتها عقب إطاحة الفراعنة بالأسد الكاميروني.

*نقلاً عن صحيفة "الرياضية" السعودية

عودة للأعلى