خالد ممدوح
كيف كان يفترض أن يحقق عصام الحضري حلمه في الاحتراف خارج مصر؟ أستاذنا حسن المستكاوي قال – في مقال له بالأهرام اليوم شن فيه حملة شعواء على من لا يتفق معه في أن تصرف الحضري جريمة نكراء--"...علي أن يتم ذلك في إطار من الشرعية, بمراجعة النادي، وبالضغط عليه أيضا، وكان يجب أن يصمد الحضري حتي نهاية الموسم!"
الجميع يعلمون جيدا أن الأهلي لم يكن أبدا ليوافق على احتراف عصام الحضري تحت أي ظرف من الظروف لا الآن ولا في نهاية الموسم ومن يقول غير ذلك فهو حر في رأيه ولكن ليأتنا عليه بدليل! الأهلي نادي يسعى وراء مصلحته الخاصة وليس في ذلك عيب مطلقا! ولكن العيب كل العيب أن نسميها مصلحة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن النادي الأغنى والأقوى في مصر في سعيه لضم لاعبين متميزين في النادي الإسماعيلي مثلا ونقول أنه من حق الأهلي في زمن الإحتراف أن يسعى وراء ضم أي لاعب – حتى ولو كان ذلك اللاعب متعاقدا مع ناديه كحالة سيد معوض!! العيب أن تتحول تلك المصلحة لشيء آخر اسمه "المبادئ والقيم" عندما يسعى طرف آخر وراء مصلحته ويتصادف أن تكون تلك المصلحة ضد مصلحة النادي المسيطر إعلاميا في مصر وهو نادي القرن الأفريقي!
نسي كل من سنوا أقلامهم وألسنتهم وسخروها للهجوم على الحارس الدولي العملاق ما تعرض له عصام الحضري من ظلم ومعاملة قاسية تصل لحد الإذلال على أيدي المدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه عندما سحب منه شارة الكابتن بسبب عدم جديته في الأداء في مباراة اتحاد العاصمة الجزائري منذ أربعة مواسم كاملة، ثم رفض رفضا قاطعا أن يعيد له الشارة في ظل تألقه الغير عادي ومساهمته في تحقيق "كبشة البطولات" التي "يتفشخر" بها جوزيه الآن! أين كانت إدارة الأهلي ولماذا لم تتدخل في موقف واضح وضوح الشمس وهو تعنت غير مبرر وظلم واضح واقع على أحد أهم اللاعبين في الفريق – إن لم يكن أهمهم على الإطلاق؟! هل كان مطلوبا من عصام الحضري أن ينسى حلم الاحتراف ويواصل الأداء في ظل مدير فني متعجرف ويحب ويكره وليست عنده قواعد احترافية في التعامل مع اللاعبين – وانتظروا رحيله فقط حتى تتضح الصورة كاملة ونعرف أسرار علاقته بالفريق ولاعبيه!
من يرفعون شعار الأخلاق والمبادئ الآن، أين كانوا عندما استغل الأهلي ثغرة في عقد إسلام الشاطر مع نادي الزمالك – الذي لم يلعب له رسميا ولا حتى مباراة واحدة – وقام بضم اللاعب ودفع الغرامة؟! أذكر جيدا أن ذلك التصرف وصف بأنه "ضربة موجعة" وجهتها إدارة التسويق بقيادة الثعلب القيعي لنادي الزمالك!! لم يصف أحدا اللاعب بالخيانة أو أنه باع النادي من أجل الفلوس!! بل وصف تصرفه وتصرف من سهل له فعلته بأنه يمثل الاحتراف الحقيقي والسعي وراء مصلحة النادي الأهلي!!
عدد المرات التي اتخذت فيها إدارة النادي الأهلي قرارات يمكن وصفها بأنها تثير علامات استفهام من الناحية "الأخلاقية" كثيرة ومنها على سبيل المثال فقط ما حدث مع لاعبين أجبروا على اعتزال الكرة رغما عنهم وكانوا من "أبناء النادي وخدموه طويلا" لن يكون آخرهم بالقطع وليد صلاح الدين (خليفة الخطيب) ومن قبله قائمة طويلة فيها أسماء طاهر أبوزيد وربيع ياسين ومحمود صالح...إلخ! إدارة الأهلي دائما تتخذ القرارات التي تناسب مصلحة النادي وهذا ليس عيبا كما قلنا، فالرجاء التوقف عن اسطوانة "نادي المبادئ والأخلاق" لأنها أصبحت مملة ومكرورة – خصوصا وأنها لا تتكرر إلا عندما يواجه الأهلي موقفا غالبا تكون فيه إدارته قد قامت "بحسبة غلط"!
أكرركلامي وأقول أن عصام الحضري اتخذ قرارا يراه في مصلحته الخاصة وإن تعارض توقيت القرار مع مصلحة النادي وهو الأهلي. الحضري حسبها أن تلك الفرصة التي يحلم بها قد لا تتكرر في نهاية الموسم – بفرض أن الأهلي كان سيوافق في نهاية الموسم وهذا أمر مستبعد بناءا على سوابق النادي – وبذلك حسم أمره وقرر اغتنام الفرصة. ربما كان قراره صوابا وربما كان خاطئا – الله وحده أعلم والأيام كفيلة بكشف نتيجة القرار. فهلا وضعنا الأمور في نصابها الصحيح وتوقفنا عن "اصدار أحكام" تتعلق بموقف لا نلم بكل أبعاده ولا نعرف دواخله! الحضري اتخذ قراره وهناك من يتعاطف معه – وأنا منهم – وهناك من يرفض القرار، المهم ألا تصل الأمور للتخوين ويا ريت "نقلل شوية من حكاية نادي المبادئ دي" لأنها زادت عن حدها فعلا!!
|
