لميس ضيف
الغصة التي تخالج المواطن البحريني وهو يقارن أحواله المعيشية بأحوال مواطني دول الجوار لا شك تزداد وتتعمق عندما يسافر هذا المواطن للدراسة في الخارج ويخالط أبناء الجنسيات الأخرى، ويلمس البون الشاسع بين ما يحصل عليه من فتات وبين ما يحف به أبناء الخليج من اهتمام ورعاية مادية.
دعونا نقرّب لكم الصورة بمثال حي.. الطالب الكويتي المبتعث إلى البحرين يحصل على ٥٢٦ ديناراً بحرينياً بالإضافة لبعض النثريات مطلع كل فصل.. بينما يحصل الطالب البحريني في الكويت على ٠٦ ديناراً كمنحة، ومن جيب جامعة الكويت أيضا..!!
ولن نقارن هنا طالباً بطالب.. بل سنقارن بين هذا الطالب الكويتي وموظف بحريني مبتعث لمهمة رسمية أو تدريبية في الكويت.. ففي حين يحصل الطالب كما أسلفنا على ٥٢٦، يحصل الموظف - الذي غالباً ما يكون رب أسرة - على ٠٠٦ دينار بحريني وفقا لأنظمة ديوان الخدمة المدنية أي حوالى ٠٣٤ ديناراً كويتياً وهو مبلغ لا يكفي في الكويت لاستئجار شقة مفروشة لائقة، ما يضطر البحرينيين للسكن في أتعس الأماكن - ونعني أتعسها حرفياً - تلك التي لا يسكنها سوى الآسيويين وأبناء بعض الجاليات الأفريقية!!
وإن كنتم ترون وجه الإجحاف في ذلك.. فخذوا الحقيقة الأعجب والأغرب.. وهي أن مخصصات المبتعث في مهمة رسمية لأية دولة خليجية والبالغة ٠٠٦ دينار هي ذاتها الممنوحة للمبتعث إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية.. وهي ذاتها الممنوحة للمبتعثين لدول جنوب الباسيفيك أستراليا ونيوزيلندا، وهي ذاتها الممنوحة للمبتعثين لدول التنين الصين وما جاورها.. من منطلق أن المساواة في الظلم عدالة!!
بمعنى آخر.. أن المبتعث للسعودية وعُمان يحصل على المخصص نفسه الذي يحصل عليه المبتعث لفرنسا واليابان وأوروبا وهي دول فاحشة الغلاء كما يعلم مسؤولونا جيدا كونهم يقضون جل إجازاتهم هناك..!!
ويتضاءل هذا المخصص الزهيد لحوالي النصف بالنسبة للمبتعثين للدول المغاربية ومصر والهند وتركيا وغيرها، راجع موقع الخدمة المدنية لمزيد من التفاصيل!!
هذا هو للعلم حال الموظفين المبتعثين على نفقة الدولة ولا نريد الخوض في حال الطلبة لأنه حديث يدمي القلب لكونهم يعيشون أقرب للشحاتين منهم للطلبة، اللهم إلا أولئك الذين يتحدرون من عائلات موسرة ويتلقون مساعدات من ذويهم، وهم قلة بالمناسبة.
وحتى أولئك يواجهون معضلة الآن بسبب تدهور قيمة الدولار أمام سائر العملات وهو ما يفقد المعونات الأسرية المرسلة من البحرين ثقلها؛ الأمر الذي يضطر كثيراً من البحرينيين إما للعمل بوظيفة هامشية أو لربط الحزام بشكل خانق، وفي الحالتين ينشغل المبتعث بالتفكير بالمعيشة عوضاً عن نهل العلوم والخبرات!!
أحد المبتعثين إلى أستراليا أفضى لي يوماً بأن إيجار أحقر شقق أستراليا يبدأ من ٠٠٤ دينار بحريني، كما تبدأ أسعار أكياس الخبز من دينارين، وهو ما يضطرهم - كمبتعثين - للتكدس كمجموعات في شقة صغيرة مكونة من غرفة واحدة.. والطبخ والاعتماد على المعلبات لتسيير الحياة!!
ألا يذكركم هذا الوضع بوضع نراه كثيراً في البحرين..!!
* نقلا عن صحيفة "الأيام" البحرينية |
