طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 04 جمادى الأولى 1429هـ - 09 مايو 2008م
مثلث العنف اليمني
 

باتريك سيل

هذا العام يحتفل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعامه الثلاثين في الحكم، وهو رقم قياسي لم يبلغه من الرؤساء العرب الحاليين إلا الزعيم معمر القذافي.

غير أنه إذا كانت ليبيا الغنية بالنفط، تعيش طفرة غير مسبوقة، فإن اليمن الذي يعد من أفقر البلدان العربية، ابتلي بموجات متتالية من أعمال العنف التي طالت أرجاء البلاد كلها تقريباً. فمثلاً يوم الجمعة الماضي قُتل 18 شخصاً معظمهم من العسكريين وجرح 45 آخرون في انفجار قرب مسجد بن سلمان في صعدة شمال غرب اليمن، وهي المدينة الرئيسية في إقليم يبلغ عدد سكانه نحو 700 ألف نسمة. وفي وقت سابق من الأسبوع نفسه، لقي سبعة جنود مصرعهم وجرح عشرون آخرون قرب نفس المدينة بعد وقوع دوريتهم في كمين.

ويبدو أن العنف في اليمن له ثلاثة مصادر رئيسية:

* في شمال البلاد، يُعتقد أن المتمردين الزيديين في صعدة وحولها، يريدون الإطاحة بالحكومة التي يهيمن عليها الشافعيون في صنعاء، سعياً لإعادة الإمامة الزيدية التي أطيح بها عام 1962 إثر انقلاب جمهوري. وفي يونيو المنصرم، توقفت مؤقتاً عمليات اقتتال متفرقة، كانت قد أرغمت نحو 50 ألف شخص على النزوح من مناطقهم، إثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية قطرية. غير أن أياً من الجانبين لم يحترم أحكام الاتفاق. وما برح المتمردون يحتلون مواقع محصنة في المرتفعات، بينما ظلت القوات الحكومية تحاصر الإقليم وتحتجز مئات الحوثيين في السجون.

ويُعتقد أن قائد التمرد، هو عبدالملك الحوثي الذي تسلم موقعه بعد مقتل شقيقه حسين بدرالدين الحوثي على يد الجيش عام 2004. أما المعركة ضد الحوثيين، فيقودها علي محسن، القائد العسكري للمنطقة الشمالية الغربية.

* كانت اليمن كذلك مسرحاً لهجمات حركة جهادية محلية تدعى "جند اليمن" وتربطها علاقات بـ"القاعدة"، وتستهدف على نحو خاص أنابيب النفط التي تربط بين حقول النفط الصغيرة في مأرب (شرق البلاد)، وبين رأس عيسى على الساحل. ومنذ يونيو 2007 سُجلت ثلاث محاولات لتخريب أنبوب النفط الرابط بين مأرب ورأس عيسى، والذي ينقل نصف صادرات اليمن النفطية إلى الخارج، والتي تشكل جزءاً مهما من مداخيل الحكومة. كما سُجلت هجمات على الغربيين في صنعاء وعلى السياح المسافرين عبر البلد. ففي يوليو 2007، قتل انتحاري ثمانية سياح إسبان ومرشدين سياحيين يمنيين في مأرب، ثم قُتل بلجيكيان في يناير بعد أن أطلق مسلح النار على قافلة سياحية في حضرموت. وفي الثامن عشر من مارس، كانت السفارة الأميركية في صنعاء هدفاً لهجوم بقذيفة. وفي غضون أقل من شهر، حدث هجوم آخر بقذيفة "آر بي جي" على مجمع "حدة" السكني في المنطقة الدبلوماسية بالعاصمة.

وكانت النشرة الإخبارية "جالف ستيتس نيوزليتر"، التي توصف عادة بكونها حسنة الإطلاع، قد اعتبرت الشهر الماضي أن هذه الهجمات تمثل "تطورات مقلقة جداً للمجتمع الدولي" وتؤدي إلى موجة مغادرة كبيرة للموظفين الدبلوماسيين الأميركيين وغيرهم من الأجانب.

* أما المصدر الثالث للمشاكل، فهو التوتر القائم بين "الشمال" و"الجنوب"؛ فرغم توحيد الشطرين عام 1990، إلا أنهما خاضا حرباً أهلية عام 1994 انتصر فيها "الشمال". ومنذ ذلك الوقت، يشتكي "الجنوب" من الهيمنة الشمالية و"سرقة" الأراضي وتفشي الفساد واعتقال المعارضين، إضافة إلى الاستياء من المعاشات غير الكافية التي تُدفع للضباط العسكريين الجنوبيين السابقين الذين تم إعفاؤهم من مهامهم قسراً بعد الحرب.

وعلى هذه الخلفية، انتشرت احتجاجات الضباط الجنوبيين السابقين عبر أرجاء البلاد، خاصة في عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت، وساهم في إذكائها أيضاً ارتفاع أسعار الخبز وأسطوانات غاز الطهي وغير ذلك من الضروريات.

وتأسيساً على ما سلف، يمكن القول إنه إذا كانت ولاية الرئيس علي عبدالله صالح الرئاسية الحالية، والتي تم تجديدها عام 2006 وتمتد إلى غاية 2013؛ فمن المستبعد أن تكون سنواته الأخيرة في السلطة هادئة تماماً.

*نقلاً عن صحيفة "الاتحاد" الاماراتية

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: