ريما الشامي
نزلت خلال الأيام الماضية المنصرمة ميلشيات حزب الله المسلحة لتسيطر عسكريا على الأحياء والمناطق السنية في العاصمة بيروت وتطبق الحصار عليها رغم تأكيدات حسن نصر الله المتكررة أن سلاح حزبه وميلشياته لن توجه نحو الداخل ولن يستخدمها في التهديد أو بشن حروب أهلية ضد طوائف الشعب اللبناني من أجل إرهاب القوى السياسية اللبنانية وإجبارها على القبول بأجندة الحزب والقوى الاقليمية التي يعمل لحسابها.
ويبدو أن الحال التي صار اليها لبنان اليوم بعد سيطرة الميلشيات الشيعية على بيروت الغربية معقل الطائفة السنية قد وضعت البلد في أتون حرب طائفية والطرف الأضعف فيها هم الطائفة السنية المكشوفة التي لا تمتلك أية قوة أو ذراع عسكرية لتواجه بها ميلشيا مسلحة ومدربة ومؤهلة تأهيلاعاليا وتفوق في قدراتها وتنظيمها الجيش اللبناني نفسه.
وعلى الأقل فإن استخدام حسن نصر الله لمليشيات حزبه وانزالها لتسيطرعلى أحياء بيروت الغربية ذات الأغلبية المسلمة السنية هو رسالة تهديد واضحة أنه في حالة ما اذا لم تستجب الدولة اللبنانية والقوى السياسية اللبنانية لمطالب حزب الله فإن لبنان ستغرق في بحر من الدم وسيتعرض أبناء الطائفة السنية على وجه التحديد لمذابح و قتل و حرب عرقية وستنتقل نسخة أخرى من الحرب الطائفية في العراق الى لبنان ليكون حال السنة في لبنان على نفس الحال التي يعيشها سنة العراق وما يتعرضون له على أيدي ميلشيا جيش المهدي التي تلقى أفراداها تدريباتهم على أيدي قوات حزب الله والتي أوكلت اليها مهام الحرب الطائفية ضد سنة العراق.
الحرب الأهلية التي يهدد بها حزب الله الطائفة السنية ونفذ بروفة أولى منها في بيروت الغربية هي الأقرب و ستكون هذه المرة من طرف واحد وهذا الطرف هو حزب الله الذي يملك زمامها ويستعرض اليوم قدراته العسكرية في احتلال بيروت الغربية في مواجهة طرف سني مكشوف لا يوازيه عسكريا في ظل ضعف الدولة والجيش اللبناني، وكذا في ظل دعم واسناد سوري - ايراني وصمت وتخاذل عربي وترقب وانتظار دولي لما ستصل اليه الأوضاع و الخوف في هذه الحالة هو أن تسوء الأوضاع وتصل الأمور الى ارتكاب مجازر ابادة جماعية في حق السنة وتتكرر في لبنان الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها الصرب في سربنيتشا وكوسوفا مطلع التسعينيات ثم يتحرك الموقف الدولي بعد ان تكون الحرب الطائفية قد أخذت مداها خاصة في ظل التورط الامريكي في العراق والحرب الطائفية التي غذت جزء منها عندما مكنت الشيعة من السلطة والحكم ابان الاحتلال عام 2003.
استقواء حزب الله بذراعه العسكرية وميلشياته المسلحة وتوجيهها نحو الداخل اللبناني والدفع بها للاقتتال الطائفي هو تصرف غير عقلاني من أجل فرض أمر واقع بالقوة العسكرية على الدولة اللبنانية ومؤسساتها المختلفة حتى ترضخ القوى السياسية اللبنانية للتفاوض والقبول بمشروع الحزب الخاص والاجندة السورية -الايرانية التي ينفذها الحزب بالوكالة وهذا المشروع الخاص الذي يريد فرضه حزب الله على الدولة اللبنانية هو ان يكون الحزب دولة مستقلة داخل الدولة اللبنانية ومنفصل عنها بنفس الوقت الى جانب أن يتمتع أيضا بممارسة حق النقض(الفيتو)على قرارات مؤسسات الدولة دون أن يشارك في السلطة ومالم يتحقق مشروعه الخاص هذا فهي اذن الحرب الطائفية والفوضى وافشال مشروع الدولة من الأساس.
قد تكون مشكلة اتصالات حزب الله المنتشرة في كافة لأراضي اللبنانية قد زادت من حجم الخلافات اللبنانية الداخلية كونها اقتربت من مشروع حزب الله وأجندته الخاصة الا أنه لم يكن من الحكمة أبدا ان يوجه حسن نصر الله سلاح ميلشياته الذي يقول عنه إنه سلاح المقاومة الى صدور اللبنانيين ويتنصل عن تعهداته التي دائما يقطعها على نفسه: بأنه لن يوجه سلاح المقاومة الى الداخل لذا فإنه من الحكمة أن يعيد حسن نصر الله حساباته لأن المسلمين السنة ليسوا إسرائيليين محتلين حتى تكون هناك حربا وقتلا ودماء ومزارع شبعا لا تقع في بيروت الغربية حتى يحاصرها مسلحيه ويحتلون أحياءها.
إن حزب الله بهذا الاستعراض العسكري لقواته في مناطق السنة ببيروت قد كشف عن نفسه بوضوح وفضحت تهديداته بالحرب الطائفية حقيقة تدثره بثوب المقاومة الذي ظل يغرر به كثيرا فحزب الله لا يحمل مشروع مقاومة بل هو مشروع طائفي ينفذ تحت ادعاء المقاومة الاجندة الايرانية التي تريد التمدد والسيطرة في المنطقة العربية تحت شعارات المواجهة مع أمريكا واسرائيل فيما هي ايران نفسها شريكة أمريكا في الحرب الطائفية في العراق والتي تقوم بها مختلف الميلشيات الشيعية التابعة لطهران ضد المسلمين السنة وازاء هذا الدور الايراني الذي يريد أن ينفذ مشروعه في لبنان على غرار مانجح فيه في العراق يستدعي من السنة في لبنان أن لا ينتظروا أقدارهم ليساقوا ضحايا لمذابح وحرب طائفية تحدد فيها مصائرهم ايران وأيديها من ميلشيات حزب الله لتفرض عليهم في نهاية المطاف النموذج العراقي والأجندة التي تريدها.
* خاص بـ"العربية.نت"
