طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 08 جمادى الأولى 1429هـ - 13 مايو 2008م
ارحمونا من سياط الجلد
 

نورة عبد العزيز الخريجي

أصبح الحكم التعزيري هنا بالجلد والسجن هو العقوبة لمعظم القضايا، ونعلم أن التعزير في معناه الشرعي هو التأديب على الذنوب التي لم يشرع فيها الحدود وللحاكم أن يعزره بما يراه زاجراً له عن العودة للذنب من ضرب أو سجن أو توبيخ أو الغرامة المالية أو النفي أو غير ذلك.

وإذا كانت جزاءات المخالفات المرورية الجديدة المتداولة عبر الشبكة العنكبوتية صحيحة وستطبق من بداية 1429 والتي حذفت (أو) من ثلاث من عقوبات التعزير ففي كل مخالفة 20 جلدة وغرامة مالية وسجن. والغريب حتى المرور تجاوز الحديث النبوي الشريف (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله).

والملاحظ أن الإسراف والمبالغة واضحان في العقوبات التعزيرية بالجلد لغياب أي ضابط أو معيار أو نظام للعقوبات، فهو مرهون بمزاجية القاضي ونظرته الشخصية للأمور التي تتعارض مع مبدأ شرعي وقانوني أصيل مفاده المساواة في العقوبة لنفس الجرم.

سبحانك يا ربنا يا رحيم، فقد كنتَ أرحم بنا من البشر. وبرغم كبيرة (الزنى) إلا أن أمرك بالعقاب 100 جلدة للزاني والزانية، فالجلد تعزيراً يتجاوز عدد جلدات الحدود، فهي لرجل جلس مع امرأة في مقهى عام وقد عُرِف عنه الخُلق فهو أستاذ علم النفس في جامعة أم القرى حُكِم عليه 180 جلدة و8 أشهر سجن، بل ذكر العلماء بترك التعزير من رجل صالح لقوله عليه الصلاة والسلام (أقيلوا من ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) رواه أبو داود. وهم الذين لا يعرفون بالشر فيقع أحدهم في زلة ثم يتوب منها. أما إذا تكرر منه فإنه يعزر وذاك الذي حُكِم عليه 200 جلدة وستة أشهر سجن لماذا؟ لعلاقة هاتفية بامرأة (خطبها ورفضه أهلها) وشاهد بالجوال الجزء المضروب من جسدها!

بل حتى عقوبة شاب أتلف ورقة مخالفة مرورية وليس هناك ما ينص على معاقبة مَنْ يقوم بتمزيقها ويقال تلفظ بألفاظ نابية على الشرطي عقابه السجن ستة أشهر و350 جلدة!

أما التعليم فتعليماته تنص بعدم ضرب الطلاب ونؤيد ذلك. وهناك عقوبات تصدر بحق المخالف من وزارة التربية والتعليم. أما القضاء فإنه يأمر بجلد المعلم أو المعلمة أمام الطلبة والطالبات! وتشكر محكمة التمييزالتي طلبت إعادة المحاكمة أو استبدال العقوبة للمعلم. أما المعلمة فقد نُفِذَ فيها الحُكم 100 جلدة أمام الطالبة البريطانية وولي أمرها في ساحة المدرسة لضربها الطالبة بالحذاء بعد تطاول الطالبة عليها ولا عقوبة للطالبة ولا عزاء للمعلمات!

وتصل هنا عقوبة الجلد إلى 7 آلاف جلدة على مراحل وإلى السجن حتى انتهاء عقوبة الجلد، وهذه نماذج / الحكم بالسجن 4 سنوات و2000 جلدة لفتاة أُتهمت بالدعارة.

الحكم على مراهق 16 سنة بالسجن 15 عاماً و2000 جلدة لمحاولته اغتصاب زوجة.

الحكم على مغتصب طفلة بالسجن 4سنوات مع 400 جلدة! هل لاحظتم الفرق بالأحكام والكثير كان غير راض على أحكام مغتصبي فتاة القطيف ونفق النهضة بالرياض، حيث تمنى العامة أن يطبق عليهم حد الحرابة لأنهم يعيثون في الأرض فساداً.

آن الأوان لتقنين الأحكام التعزيرية، فقد أصبح من الضرورات الملحة خاصة في أحكام الجلد. وأخشى أن ينال الجلد كل العوام هنا ومَنْ يعمل لدينا على الأقل للمخالفات المرورية. وأقول كفى إذلالاً لنا وانحناء، فالجلد في الأصل اللغوي (الإهانة) أو الإذلال وبذلك يصبح من الضرورة فتح العيادات النفسية علها تساعدنا للخروج من إحباطنا وتخفف وطأة الإذلال من نفوسنا.

* نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: