محمد الأشهب
ليس بتجاهلها يمكن حل المشاكل، فقد شكلت قمة الاتحاد الافريقي في شرم الشيخ فرصة مواتية لنفض الغبار عن تعاطي المنظمة الاقليمية مع قضية الصحراء.
ولم يعد مقبولاً، أقله قانونياً وسياسياً، الابقاء على اشكالية تعوق دور الاتحاد الافريقي في الانشغال بالأزمة الواقعة في شمال القارة.
إذا كان صحيحاً أن الملف يوجد في الأمم المتحدة التي تملك ومجلس الأمن صلاحيات تسريع اجراءات الحل السياسي، فإن لجوء أعداد كبيرة من العواصم الافريقية إلى تعليق اعترافات ثنائية بـ «الجمهورية الصحراوية» التي اقامتها جبهة «بوليساريو» من طرف واحد، شكل بدوره سابقة في العلاقات الدولية، والحال أنه لا يوجد ضمن ميثاق الاتحاد الافريقي ما يجيز التعليق الجماعي للعضوية إلا في إطار فرض عقوبات اقتصادية وحصار سياسي، ما يحتم الاحتكام إلى البعد السياسي في حل اشكالية كهذه.
فالمغرب، من الناحية القانونية، يوجد خارج الاتحاد الافريقي ورفض الانضمام إليه، لكنه في الوقت ذاته يقيم علاقات ثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الافريقية، فيما أن «بوليساريو» توجد داخل الاتحاد الافريقي، لكن علاقاتها محدودة مع الدول الافريقية. ما يعني أن الاشكالية الراهنة لا تزيد أو تنقص في مسار البحث عن التسوية، وغداً حين يتوصل كل الأطراف المعنيين إلى صيغة الحل النهائي الوفاقي والمقبول يمكن أن ينسحب الموقف على الوضع في الاتحاد الافريقي.
هذا المخرج يبدو مرضياً وفي أقل تقدير ليس مزعجاً، إلا أنه يحد من فعالية منظمة اقليمية كان في وسعها أن تضطلع بدور مساند لجهود الأمم المتحدة، لا سيما أن الدول الافريقية موزعة بين ثلاثة اتجاهات، فريق يدعم اقتراح المغرب منح اقليم الصحراء حكماً ذاتياً موسعاً، وفريق يكتفي بإعلان مساندته مساعي مجلس الأمن الدولي، وفريق ثالث يتمسك باستقلال الاقليم. غير أن ما يعزز موقف هذا الفريق وذاك هو الاحتكام إلى قواعد الشرعية الدولية التي تقول بتقرير المصير، وبالتالي فإن مفهوم هذا الخيار يفرض عدم استباق التعبير عن الإرادة، بصرف النظر إن كانت حول صيغة الحكم الذاتي أو أي مضمون آخر للحل السياسي.
أن جبهة «بوليساريو» لا يمكن أن تفاوض المغرب في ظل استمرار إعلانها قيام «الجمهورية الصحراوية» من طرف واحد. لأن ذلك يعني أنها قررت مسبقاً مصير الاقليم. والحال أن المغرب بدوره لا يمكن أن يتمسك بالضم النهائي للإقليم في أي مفاوضات. ما يرجح صيغة الحل الوفاقي الذي لا يشمل الضم الكامل أو الاستقلال الكامل، وإنما الحكم الذاتي الذي يجمع بين الخيارين.
هناك سابقة يرددها الأفارقة أن الدول المعنية بالنزاع في المغرب العربي لم تضع القضية ضمن جداول اهتماماتها في القمم المغاربية، وأن ما عجزت الدول العربية ذات الانتساب الافريقي عن حله لن يكون يسيراً أمام الاتحاد الافريقي. وبالقدر الذي يبدو هذا الطرح متشائماً بعض الشيء، فإنه يضع المسؤولية على عاتق الدول المغاربية، أقله إقرار القطيعة مع أفكار سائدة تفيد بأن الدول العربية تنقل خلافاتها إلى الساحة الافريقية. غير أن رئاسة الاتحاد الافريقي من قبل مصر التي كانت أبدت رغبتها في وقت سابق في الانضمام الى الاتحاد المغاربي قبل انتكاسته قد تساعد في معاودة عقارب الساعة إلى الواقعية السياسية.
*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية |
