طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 24 رجب 1429هـ - 27 يوليو 2008م
ماذا أقول للروسية‮ "‬ألونا"؟
 

راشد الغائب

تقود الشابة الروسية الأنيقة‮ "‬ألونا‮" ‬منظمة شبابية في‮ ‬سانت بطرسبرغ‮ (‬أو كما‮ ‬يفضل اليساريون تسميتها لينيينغراد‮) ‬وهي‮ ‬من أجمل المناطق بالعالم،‮ ‬وتقع في‮ ‬الشمال كنافذة تطل على أوروبا،‮ ‬وكانت عاصمة الامبراطورية الروسية في‮ ‬عهد القياصرة‮.‬

رحبّت‮ ‬ألونا‮ ‬بي‮ ‬بحفاوة المضيف لضيفها القادم من دولة بعيدة‮ ‬وقطع أميالا ومسافات طويلة،‮ ‬لحضور مهرجان الشباب العالمي،‮ ‬الذي‮ ‬دعت له منظمتها في‮ ‬صيف العام الفائت‮.‬

وما أبهرني‮ ‬أن‮ ‬ألونا‮ ‬تعرف الكثير من المعلومات والتفاصيل عن البحرين،‮ ‬بدءا من أسماء مناطق البحرين وصولا لأشهر الصناعات الشعبية‮.‬

وتبدّد استغرابي‮ ‬عندما أبلغتني‮ ‬أنها توّلت التعريف بالبحرين في‮ ‬نموذج محاكاة جلسات منظمة الأمم المتحدة بجامعتها،‮ ‬ولهذا فلديها مخزون من المعلومات حول بلد تحدّثت عنه كثيرا أمام زملائها،‮ ‬وها هي‮ ‬اليوم ترى نموذجا من مواطني‮ ‬هذه الجزيرة الصغيرة أمامها‮. ‬ويا له من حظ جميل‮!‬

وفي‮ ‬ختام أيام المهرجان‮ ‬يجري‮ ‬عادة التطلع لتبادل الدعوات للزيارة‮. ‬وتشوّقت‮ ‬ألونا‮ ‬لزيارة البحرين والاطلاع على التجربة الشبابية بها،‮ ‬وكان الشرط أن لا تزورنا في‮ ‬الصيف لئلا تحترق بشرتها الشفافة من‮ ‬لاهوب‮ ‬الحر البحريني‮!‬

وأتذكر أنها علقت‮: ‬آمل أن نلتقي‮ ‬بالبحرين في‮ ‬اللقاء المقبل‮. ‬لحظتها كنت‮ ‬أقول في‮ ‬داخلي‮: ‬آه‮.. ‬لو تعلمين ما المعنى عند‮ »‬البعض‮« ‬أن تزور روسية البحرين‮! ‬

تذكرّت ‬ما جرى وسط هجوم بعض النواب على قرار ادارة الهجرة والجوازات السماح للروس بدخول البحرين عبر الاكتفاء بتأشيرة دخول بالمطار،‮ ‬إذ اعتبره بعض النواب أنه‮ ‬تقنين للدعارة‮!.‬

بعد زيارتي‮ ‬لروسيا تبيّنت لي‮ ‬أمور عديدة كنتُ‮ ‬أجهلها،‮ ‬وهي‮ ‬أن كثيرا من الأمور والمعلومات،‮ ‬التي‮ ‬نحملها عن روسيا خاطئة ومغلوطة،‮ ‬ولا أدل على ذلك شهادة أحد الدبلوماسيين،‮ ‬الذين التقيتهم بسفارتنا في‮ ‬موسكو،‮ ‬بأن‮ ‬غالبية من المتهمات بالممارسات‮ ‬غير الأخلاقية في‮ ‬البحرين ليسوا من روسيا وإنما من جمهوريات الاتحاد السوفياتي‮ ‬السابق،‮ ‬ويدعين أنهن روسيات لزيادة تسعيرتهن!‮.‬

أما المعلومة التي‮ ‬تجاهلها‮ ‬البعض‮ ‬أو لم‮ ‬ينتبهوا لها فهي‮ ‬أن‮ »‬القرار استثنى جمهوريات الاتحاد السوفياتي‮ ‬السابق‮ ‬أيّ‮ ‬من‮ ‬يدعين أنهن روسيات‮.‬

وغض النواب النظر عن تصريح السفير الروسي‮ ‬بالمنامة،‮ ‬الذي‮ ‬ذكرّهم بأن ‮٠٢‬٪‮ ‬من سكان روسيا مسلمين‮.‬

والسؤال‮: ‬ماذا أقول لـ‮ "ألونا‮" ‬لو علمت بما‮ ‬يقوله ممثلو شعبنا بالبرلمان عن مواطناتها؟‮!‬

* نقلا عن صحيفة "الأيام" البحرينية

عودة للأعلى