طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 07 شعبان 1429هـ - 08 أغسطس 2008م

الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية

 

وليد جواد

حاول العديد من الكتاب في الأيام القليلة الماضية الربط بين الولايات المتحدة الأمريكية والتطورات الأخيرة بين المحكمة الجنائية الدولية وجمهورية السودان. حقيقة الأمر هو أن الولايات المتحدة لا علاقة لها بالمحكمة الجنائية الدولية وليس لديها أي سلطة على قراراتها. فهذا القرار جاء مستقلا عن الحكومة الأمريكية ومنفصلا عن أي تحركات سياسية أمريكية سابقة ؛ فالولايات المتحدة ليست عضوا في تلك المحكمة.

بالرغم من أننا لا نؤيد إفلات المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية في إقليم دارفور بالسودان من المساءلة القضائية والجزاء العادل حال إثبات مسؤوليتهم عنها ، إلا أننا امتنعنا عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 1593 الذي أحال الوضع القائم في دارفور منذ يوليه – تموز 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. فالولايات المتحدة لديها تحفظات بخصوص الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وعليه لم تشارك في أي جهد يصبوا إلى تحويل الوضع في دارفور إلى المحكمة.

ولكن تبقى الولايات المتحدة قلقة بخصوص أعمال العنف في دارفور والتي تشمل الهجمات الإجرامية على المدنيين الأبرياء وعمال الإغاثة وقوات حفظ السلام. فقد عانى سكان إقليم دارفور من تواطؤ حكومتهم في التفجيرات والقتل والاغتصاب منذ عام 2002. وكان ذلك القلق وراء تسمية الرئيس جورج دبليو بوش للسفير ريتشارد ويليمسون كمبعوث خاص إلى السودان في شهر يناير الماضي 2008 للعمل على إيجاد حل دبلوماسي للوضع في دارفور. كما كانت دارفور إحدى النقاط الأساسية التي أثارتها الولايات المتحدة من خلال تواصلها الدبلوماسي مع قادة دول المجتمع الدولي ووزراء الخارجية ، بالإضافة إلى حثها للصين على استخدام ثقلها للتأثير على الخرطوم للعمل من أجل حل سياسي سلمي لدارفور.

بحلول أواخر شهر مايو 2007 وعلى اثر رفض الرئيس السوداني عمر البشير الالتزام بمسؤولياته لإنهاء العنف في الإقليم قامت الولايات المتحدة بتجميد أرصدة ثلاث شخصيات سودانية وشركة واحدة لتورطهم في أعمال العنف في دارفور وذلك بالإضافة إلى مقاطعة ثلاثين شركة أخرى تمتلكها أو تديرها حكومة السودان.

وفي المقابل قامت الولايات المتحدة بتقديم 4 مليارات دولار للشعب السوداني وسكان شرقي تشاد في شكل مساعدات إنسانية ولصالح جهود حفظ السلام والإنماء منذ عام 2005. كما مولت ما نسبته 25% من تكلفة قوات حفظ السلام المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي ، وخصصت مبلغ 100 مليون دولار لتدريب وتجهيز تلك القوات بالإضافة إلى 34 مركزا لقوات الإتحاد الأفريقي لحفظ السلام ، وأخيرا مولت ما نسبته 80% من مجموع برنامج الغذاء العالمي الخاص بالسودان بما يعادل 40 ألف طن.

نحن نحث حكومة السودان على رفع العوائق المعرقلة لجهود الإغاثة الإنسانية والتي ذكرناها في خطابنا المشترك مع الأمم المتحدة في مارس 2007. فمن الضروري توفير منفذ آمن إلى دارفور ليتمكن المجتمع الدولي من رفع المعاناة عن أهالي الإقليم. ونحن نطالب حكومة السودان بالالتزام بمسؤولياتها كما وردت في قرار مجلس الأمن رقم 1593 ومعاهدة فينا وغيرها من القرارات ذات العلاقة. فعلى حكومة السودان مسؤولية حماية الدبلوماسيين والمرافق الدبلوماسية والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بعمل قوات حفظ السلام.

لطالما صرحت الولايات المتحدة بأنها تساند تحميل الأشخاص المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية وغيرها من الأعمال الإجرامية في دارفور كامل مسؤوليتهم القانونية عما اقترفوه. ولا توجد أي وقائع أو حقائق تثبت ما أتى به المنظرون الذين يعملون على اختلاق علاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية. فهؤلاء الكتاب يأبون إلا التشبث بدور الضحية بغض النظر عن حقيقة الحدث وطبيعة العلاقات. كفى اختلاقا للقصص ولنركز سويا على الضحايا الحقيقيين في دارفور.

* الكاتب من فريق التواصل الإلكتروني في وزارة الخارجية الأمريكية

عودة للأعلى