طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 19 شعبان 1429هـ - 20 أغسطس 2008م
ميدالية يا محسنين
 

نبيل فهد المعجل

قال الرسول الكريم "علموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل"

أتابع وبشغف منافسات دورة الألعاب الأولمبية 2008 والمقامة هذه الأيام في مدينة بكين عاصمة الصين وأول ما أطلع على صفحات الإنترنت كل صباح قائمة الميداليات التي حصلت عليه الدول، وبما أنني عربي ومتابع لإنجازاتهم العريضة فأنا أذهب تلقائيا وبدون شعور إلى أسفل القائمة لعلي أرى ميدالية ذهبية أو على أقل تقدير أرى من يراها "مع الاعتذار للشاعر الذي كان يمر بقرب ديار حبيبته وينشد":
أمر على الديار من غير حاجة لعلي أراهم أو أرى من يراهم

لا أعلم إن كان الشاعر رأى محبوبته تلك أو على أقل تقدير رأى من يراها ولكن كاتب هذه السطور لا يزال حتى هذه اللحظة يمر ويمر ويمر على صفحات الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال دون نجاح يذكر في رؤية (حبيبته) الميدالية الذهبية العربية.... ولا حتى رأى من يراها أيضا!

حسابيا ً يشكل العرب 5% من سكان العالم ومنطقيا ً يجب أن يكون نصيبهم 5% من مجموع الميداليات، وبما أن مجموع الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في هذه الدورة 906 ميدالية فسيكون العرب سعداء إن حصلوا على 45 ميدالية منها ولهذا السبب سنظل تعساء فحتى كتابة هذه السطور وقبل انتهاء البطولة بأربعة أيام حصل العرب على 4 ميداليات فقط.

وللتاريخ فقد تمكنت الرياضة العربية من حصد 75 ميدالية في تاريخ الألعاب الأولمبية من دورة أستكهولم 1912 لغاية دورة أثينا 2004 وضمت 20 ذهبية و 18 فضية و 37 برونزية وهذه الميداليات حصل على ثلاثة أضعافها رياضي الصين في هذه الدورة حتى الآن (ولا يزال بعض العرب ينظر إلى منتج صيني باحتقار!)

لا أخفي عليكم أنني جلست حزينا ً لبعض الوقت على عدم حصول رياضيينا على ميداليات تواكب الخطط العلمية المدروسة التي يكررها المسؤولين وتسمعها أذان من به صمم ولكن بعد مراجعة علمية مدروســـة (مافيش حد أحسن من حد) عرفت المعنى العميق لهذه الخطط، وبما أن الخجل أصبح من الصفات غير المعروفة لديهم ولدي أيضا فاسمح لي عزيزي القارئ في التبحر في هذه النقطة و لنأخذ الأمر من زاوية مريحة نفسيا ً.

هناك سر لا يعلمه إلا أرباب خططنا العلمية المدروسة وهو أن هذه الميداليات لا هي ذهبية ولا يحزنون فهي مصنوعة من الفضة ويتم طلائها بالذهب وهذا أمر لا يسمح به أرباب الخطط العلمية المدروسة لرياضييهم بالتنازل والقبول بها.

هذه الخطط وضعت لتحصل على الذهب الخالص (إضافة إلى الذهب الأسود) وشعارهم يا ميدالية ذهب عيار 21 يا بلاشي !. هذا من ناحية الشكل أما من ناحية الحجم فالحمد لله لدينا الكثير من المناسبات الجميلة وخفيفة الظل والتي توزع فيها العديد من الدروع تزن 50 ميدالية أولمبية وتجدها تملأ صفحات الجرائد في حضن عدد من البشوت والبشوات.

والأهم من هذا وذاك هو خوف مسؤولينا من تفشي ظاهرة البطالة في أمتنا العربية الفتية. فتخيل معي عزيزي القارئ ما قد يحدثه فوز أحد رياضيينا بميدالية ذهبية أو حتى برونزية من إقبال الشباب والشابات على ممارسة الرياضة وترك أعمالهم للغير ونضطر بعدها إلى استقدام العمالة الأجنبية لسد حاجة البلاد من الوظائف بعد ترك شبابنا هداهم الله لأعمالهم والكل يعرف كم تعاني حكوماتنا وتسهر الليالي لتوفر هذه الوظائف لهم وبعد كل هذا التعب يتخلون عن لقمة العيش الكريمة والركض خلف ميدالية مغشوشة.

ومع كل هذه المبررات العلمية المدروسة نرى من يطالب بمشاركة المرأة السعودية في الأولمبياد وكأنما ينقصنا وجع راس وفي رواية (وجع رايس) وهذه المشاركة فيها نزيف للمال العام حفظه الله من كل نزف وتحتاج إلى تكاليف إضافية للمحرم والعفش الزائد من فساتين وحقائب وأحذية ناهيك عن تشكيلة منوعة من أطقم ألماسية تخجل معها جميع ميداليات الدورة في الوقوف بجانبها.

إن كنا نريد أن نقرأ قائمة الميداليات من الأعلى فكل ما علينا هو أن نعيد قراءة حديث الرسول الكريم في بداية المقال ونفهمه عن ظهر قلب ونطبقه قلباً وقالباً أو نتمسك بالخطط العلمية المدروسة ونواصل البحث عن حبيبتنا الميدالية الذهبية... من الأسفل!!

*خاص بـ "العربية.نت"

عودة للأعلى