سالم بن أحمد سحاب
أمضيت يومًا كاملاً مع العائلة في منتزه (كندا وندورلاند) الذي يضم مجموعة من ألعاب الملاهي المثيرة والمشوّقة، ولم يعكر جمال اليوم سوى طول الطوابير على بعض الألعاب «المثيرة».
بيد أن المشهد يستدعي إطلاق ملاحظة قد لا تغيب على أيّ سعودي.. ملاحظة تتجاوز طبعًا توفر مواقف كافية للسيارات، وتتجاوز وسائل النقل العامة المعتدلة الأجر ، ونظافة المرافق من دورات مياه وأماكن تسوّق. الملاحظة التي قد تكون «ظاهرة» بالنسبة للسعودي، هي غياب جدولة الوقت على الطريقة السعودية اللائقة بخصوصيتنا، وقت للنساء، وآخر للرجال، أو شيء للنساء، وآخر للعوائل، وثالث للعزّاب من الشباب.
ومع غياب هذه الظاهرة لم يلحظ أيٌّ منّا أيَّ تجاوزات عجيبة كالتي تحدث في ديارنا المقدّسة، فلا معاكسة، ولا مغازلة، ولا ترقيم، ولا «بلوتوث»، ولا غيرها من الحركات السخيفة التي تدل على تخلّف حضاري، وانحطاط أخلاقي.. لا يحدث إلاَّ لدينا، ولا يراه الناظر ولا في أي دولة مجاورة لنا، بالرغم من تشابه العادات والتقاليد والموروثات.
وأعلم أن بعض بني جلدتنا سيسارع إلى اتّهام فتيات الغرب بالانحلال، وأن لا داعي أصلاً لمعاكستهنّ، فهنّ فقط في انتظار «إشارة» كي يخضعن بالقول، وينجذبن بالكل. وفي ذلك افتراء ومبالغة، ومَن شاء فليحاول إحدى هذه الحركات السخيفة في أي مكان عام هناك؛ ليعلم أيّ منتهى ينتهي إليه. إن من العدل أن لا نتّهم الآخرين جزافًا، وأن لا نبرر قوانيننا العجيبة، وسلوكياتنا الغريبة عبر تصنيف الآخرين، وذمهم، وانتقاص أخلاقياتهم.
إن المزيد من تعقيدات الأنظمة المبنية على محاولة سد كل اختراق محتمل من بعض المعتدين على حرمات الآخرين، لن يعني لنا إلاَّ مزيدًا من الشعور بالغربة في عالم يموج بالحرية، ويبني مفاهيمه وقيمه على حسن النية بأفراد المجتمع، مقرونة بعقوبات صارمة رادعة لمن يحاول اختراق هذه المفاهيم والقيم.
ودعونا لا ننظر بعيدًا، فهذه دبي «القريبة» لا يجرؤ فيها أكبر مغازل أو معاكس سعودي على ممارسة هوايته الشاذة، لأن العقوبة حاصلة، والتشهير به واقع لا محالة.
*نقلاً عن صحيفة "المدينة" السعودية |
