طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 20 شعبان 1429هـ - 21 أغسطس 2008م
"مااااااء".. يا محسنين!
 

ماجد بن رائف

وكاتبكم يكتب لكم هذا المقال من مجمع أشياب المياه بـ"أحد رفيدة " بعد أن تحطمت كل آماله وطموحاته في الحصول على صهريج ماء دون "لف" أو "دوران"!

في مكان تجد فيه السوقُ السوداء البيئةَ الأنسب والمناخ الأفضل لازدهارها وانتعاشها دون مضايقة من أحد! وحيث إن "مصائب قوم عند قوم فوائد" فإن ثلة ممن يؤمنون كثيرا بالمثل السابق تُرابط بانتظام منقطع النظير ودون مضايقة من أحد في مدخل ذلك المكان مع شروق كل شمس! وسيعرضون عليك خدماتهم المميزة في بيعك ورقة صغيرة تحوي رقما أكثر قربا من غيره بـمبلغ 200 ريال!

وفي حال رفضك للعرض السابق فإن الخيار الآخر هو أن تقف في طابور ستجد فيه كل أصدقائك وأحبابك ومعارفك وزملائك العطشانين ممن جفت حلوقهم ويبست شفاههم في طابور لن تتمكن من مشاهدة آخره مهما بلغت قدراتك البصرية!

وإن كنت عزيزي القارئ تظن أن حصولك على الرقم السابق يقربك من صهريج المياه فأنت مخطئ للغاية! ذلك أن الرقم السابق يخولك فقط الدخول في منافسة من أجل الحصول على كوبون آخر برقم جديد! لن تمتلك عند مشاهدتك لعدد خاناته إلا استحضار كل المفردات المناسبة لمثل ذلك الحدث!

ويؤسفني القول إنك ستنتظر بعد ذلك مع جمع غفير من العطشانين لمدة قد تصل إلى أربعة أيام ـ وهي المدة الكافية لانتقال العطشان إلى الحياة البرزخية ـ حتى يكتحل ناظراك برؤية صهريج أحلامك ومنتهى طموحاتك وطموحات جميع المنتظرين والمواطنين في ذلك المكان!

وفي حال ألهمك الله صبر "أيوب" واستطعت أن تواصل حتى نهاية هذا الكفاح من أجل الحصول على قطرة ماء فإنه من الواجب عليك التودد الكامل لسائق الصهريج ومراعاة حالته المزاجية وتلبية أوامره المالية أما في حال عدم اتباعك للنصيحة السابقة فإنه من الممكن وبكل بساطة أن يتغير مسار الرحلة إلى أقرب زبون جاهز لدفع مبلغ أكثر، وما أكثرهم!

ثم ولأن الصهريج الذي حصلت عليه بعرق جيبك وجبينك وبدم قلبك وبدقائق وقتك الثمين سيكون هدفا واضحاً لعيون العطشانين في ذلك المكان فإنه من الضروري جدا أن تستعيذ بالله من شر حاسد إذا حسد ثم أن تنفث على صهريجك ما استطعت إلى ذلك سبيلا!

*نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية

عودة للأعلى