طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 25 شعبان 1429هـ - 26 أغسطس 2008م
أولمبياد الرياض
 

منصور الجبرتي

التقيت به في مطار الملك خالد الدولي وسط معالم الضجر البادية على محيّاه، ما جعلني أثق أنه من فئة «المدخنين»، حاولت التخفيف عنه بتجاذب أطراف الحديث معه فعرفت أنه طالب مبتعث إلى الصين، وكان من الطبيعي أن أسأله عن رأيه في «الأولمبياد»، ولم أكد أنتهي من سؤالي حتى انطلق متحدثاً كمن يحمل «رشاشاً» من الكلمات عن القدرة الصينية العظيمة والنظام والإنجاز الصيني، أكد لي أنه كان واثقاً من نجاح تنظيم الصين للأولمبياد، مستشهداً بإنهاء بناء ملعب «عش الطائر» خلال عام واحد فقط، بدا لي منتشياً وكأنه صيني ابن صيني حين قال لي: «إنه تحفة معمارية رائعة».

حاولت تغيير دفة الحديث إلى الشأن الرياضي المحلي، فقال لي: «يأ أخي أقول لك إن عش الطائر تم بناؤه في عام واحد فقط بينما استغرق المقاول أكثر من ستة أشهر لإصلاح أحد شوارع الرياض».
قلت له: «هل تعتقد أننا من الممكن أن ننظم أولمبياد الرياض»... لم يبدو راغباً في الإجابة فاكتفى بتمرير أصبعه على خده الأملس صعوداً ونزولاً من دون أن ينطق بكلمة واحدة.
دارت عينه في المطار هروباً من لحظة الصمت التي سادت بيننا فاستأذن ليتركني ويرحل.
طلبت منه البقاء وإتمام الحديث خصوصاً أنه ما زال هناك الكثير من الوقت قبل حلول موعد الرحلة، قال لي: «أرى من يدخن في تلك الزاوية وأرغب في تدخين سيجارة فدعني أذهب لمبتغاي».
بعد دقائق عاد وجلس إلى جواري، فسألته: «أليس التدخين ممنوعاً في المطار»، فرد: «كنت أظن ذلك لكن الإخوة الذين التقيت بهم هناك قالوا لي إن هذا القرار كان قبل حوالى العام، وكان هناك تشديد بشأنه، لكن الأمر لم يستمر، وطمأنوني قائلين أن بعض رجال التنظيم في المطار يدخنون عياناً بياناً».
سألته: «هل تدخن في المطارات الصينية»، أجابني من دون تردد: «مستحيل، لأن النظام هناك ثابت، وهناك تشديد في هذا الشأن»، لم أعلق فأردف قائلاً: «لكن الوضع مختلف هنا».
صمت قليلاً، فباغتني بخُبث، قائلاً: «وش رأيك... نقدر ننظم أولمبياد الرياض».

خاتمة
لو كان هناك أولمبياد في قصر النظر وسوء التخطيط والإدارة لنال العرب ذهبيتها من دون منافس.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى