عبد العزيز الغيامة
ربما اكون اكثر المقتنعين بطبيعة الخيبات العربية والسعودية التي كشفتها لنا دورة الالعاب الاولمبية الاخيرة التي جرت في بكين والسبب ان فاقد الشيء لا يعطيه وبالتالي ان خروج العرب من دورة اولمبية ب8 ميداليات متنوعة فقط لا يعد امرا كوارثيا وذلك على اعتبار ان الاهتمام الذي تجده الرياضة في كل بلد عربي ليس بالدرجة التي يتمناها كل متابع رياضي يريد الانجاز لا المشاركة فحسب.
ربما يقول احدهم كيف تقول ان الرياضة في الدول العربية غير مهتم بها في حين ان مليارات الريالات تصب في قالبها وسأرد عليه قائلا : لو صرفنا عشرات المليارات من الدولارات لن نحقق شيئا وان حققنا فلن يتجاوز ما حققته العرب في تاريخ الدورة الاولمبية منذ انطلاقتها وحتى الان.
الامر يا كرام ليس مجرد صرف اموال بقدر ما هي خطة شاملة للنهوض بالمستوى الرياضي كل في بلاده العربية واعتقد ان ما اقصده واضح ولا يحتاج الى تفاصيل اكثر ولكنني رغم ذلك سأفصل واقول عندما نريد ان ننهض برياضتنا السعودية فلا بد من ان نعمل على طرح خطة وطنية نهضوية شاملة الهدف منها الارتقاء بالرياضة السعودية في السنوات المقبلة وهذه الخطة في تصوري لا تقوم في الاساس على جهة حكومية واحدة قاصدا بذلك الرئاسة العامة لرعاية الشباب او اللجنة الاولمبية السعودية بل انها خطة شاملة تشمل العديد من الجهات الحكومية ذات العلاقة وان لم نفعل ذلك فلن نتقدم ابدا واقول ابدا مرة اخرى لاطلب منكم ايها الكرام ان تحاسبوني عليها بعد خمسين عاما من الان.
بكل صراحة لا نريد ميدالية ذهبية واحدة او ثلاث في الدورة الواحدة او حتى 4 ميداليات متنوعة في أي مشاركة لانها ليست الطموح بقدر ما اننا نريد ان نقفز الى المراتب التي تجعلنا حاضرين بين الدول التي تحقق عشر ميداليات واكثر ولا اظن ان اثيوبيا وكينيا وجامايكا اكثر مالا منا حتى يحققوا مالم نحققه..؟!
يقول الكاتب السعودي تركي الدخيل في مقالة كتبها في صحيفة الوطن قبل ايام ان خروج دولة بمكانة المملكة العربية السعودية الغنية في كل شيء بدون ميداليات مصيبة كبرى وانا اقول انها ام المصائب ولكننا لا يمكن ان نحمل حدوث المصيبة لجهة واحدة.
عندما نرى الصين مثلا ونشاهد فتيات لا يتجاوز عمرهن 14 و15 عاما وتجدهن يحققن انواع الميداليات لبلادهن فأنك تدرك ان الامر لا يمكن ان تحمله للجنة الاولمبية السعودية بقدر ما تتحمله الدولة بشكل عام.
بالنسبة لي لا يمكن ان اطالب وزارة التربية والتعليم بضرورة الاهتمام بالرياضة المدرسية وجعلها متوهجة وحاضرة بقوة وان تشارك اللجنة الاولمبية السعودية في الانجاز الرياضي الاولمبي عندما يتحقق..!! اتدرون لماذا لانها لا تملك الخطة المناسبة لبدء مثل هذا المشروع الجبار الذي يفترض ان نعتمده الان وليس بعد شهرين او ثلاثة اشهر كما انها بحاجة للتوجيه القوي لتفعل ما نطمح اليه.
بكل صراحة اقول اننا بحاجة لخطة شاملة تقرها الجهات الرسمية العليا المعنية والتي تجبر وزارة التربية والتعليم واللجنة الاولمبية السعودية على ضرورة القيام بالدور المطلوب في رفع مستوى الرياضة السعودية وهذا لن يكون الا بدراسة شاملة لكل ما يجعل رياضتنا تتطور وان فعلت تلك الجهات ذلك فهذا يعني ان محاسبتهم ان قصروا ستكون حاضرة ومكافئتهم واجبة ان انجزوا المطلوب.
وزارة التربية والتعليم مثلا لا يمكن لها ان تستمع لاراء النقاد طالما ان ميزانيتها في هذا الجانب محدودة في حين ان لديها مسئوليات اعظم من الرياضة المدرسية كما يتصور مسئولوها لذا كان من الطبيعي جدا ان لا نحمل المسئولية لما حدث في بكين للجنة الاولمبية السعودية او لوزارة التربية والتعليم بل ان المسئولية تشمل الجميع لا هاتين الجهتين فقط.
من المهم جدا ان نسأل انفسنا قبل دخولنا لهذه الدورات ماذا نريد من ابطالنا الرياضيين وهم يشاركون ؟ هل نريد المشاركة من اجل المشاركة ؟ ام نريد الانجاز والمنافسة الحقيقية عندما ندخل غمار تلك الاولمبياد؟
وقبل ان نضع هذه الاسئلة مهم جدا ايضا ان نسأل كم وفرت الجهات المعنية من ميزانيات لتحقيق الفائدة من هذه المشاركة ؟ وهل تلك الميزانيات كافية لتحقيق ما نريده ؟ وقبل ذلك هل صرفت الميزانية المخصصة في الوقت المناسب ام انها كعادتها لم تصرفها الا في الوقت الحرج كما فعلت في دورة اثينا 2004؟
ولو اننا تصورنا ان الجهات المعنية وفرت الميزانيات المالية المناسبة لاتحاداتنا الرياضية للمشاركة في هذا الاولمبياد فهل المال وحدة كفيل بتحقيق الميداليات ام ان هناك عناصر اخرى يجب توافرها حتى نحقق الهدف المنشود؟
اعود واقول ان توافر الميزانية المطلوبة ربما يجعلك تحصل على ميدالية او اثنتين كما يحدث لنا ولبعض الدول العربية وقد تفشل في دورة اخرى رغم توفر الدعم المالي ولكن في النهاية هل هذا هو الطموح بالنسبة لنا ؟
في تصوري ان الطموح يكون في اكبر من ذلك وهذا ما يجعلنا دائما نطالب بوضع خطة استراتيجية تنهض برياضتنا وهذا يجعلنا مطالبين باشراك كل المجتمع الذي نعيشه بالتفاعل مع ما نريده وما يريده واذا كان هذا المجتمع وذلك الكيان لا يريد ان يتفاعل فعلينا ان لا نطالب بميداليات وان يكون حضورنا مثل غيرنا وان نشارك فقط من اجل ان نثبت للعالم اننا موجودون حتى لو لم نحقق أي ميدالية.
الجوهر .. لا يريد النقد
هذا ما فهمته من التصريحات التي بات يطلقها مدربنا الوطني ناصر الجوهر بعد كل لقاء تلفزيوني او صحافي وكأنه يريد من الاعلام الرياضي بكافة اشكاله عدم انتقاد المنتخب الوطني الاول لان الوضع كما يراه تمام 100%.
* نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية |
