طلال الحمود
مع ختام منافسات اليوم الأخير في دورة الألعاب الاولمبية التي اقيمت في بكين، أعلنت القائمة النهائية لسجل الميداليات وسط غياب سعودي عن اللائحة التي تضمنت بلداناً لا تمتلك الكثير من الامكانات على نحو منغوليا، زيمبابوي، أفغانستان، السودان، فيتنام، موريشيوس، توغو وغيرها من البلدان التي نرى دائماً أننا نتفوق عليها رياضياً وفق نظرة قاصرة تعتمد على تمجيد الذات والانتقاص الدائم من الآخرين.
وحقيقة الأمر أننا نحاول دائماً أن ندفن رؤوسنا هرباً من الواقع المرير، ونحرص دائماً على التعاطي مع الشارع الرياضي بسياسة «كله تمام» التي جعلتنا لا نفتش وراء كثير من المسؤولين في الاتحادات الرياضية ولا نحاسبهم على عملهم، اعتماداً على ثقة سابقة منحت لهم، ولم يبرهن كثير منهم حتى انتهاء اولمبياد بكين على أنه يستحقها.
اللافت أن مسؤولاً ضمن البعثة السعودية خرج على الملأ بتصريحات لوكالة الأنباء الالمانية أثبت من خلالها أن بعضاً ممن نحسبهم أمناء على اتحاداتهم يطفحون جهلاً وسوء منطق، هذا المسؤول الجهبذ اعتبر في تصريحاته أن مجرد المشاركة في الاولمبياد يعتبر انجازاً بحد ذاته، ما جعل الذين تابعوا ما قاله يعتقدون أنه يتحدث عن أفغانستان أو فلسطين أو العراق التي تعاني منتخباتها الأمرين قبل تأمين وصولها الى الصين والمشاركة في الاولمبياد، على اعتبار أنها تعاني عدم استقرار وصعوبات في تأهيل لاعبيها!
ولا يلام ذلك المسؤول لأنه بعقليته «المتكلسة» لا يفرق بين الوصول الى اولمبياد هلسنكي عام 1952 على ظهور الجمال، وبين السفر على متن أحدث الطائرات الى بكين 2008، لذلك أصبح مجرد الوصول الى الاولمبياد انجازاً في نظره نال شرف تحقيقه، ولا أشك أن هذا المسؤول مجرد عينة من مجتمع مسؤولي اتحادات الظل أصحاب القدرات المتواضعة والآمال المحدودة.
وحتى نستفيد من خيبة بكين يجب أن نعمل من الآن وحتى الاولمبياد المقبل على إعادة تأهيل الاتحادات الرياضية، ووضع موظفيها ومسؤوليها تحت المتابعة والتقويم المستمر، فضلاً عن محاسبتهم بصفة دورية على تحقيق أهداف الخطط الموضوعة... وكما نستسيغ إقالة مدرب أو إبعاد لاعب يجب أن نستسيغ إقالة رئيس اتحاد ومحاسبة موظفيه، حتى نتمكن من نفض الغبار عن أنفسنا، ونستفيد من قدراتنا المعطلة، خصوصاً أننا نصرف على اتحاداتنا ورياضيينا من المال ما يكفي على الأقل لتحقيق 13 ميدالية توازي ما حققته كينيا الفقيرة!
*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية |
