داود الشريان
خلال افتتاح القمة الرباعية في دمشق التي ضمت قادة سورية وفرنسا وتركيا وقطر، تطرق الرئيس السوري بشار الأسد إلى المسار اللبناني في عملية السلام، فأشار إلى انه تحدث مع الرئيس اللبناني خلال زيارة الأخير لدمشق عن «ضرورة دخول لبنان في هذه العملية لكن في مرحلتها المباشرة». وقال الأسد إن «الرئيس سليمان موافق ومتفق معي على هذه النقطة».
قيادات 14 آذار رفضت الدعوة السورية، فأصدرت بياناً غاضباً اعتبرت فيه «دعوة الرئيس السوري تدخلا في الشؤون الداخلية للبنان، وتتجاهل اتفاق الطائف الذي ينص صراحة على التزام لبنان اتفاق الهدنة مع إسرائيل»، ورأت «أن لبنان سيكون الدولة العربية الأخيرة التي توقع اتفاق تسوية مع إسرائيل بعد استرجاع كل الحقوق العربية»، حتى ان بعضهم تصور ان البيان صادر عن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».
من يصدق أن مثل هذا البيان الناري يصدر عن قوى 14 آذار؟ يبدو أن «الممانعة» ستنتقل إلى لبنان. لا احد يلوم جماعة 14 آذار على مناكفة النظام في دمشق للأسباب التي نعرف، لكن أن تصبح المناكفة غاية في حد ذاتها، حتى لو كانت ضد المصلحة اللبنانية فهذا أمر لا تعرفه السياسة. فالموقف المتوقع هو الترحيب بتصريحات الأسد وتأييدها. فهذه التصريحات بداية عملية لحسم سلاح «حزب الله»، وضد كل الشعارات التي رفعتها سورية في لبنان على مدى ثلاثة عقود، والتنازل عنها إعلان رسمي بهزيمتها، وهزيمة حقبة بكاملها.
لا شك في أن هذا البيان مؤشر إلى ضحالة الحس السياسي لدى قوى 14 آذار. ففي إمكان البيان الناري أن يحرج سورية من خلال معاودة الحديث عن تلازم المسارات الذي أرهقتنا به دمشق لسنوات، ثم تجاهلته تماماً بعد أن وجدت مصلحتها في تجاوزه. وكان حري بالبيان أن يطالب سورية بالتريث وعدم الدخول في مفاوضات مباشرة حتى يتم حسم الانقسام الفلسطيني، وترسيم الحدود بين سورية ولبنان، وحسم ملكية مزارع شبعا. كان في الإمكان إحراج دمشق وانتقاد موقفها من عملية السلام بألف طريقة عدا رفض التصريح. أما ان يتحول الموقف كله إلى «فشة خلق»، ويتجاهل أن هذا التصريح هو اعتراف سوري متأخر ببطلان كل شعارات المرحلة الماضية، بما فيها شعار «سلاح المقاومة»، فهذا دليل على أن جماعة 14 آذار يتصرفون على أساس أن سورية لم تخرج من بيروت.
* نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية |
