طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 29 رمضان 1429هـ - 29 سبتمبر 2008م

مسلسل الخليج المكسيكي

 

صالح ناصر الحمادي

قبل التفكير في وحدة العملة الخليجية والجواز الموحد يجب أن نفكر ونركز على طريقة توحيد التعاقدات مع المدربين الأجانب وتوحيد بطاقاتهم لكي يسرحو ويمرحو بين دول مجلس التعاون من دون أحم ولا دستور، بحيث ينتقل المدرب من بلد إلى بلد بالعقد نفسه والبطاقة نفسها كتأكيد للوحدة الخليجية، مجرد يربط المدرب الأجنبي حقائبه وينتقل من مدينة إلى مدينة يصبح عقده الأول منتهياً وعقده في البلد الجديد ساري المفعول، المشهد هكذا بين عواصم ومدن الخليج العربي، يتجول أي مدرب أجنبي بين دول المنطقة ويكرر التجربة هنا وهناك، وقد تكون التجربة غير ناجحة، لكن لاشيء يهم، فقناعة صناع القرار هي الأهم

تجول البرازيلي كارلوس بيريرا ومرّ على منتخبات الخليج متأرجحاً بين النجاح المحدود والفشل الذريع، ثم تجول البرازيلي زجالو بالطريقة نفسها ثم كاندينيو وثبت محدودية عطاء بعضهم إلى درجة ترحيلهم بعد منتصف الليل، وجاء مشهد المسرح الخليجي التراجيدي عبر السيد ماتشالا الذي بدأ مدرباً لنادي كاظمة ثم قاد منتخب الكويت وتنقل في ما بعد ليقود المنتخب السعودي ثم العماني ثم البحريني، ولا ندري أين يصل به المطاف في تنقلاته المكوكية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
آخر بطل لمسلسل ربط الحقائب والانتقال من مدينة إلى مدينة المدرب الفرنسي برونو ميتسو الذي فسخ عقده مع منتخب الإمارات العربية ليجد عقده جاهزاً في الدوحة لتدريب منتخب قطر في المرحلة المقبلة خلفاً للأوروغوياني خورخي فوساتي، الذي تمّ فسخ عقده بالتراضي قبل يومين من وصول الزائر الجديد.
السيد ميتسو أعلنها صريحة أن تفكيره منصب على منتخب لديه الفرصة للوصول لمونديال كأس العالم المقبلة في جنوب أفريقيا 2010، ويبدو أنه غلط في الحساب فقد كانت حسابات ميتسو ومن منظوره الذي أعلنه في فوز منتخب الإمارات في الجولتين التي تقام على أرضه وبين جماهيره، لكن منتخب كوريا الشمالية والمنتخب السعودي اقتسما النقاط الست وتضاءلت فرص منتخب الإمارات، وبالتالي فقدان فرصة ظهور ميتسو مونديالياً بعد ظهوره السابق مع منتخب السنغال 2002، ولذا اتجهت حقيبته من دون تردد نحو منتخب قطر الذي يملك الحظوظ التي تغري ميتسو بقيادته، وإن تعذر ذلك فالحقيبة جاهزة وفسخ العقد سهل من ميتسو الذي كرر هذا التصرف مع منتخبات وأندية، ومن ضمنها هروبه من نادي الغرافة بطريقة ساخرة ومضحكة، وشرّ البلية ما يضحك، ولا يزال سوقه ماشياً في بورصة المدربين على الأقل في منطقة الخليج العربي.
ماذا يفعل ميتسو لو خسر أول مواجهة أمام استراليا ؟ وكيف يكون المشهد لو فاز منتخب الإمارات على منتخب كوريا الجنوبية في الجولة المقبلة ؟ أسئلة مطروحة على رصيف الوقت وليس بالضرورة ترقب الإجابة فحقيبة السفر والانتقال لمدينة خليجية أخرى مهيأ تماماً.
مسلسل تنقل المدربين واللاعبين بين دول منطقة الخليج يحتاج إلى مخرج مكسيكي في مستوى المخرج الأميركي هيتشيكوك، ويحتاج إلى تنفيذ شبكة قطارات تسهل مهمة تنقل أبطال المسلسل، أما الأوساط الرياضية الخليجية فهي صابرة ومحتسبة.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

عودة للأعلى